محمد عبد الله
في مشهد عكس حالة التضامن الشعبي والالتفاف المجتمعي، نظّمت بلدية سنجل شمال رام الله، حملة تبرعات واسعة عبر بث مباشر استمر لساعتين ونصف، بهدف جبر الضرر وتعويض العائلات الفلسطينية المتضررة من هجوم واسع نفذه مستوطنون على بلدة سنجل والقرى المجاورة والتجمعات البدوية في المنطقة.
وكان عشرات المستوطنين قد شنّوا، منذ ساعات صباح الأربعاء، هجوماً واسعاً استهدف المنطقة الغربية من بلدة سنجل، قبل أن يمتد إلى القرى المجاورة، بينها جلجليا وعبوين، إضافة إلى التجمعات البدوية المنتشرة في الجبال الواقعة شمال رام الله.
ووفق معطيات محلية، نفذ المستوطنون عمليات سرقة واسعة طالت أكثر من 600 رأس من الأغنام، إضافة إلى جرارات زراعية وصهاريج مياه تعود لبدو فلسطينيين يعيشون في المنطقة، بعد أن انتقلوا إليها من منطقة المعرجات خلال الفترة الماضية.
كما أسفر الهجوم عن استشهاد الطفل يوسف كعابنة (16 عاماً) بعد إصابته بالرصاص، إلى جانب إصابة عدد آخر من المواطنين بجروح ورضوض وكسور، وسط حالة من التوتر والغضب في المنطقة.
وفي أعقاب الهجوم، أطلقت بلدية سنجل حملة تبرعات شعبية عبر البث المباشر، بهدف جمع تبرعات مالية لمساندة المتضررين وتعويض جزء من خسائرهم، حيث شهدت الحملة تفاعلاً واسعاً ومشاركة لافتة من مختلف فئات المجتمع الفلسطيني.
ولم تكن هذه الحملة الأولى التي تنظمها بلدة سنجل، إذ اعتاد أهالي البلدة، وفق ناشطين، على إطلاق مبادرات شعبية عقب كل اعتداء للمستوطنين، بهدف مساندة المتضررين والتخفيف من آثار الاعتداءات المتكررة على المواطنين وممتلكاتهم.
إلا أن حجم الحملة الأخيرة وطبيعة التفاعل الشعبي معها جاء، بحسب مشاركين، رداً مباشراً على حجم الهجوم والاستعراض الذي رافق عمليات سرقة الأغنام، وما حمله من رسائل ترهيب واستهداف واضح للأهالي والبدو الفلسطينيين في المنطقة.
وبرز خلال الحملة حجم المشاركة الشعبية الواسعة، حيث ساهم عاطلون عن العمل، رغم الظروف الاقتصادية الصعبة الناتجة عن الحرب، إلى جانب تبرعات من أطفال ونساء وكبار سن ومغتربين، في مشهد وصفه الأهالي بأنه “صورة حقيقية للتكافل الشعبي”.
كما شهد محيط البث المباشر حضوراً واسعاً للشباب والمتطوعين، الذين شاركوا في تنظيم الحملة وتقديم الخدمات للموجودين، حيث أحضر بعضهم القهوة والشاي والمياه والحلويات، في أجواء جسدت روح التعاون والالتفاف الشعبي حول المتضررين.
وامتدت التبرعات إلى خارج بلدة سنجل، إذ وصلت مساهمات من بلدات وقرى مجاورة، مثل ترمسعيا والمزرعة الشرقية ودير دبوان ورمون، إضافة إلى تبرعات من مناطق بعيدة، بينها البلدة القديمة في القدس، ويطا جنوب الخليل، وحتى من قطاع غزة، في دلالة على حالة التضامن الواسعة مع أهالي المنطقة ورفض اعتداءات المستوطنين.
وفي السياق ذاته، برز الحضور الميداني لرئيس بلدية سنجل الدكتور معتز طوافشة، الذي واصل متابعة تفاصيل الحملة ميدانياً، وسط إشادة من الأهالي بدوره وجهوده في خدمة البلدة ومتابعة أوضاع المتضررين.
وأكد مشاركون أن رد أهالي سنجل لم يقتصر على جمع التبرعات فقط، بل بدأ منذ ساعات الصباح الأولى، من خلال تصدي شبان البلدة للهجوم ومحاولتهم حماية المنازل والتجمعات السكنية، الأمر الذي حال دون توسع الاعتداءات ووصولها إلى مناطق مأهولة بشكل أكبر.




