مريم حوشية
شريان القرى الوحيد هكذا يطلق أهالي قرى شمال غرب القدس على النفق الذي يربط بين بلدتي بدو والجيب، والطريق الوحيد لباقي قرى شمال غرب القدس، هذا الشريان الذي يعاني أهالي هذه القرى من انتهاكات الاحتلال المتكررة به.
حواجز مفاجئة، وإغلاق مفاجئ، وأزمة سير لا تطاق، واقتطاع من أراضي المواطنين، هذه بعض معاناة الأهالي في قرى ” بدو، قطنة، بيت سوريك، القبيبة، بيت إجزا، خربة أم اللحم، بيت عنان، بيت دقو، بيت إكسا” نتيجة النفق، والذي إذا ما أغلق تصبح القرى كسجن كبير للمواطنين.
رئيس مجلس الخدمات المشترك للتخطيط والتطوير (دائرة المياه والصرف الصحي) لمنطقة شمال غرب القدس،
جمال داوود بيّن أن النفق الذي يربط بين بلدتي بدو والجيب يمثل الشريان الوحيد لباقي قرى شمال غرب القدس، والتي يترواح تعدادها السكاني ما بين 50 إلى 70 ألف نسمة.
وأضاف أن الاحتلال وفي ظل استمرار انتهاكاته ضد الأهالي يقوم بعرقلة حركة التنقل ذهابًا وإيابًا، خاصة عندما يقوم بإغلاق النفق بشكل مفاجئ، ما يدفع المواطنين للبحث عن طرق بديلة تستغرق وقتًا أطول وأحيانًا يترتب على هذه الخطوة خلق أزمة سير تؤدي إلى وقوع حوادث. إضافة إلى تحوله لبحيرة في فصل الشتاء نتيجة انسداد المصارف من قبل الاحتلال. ما يزيد من معاناة الأهالي.
بدوره يقول رئيس بلدية قطنة عصام عليان أن النفق يسبب الكثير من الأضرار منها مصادرة الاراضي وتجريفها، فالاحتلال قام باقتطاع مساحات شاسعة من أراضي المواطنين لأعمال الحفر وشق الطرق، إلى جانب تقييد الحركة والتنقل. وهو ما ساهم بفرض مسارات طويلة ومعقدة.
ولفت عليان إلى أن نصب الاحتلال لبوابة على مدخل النفق عمّق من المعاناة، فإذا ما تم إغلاقها بأي وقت يتم عزل قرى وبلدات شمال غرب القدس عن المناطق الأخرى، وما يترتب على ذلك من أضرار اقتصادية كبيرة، إضافة إلى أن المزارعين باتوا عاجزين عن الوصول إلى أراضيهم.
المواطن مروان قنديل أحد سكان المنطقة يؤكد أنه عندما يتم إغلاق النفق تصبح المنطقة أشبه بمعتقل كبير يحشر به آلاف المواطنين، ويبقون تحت رحمة جندي يتحكم بدخولهم وخروجهم.
من جانبها أوضحت المواطنة كفاح أن النفق لا يعيق حركة التنقل فقط بل يؤثر على حياتها النفسية والاجتماعية، كما أنها في كثير من الأحيان تضطر للانتظار لساعات طويلة مما يؤدي إلى تأخرها عن العمل.
السائق يوسف يصف معاناتهم قائلًا “إحنا السائقي صرنا نطلع من بيوتنا وإحنا مو عارفين إذا راح نوصل شغلنا ولا رح يخلص النهار وإحنا واقفين بنستنى، التعب مش بس تعب جسدي ولا تعب الطريق، التعب نفسي وضغط
ورزقتنا مربوطة بالحركة والطريق”.




