جيفارا سمارة
يعتمد Integrated Food Security Phase Classification (IPC) على تقسيم انعدام الأمن الغذائي إلى خمس مراحل متدرجة، تبدأ من الوضع الطبيعي وتنتهي بالمجاعة.
ففي المرحلة الأولى (الحد الأدنى) تكون الأسر قادرة على تلبية احتياجاتها الغذائية وغير الغذائية بشكل طبيعي، دون ضغوط تُذكر على سبل العيش. أما في المرحلة الثانية (تحت الضغط)، فتظل الأسر قادرة على الحصول على الغذاء، لكنها تضطر إلى تقليص نفقات أساسية أخرى كالتعليم أو الصحة، ما يجعل وضعها هشًا وقابلًا للتدهور.
ومع الوصول إلى المرحلة الثالثة (الأزمة)، تظهر فجوات واضحة في استهلاك الغذاء، وتبدأ الأسر باتباع استراتيجيات قاسية مثل بيع ممتلكاتها أو تقليل عدد الوجبات، مع تزايد مؤشرات سوء التغذية.
وفي المرحلة الرابعة (الطوارئ) يصبح النقص في الغذاء حادًا، وترتفع معدلات سوء التغذية بشكل كبير، ويغدو خطر الوفاة قائمًا، ما يتطلب تدخلًا إنسانيًا عاجلًا. أما المرحلة الخامسة (الكارثة/المجاعة) فهي أخطر المراحل، حيث ينهار الوصول إلى الغذاء بشكل شبه كامل، وتنتشر المجاعة على نطاق واسع، ويُعلن هذا المستوى رسميًا عند بلوغ معدلات مرتفعة جدًا من الجوع الحاد وسوء التغذية والوفيات.
غير أن هذا التدرّج، الذي يُفترض أن تبدأ فيه المجتمعات من الحد الأدنى بوصفه الحالة الطبيعية، لا ينطبق على الأرض المحتلة؛ فهنا لا يبدو الطبيعي هو السائد، بل صار الاختلال هو القاعدة، وأصبح انعدام الاستقرار الاقتصادي والمعيشي والغذائي جزءًا من الحياة اليومية، لا استثناءً عابرًا.
ووفق التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي (IPC)، تُصنَّف المنطقة في مجاعة المستوى الخامس عندما يجتمع ثلاثة شروط معًا: أن يعاني ما لا يقل عن 20% من الأسر نقصًا غذائيًا شديدًا، وأن يصل سوء التغذية الحاد لدى الأطفال إلى مستويات حرجة تقارب عادة 30%، وأن ترتفع الوفيات غير الناتجة عن العنف إلى نحو حالتي وفاة لكل 10,000 شخص يوميًا، أو أربع وفيات لكل 10,000 طفل يوميًا.
وبذلك فالمجاعة، وفق هذا التصنيف، ليست مجرد نقص في الغذاء، بل أعلى درجات الأزمة الغذائية الحادة، ولا تُثبت إلا باجتماع ثلاثة مؤشرات معًا: نقص الغذاء، وسوء التغذية، والوفيات.
لكن قراءة واقع الضفة الغربية تُظهر أزمة شديدة العمق والتعقيد، من دون أن يعني ذلك تلقائيًا تحقق إعلان رسمي للمجاعة وفق معيار IPC-5. فبحسب المعطيات الواردة، بلغت البطالة وفق جهاز الإحصاء نحو 30%، بينما تجاوزت البطالة الموسمية 75%، مع ارتفاع معدلات الفقر والعوز.
وتورد تقديرات أخرى أن البطالة الفعلية تقترب من 50%، وأن الأرقام الرسمية تتحدث أحيانًا عن 28%، في حين تتجاوز التقديرات الموسمية 70 إلى 75%. وإذا كانت القوى العاملة تقارب مليون فلسطيني، فإن عدد العاطلين قد يناهز 600,000، فضلًا عن نحو ربع مليون عامل فقدوا عملهم في إسرائيل. ويضاف إلى ذلك أزمة المقاصة والرواتب، حيث بدأ موظفو القطاع العام يتلقون نحو 2000 شيكل شهريًا، مع مخاوف من انخفاض الحصة أو انقطاعها في الأشهر القادمة، بالتوازي مع شللٍ واسع يضرب القطاع الخاص(بحسب ما يرى الخبير الاقتصادي طارق الحاج).
ومن الناحية الإنسانية، أشار مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA) في 1 أيار/مايو 2026 إلى أن التمويل الإنساني لا يغطي إلا أكثر بقليل من 10% من المطلوب، وأن الضفة الغربية سجلت أعلى متوسط شهري للنزوح بسبب الهدم منذ بدء التوثيق عام 2009.
كما أفادت منظمة الأغذية والزراعة (FAO) في كانون الأول/ديسمبر 2025 بأن أكثر من 72 ألف عائلة زراعية ورعوية في الضفة، أي نحو ثلثي الأسر الزراعية، تحتاج إلى مساعدة زراعية طارئة، وأن نحو 90% من الأسر الزراعية فقدت دخلًا مؤخرًا بسبب تراجع الإنتاج والمبيعات والقيود والعنف وارتفاع الكلفة. وكل ذلك يدل على أزمة معيشية وغذائية خطيرة، لكنه لا يساوي في ذاته إعلان مجاعة رسمي.
إذا جُمعت عناصر انهيار سوق العمل، ومنع العمال من العمل داخل الخط الأخضر، وأزمة المقاصة وقرصنة أجزاء كبيرة منها، وارتفاع الفقر والبطالة، وتآكل الطبقة الوسطى، وارتفاع أسعار البروتينات، والاعتماد المتزايد على غذاء رخيص منخفض الجودة، واستهداف الزراعة والرعي، وتهجير التجمعات البدوية، وتراجع القدرة الشرائية، وتوسع المساعدات الإنسانية، وتدمير سبل العيش الريفية، فإن التوصيف الأقرب علميًا وإنسانيًا هو أن الضفة الغربية تعيش أزمة انعدام أمن غذائي اقتصادي ومعيشي حاد، تترافق مع مظاهر متزايدة من الفقر الغذائي وسوء التغذية الهيكلي.
وهذا يعني أن المشكلة لم تعد مجرد فقر غذائي ناجم عن ضعف القدرة الشرائية، بل تحولت إلى أزمة تآكل بنيوي مزدوج في الأمن الغذائي الفلسطيني يشمل القدرة على شراء الغذاء والقدرة على إنتاجه محليًا. وهذا التحول خطير؛ ففي الأزمات الاقتصادية التقليدية يمكن للمجتمع أن يتعافى إذا عاد الدخل، لأن البنية الإنتاجية الزراعية والحيوانية تكون ما تزال قائمة.
أما في الحالة الفلسطينية الراهنة، فالمشكلة أعمق من ذلك بكثير، بفعل سرقة الأراضي، ومصادرة المراعي، واقتلاع أشجار الزيتون، والسيطرة التامة على مصادر المياه، وسرقة وتدمير الثروة الحيوانية، وانهيار القطاع الخاص، وانعدام القدرة على الاستثمار الزراعي مستقبلًا. وهكذا لا يفقد المجتمع دخله فقط، بل يفقد تدريجيًا أدوات إنتاج غذائه أيضًا.
ومن هنا يمكن القول إن الضفة الغربية تشهد تحولًا تدريجيًا من أزمة أمن غذائي اقتصادية إلى انعدام أمن غذائي بنيوي. فالأزمة لم تعد مؤقتة، ولا مرتبطة فقط بصدمة مالية عابرة، بل بدأت تمس البنية الاقتصادية، والبنية الزراعية، والبنية الديموغرافية الريفية.
والخطر الأكبر ليس فقط في ارتفاع الأسعار، بل في انهيار ما يمكن تسميته المرونة المجتمعية، أي قدرة الناس على الصمود ذاتيًا. فالأسرة التي كانت تملك قطيعًا أصبحت تشتري الحليب، والمزارع الذي كان ينتج الزيت صار يشتريه، والعامل الذي كان يعوض بطالته بالزراعة لم يعد قادرًا على الوصول إلى أرضه، والبدوي الذي كان يعتمد على المراعي صار يشتري الأعلاف بأسعار مرتفعة أو يبيع قطيعه. وهذه ليست مجرد أزمة دخل، بل تفكيك تدريجي لاقتصاد البقاء المحلي.
وفي هذا السياق تظهر مفارقة الجوع مع السمنة، وهي ظاهرة معروفة عالميًا باسم الجوع الخفي أو سوء التغذية المزدوج. فقد يحصل الفرد على سعرات حرارية كثيرة من الخبز والسكر والزيوت والنشويات الرخيصة، لكنه يفتقر إلى البروتين، والحديد، والزنك، والفيتامينات، والدهون الصحية، ما يؤدي إلى السمنة والإرهاق وفقر الدم وضعف المناعة ومشكلات النمو لدى الأطفال وأمراض القلب والسكري المبكرة.
ولهذا لا يعد ارتفاع السمنة في المجتمعات الفقيرة مفارقة بقدر ما هو نمط معروف في الأزمات الاقتصادية. فعندما ترتفع أسعار اللحوم والدجاج والسمك والبيض والخضار الطازجة، تتجه الأسر إلى الخبز والبطاطا والمعكرونة والأرز والمقليات والسكر والشاي والسمن والزيوت والمعلبات الرخيصة، لأنها أكثر إشباعًا وأقل كلفة وأطول بقاء، لكنها غذائيًا منخفضة الجودة. وفي ظل هذه الأوضاع بات كثير من الفقراء ينتظرون أضاحي العيد أو الولائم في الأعراس بوصفها فرصة نادرة لتناول اللحوم، بل إن اللحوم المجمدة أصبحت في بعض الأحيان أغلى من اللحوم الطازجة في الأردن، بحسب الحاج.
ويضيف الخبير الاقتصادي طارق الحاج أن الجوع لم يعد يقتصر على المعنى التقليدي لانعدام الطعام الكامل، بل يتجلى أيضًا في العجز عن الحصول على وجبة صحية كاملة في اليوم الواحد. ويشير إلى أن هناك أسرًا تمر عليها أسابيع لا تتناول خلالها سوى النشويات والكربوهيدرات، وأن بعض كبار السن وأرباب الأسر باتوا ينبشون الحاويات بحثًا عن طعام، أو يكتفون بالخبز والماء.
ويرى أن هذه المشاهد، التي باتت تُرصد ليلًا أو في ساعات الصباح الباكر، لم تكن مألوفة من قبل، وهي دليل على انتقال الأزمة من مستوى الضيق المعيشي إلى مستوى التجويع الفعلي. ومن هذا المنظور، يذهب الحاج إلى وصف ما يجري بأنه يدخل في نطاق ما يسميه المجاعة الوطنية أو التاريخية والثقافية، بمعنى أن المجتمع قد لا ينهار دفعة واحدة وفق التعريف التقني للمجاعة، لكنه يُدفع يوميًا إلى الانشغال بقوت يومه وطعام أطفاله.
وإلى جانب ذلك، يؤكد الحاج انه لم تعد الأزمة مقتصرة على الغذاء فقط، بل امتدت إلى مجمل الخدمات الأساسية التي كانت تخفف من آثار الفقر. فالقطاع السياحي وما يرتبط به من فنادق وخدمات أصابه التوقف، وحوالي ثلث المشاريع الصغيرة ومتناهية الصغر أُغلق، فيما صرّحت الشركات المتوسطة والصغيرة والخدماتية نحو 70% من عمالها.
كما أن كثيرًا من الخدمات الحكومية المجانية أصبحت شبه غير متوفرة؛ فالتعليم الحكومي تراجع منذ جائحة كورونا حتى الآن، وبات متقطعًا وأقرب إلى ثلاثة أيام تعليم أسبوعيًا في بعض الحالات، ما دفع بعض الأسر إلى اللجوء إلى المدارس الخاصة رغم عجزها. وكذلك الحال في الخدمات الصحية بالمستشفيات الحكومية، فضلًا عن تعثر الرواتب والخدمات العامة. كل ذلك فاقم الأزمة المعيشية ووسّع آثارها.
سرقة المواشي ضربة مزدوجة بهدف التجويع والاستيطان
في المعنى تنطوي كلمة السرقة على جريمة من شروطها الخفاء والمغافلة، ولكن تعمد المستوطنين (الذراع غير الرسمي لسياسة حكومة الاحتلال في الضفة) أن ينتزعوا المواشي من حظائرها في وضح النهار وبحماية قوات الاحتلال، فلذلك الفعل أهداف عدة أولها علنية الترويع لخلق بيئة طاردة من المناطق “ج” التي تشكل 61% من مساحة الضفة، وثانيهما فبعد أن كانت السياسة الحكومية الإسرائيلية عبر ذراع المستوطنين قتل الأغنام، فقد باتوا اليوم يسرقونها لاستخدامها في الاستيطان الرعوي إذ يكفي مستوطن واحد يعيش في كرفان واحد، بجانبه حظيرة بدائية واحدة ليسيطر على عشرات آلاف الدونمات من حوله.
تشير منظمة “كرم نافوت” (Kerem Navot)—المتخصصة في مراقبة وتحليل السياسات الأرضية الإسرائيلية في الضفة الغربية، إلى أن الأراضي المسلوبة بهذه الطريقة تقارب الـ800ألف دونم، وهو ما يعادل 14% من المساحة الإجمالية للضفة، وإن 70% من هذه الأراضي الشاسعة تم الاستيلاء عليها عقب 7 أكتوبر، بفعل دعم الحكومة، وتكمن الخطورة ليست في المساحة التي تسيطر عليها، بل في أن الفلسطينيين اليوم باتوا ممنوعين من حقولهم وأراضيهم الزراعية، خاصة الزيتون، وأن الأغنام تسرق منهم لخلق واقع معيشي يشرف على المجاعة.
ويشير الحاج إلى أن سرقة الأغنام والمواشي في الضفة الغربية تخدم أكثر من هدف. فالهدف الأول، بحسبه، يدخل في إطار حرب التجويع وتجريد الفلسطينيين، ولا سيما في الأرياف والبلدات الواقعة في مناطق “ج”، من مقومات الصمود. فبعد استهداف القطاع الزراعي، وخصوصًا الزيتون، انتقل الاستهداف إلى الثروة الحيوانية، وتحديدًا الأغنام، في بيئة حُرم فيها الفلسطينيون أصلًا من الوصول إلى أراضٍ صودرت أو مُنعوا من فلاحتها. وبهذا أصبح اقتناء الأغنام وتربية المواشي نفسه مهددًا، في وقت يشهد فيه الاقتصاد شللًا واسعًا.
ويضيف الحاج أن استهداف المواشي يحمل أيضًا بعدًا ثانيًا، يتمثل في استخدام الأغنام المسروقة في خدمة الاستيطان الرعوي.
ومن جهته، يرى الناطق باسم وزارة الزراعة محمود فطافطة أن الاحتلال الإسرائيلي يدرك تمامًا أن الفلسطينيين، بحكم تاريخهم وعلاقتهم بالأرض والزراعة والمواشي، يمتلكون قدرة على الصمود الذاتي، وأن هذه الثروة هي شريان البقاء. لذلك يسعى إلى حرمانهم من الأمن الغذائي بوصفه مدخلًا لحرمانهم من الأمن السياسي والسيادي، وإبقائهم مرتهنين له في معيشتهم اليومية.
ويستشهد على ذلك بما جرى في المحافظات الجنوبية في قطاع غزة من تدمير متعمد لمختلف أشكال الثروة الزراعية النباتية والحيوانية، وبما يجري منذ اتفاق أوسلو في الضفة الغربية، حيث يسيطر الاحتلال على 62% من أراضيها المصنفة “ج”، ويمنع تطويرها وتحويلها إلى أراضٍ زراعية من الدرجة الأولى. وإذا استمر هذا المسار، فإن النتيجة، بحسب هذا التحليل، ستكون فقدانًا شبه كامل لقدرة الفلسطينيين على إنتاج الغذاء أو توليد مصدر اقتصادي مستقل للرزق، بما يجعلهم رهينة مباشرة للاحتلال.
ويضيف: تعاظم هذا المسار بعد السابع من أكتوبر، إذ اشتدت الاعتداءات على القطاع الزراعي والثروة الحيوانية. فبعد أن كان المستوطنون يسممون الأغنام أو يقتلونها، باتوا يسرقونها أيضًا، في إطار استخدام مزدوج يجمع بين نهب الثروة الحيوانية وتوظيفها في التوسع الاستيطاني الرعوي.
وتشير المعطيات إلى وقوع ما بين 10 و15 انتهاكًا أسبوعيًا بحق القطاع الزراعي والمزارعين، فيما بلغت الأضرار اللاحقة بالقطاع الزراعي عام 2025 نحو 103 ملايين دولار، كان 10% منها في قطاع المواشي. كما أن الرقم المؤكد كحد أدنى، الموثق إعلاميًا وحقوقيًا، يبلغ 13,500 رأس منذ بداية عام 2025 حتى نيسان/أبريل 2026. وهذا كله يوضح أن استهداف الثروة الحيوانية لم يعد حادثًا متفرقًا، بل بات جزءًا من نمط متكامل يستهدف تقويض إحدى آخر شبكات الحماية الغذائية للفقراء.
إذا ربطنا الاقتصاد بالمقاصة، والبطالة بتدمير القطاع الخاص، والاستيطان الرعوي باستهداف الزراعة والثروة الحيوانية، ومنع الوصول إلى الأرض بمنع الوصول إلى العمل، فإن الصورة النهائية لا تعود مجرد أزمة فقر غذائي بسبب ضعف القدرة الشرائية. إنها أزمة تآكل بنيوي مزدوج في الأمن الغذائي، تمس قدرة الناس على الشراء وقدرتهم على الإنتاج معًا.
ولهذا فإن التوصيف الأقرب لما يجري هو أن الضفة الغربية تعاني أزمة انعدام أمن غذائي اقتصادي ومعيشي حاد، تترافق مع فقر غذائي وسوء تغذية هيكلي، في ظل وجود نسبي للغذاء في الأسواق، لكن مع تراجع القدرة على شرائه أو إنتاجه، وتدهور واسع في نوعيته.
وهذا يختلف عن المجاعة الكلاسيكية التي تتميز بغياب شبه كامل للغذاء، وانهيار الأسواق، ووقوع وفيات جماعية مباشرة من الجوع. أما في الضفة، فالصورة الأقرب هي ما يسميه بعض الباحثين المجاعة البطيئة أو التجويع الاقتصادي. وهذا توصيف تحليلي أو سياسي أكثر منه تصنيفًا رسميًا معتمدًا من IPC. ومعناه أن المجتمع لا يموت جوعًا بشكل جماعي الآن، لكنه يفقد تدريجيًا قدرته على التغذية السليمة، وقدرته الشرائية، وإنتاجه الزراعي، وأمنه الغذائي المستقبلي.
وتكمن الخطورة في أن ما يجري اليوم هو تآكل متدرج للبنية الغذائية للمجتمع: استنزاف للمدخرات، وبيع للمواشي، وتراجع في الزراعة، واعتماد أكبر على الديون، واستبدال للبروتين بالنشويات، وتزايد في سوء تغذية الأطفال، وارتفاع في السمنة الفقيرة، وهجرة للكفاءات، وانهيار للقطاع الخاص. وهذه كلها ليست مجرد أعراض اجتماعية متفرقة، بل مؤشرات إنذار مبكر تاريخيًا قبل التحول إلى أزمات غذائية أعمق.
وبحسب فطافطة فقد بلغ عدد المزارعين الذين تعرضوا لاعتداءات أو انتهاكات في مجال الزراعة خلال العام الماضي 6500 مزارع، بحجم أضرار بلغ 103 ملايين دولار. ومنذ مطلع هذا العام وحتى بداية شهر أيار/مايو، لم تقل الأضرار عن 45 مليون دولار، وطالت نحو 1400 مزارع، معظمها اعتداءات مباشرة على مربي الثروة الحيوانية، والثروة الزراعية، وشجرة الزيتون تحديدًا.




