محمد عبد الله
يشهد مسرح القصبة في رام الله حراكاً ثقافياً وفنياً متواصلاً، من خلال استضافة وإنتاج عروض مسرحية وسينمائية، واحتضان تدريبات فنية، إلى جانب تنفيذ مشاريع تستهدف الأطفال وطلبة الجامعات، في إطار جهوده لتعزيز الحراك الثقافي الفلسطيني وتوسيع مشاركة الشباب في الفنون.
وقالت مديرة الحاضنة الثقافية في مسرح القصبة، روان مرقة، إن المسرح نفذ خلال الفترة الماضية سلسلة من الأنشطة والفعاليات الفنية والثقافية، كان أبرزها المشاركة في مهرجان كراكوف في بولندا بمسرحية “أصوات عميقة”، وهي إنتاج فلسطيني-سويسري-أردني مشترك، مثّلته الفنانة تهاني سليم، وتمكنت المسرحية من حصد جائزة لجنة التحكيم، إضافة إلى جائزة أفضل ممثلة.
وأضافت في تعقيب لموقع “بالغراف” أن المسرح استضاف بروفات العرض الجديد لسيرك فلسطين “وحده ونص”، كما احتضن البروفات النهائية لمسرحية “الشهداء يعودون إلى رام الله”، وهي من إنتاج مسرح الحرية في جنين، قبل تقديمها أمام جمهور واسع.
وأشارت مرقة إلى أن القصبة استضاف كذلك حفلات تخريج عدد من رياض الأطفال في مدينة رام الله وقراها، إلى جانب مواصلة تدريبات الجمباز للأطفال، واستمرار تنفيذ برنامج تدريبات الدراما في الجامعات الفلسطينية بالشراكة مع وزارة التعليم العالي.
وفي إطار هذا البرنامج، جرى تقديم ثلاث مسرحيات من إنتاج طلبة الجامعات، شكّلت مخرجات المرحلة الأولى من التدريبات التي استهدفت طلبة جامعات القدس، وبيت لحم، ودار الكلمة، وفلسطين الأهلية.
كما استضاف المسرح عرضاً لفيلم فرنسي بالشراكة مع المركز الثقافي الفرنسي، إضافة إلى عرض خاص نظم بالتعاون مع جمعية الكتاب المقدس.
وخلال عطلة عيد الأضحى، احتضن مسرح القصبة عروضاً عائلية وأخرى مخصصة للأطفال، شهدت حضوراً جماهيرياً كبيراً، من بينها مسرحية “لولي بوب” لمسرح الحرية في جنين، وعرض لفرقة الكتاكيت.
وفي جانب دعم الصناعات الثقافية، أوضحت مرقة أن المسرح وقّع ثلاثة عقود مع الفائزات في برنامج “صناعات ثقافية مبدعة”، كما أعلن عن إطلاق دورة جديدة من البرنامج في شمال الضفة الغربية وجنوبها، إضافة إلى تقديم عرض جديد في إحدى الجامعات المشاركة.
من جانبه، قال المدير التنفيذي لمسرح القصبة، سامر اشتية، إن المشروع الأبرز الذي يعمل عليه المسرح حالياً هو مشروع أندية الفنون في الجامعات الفلسطينية، والذي يهدف إلى تمكين الطلبة من خلال الفنون والمسرح، وتنمية شخصياتهم ومهاراتهم في التعبير والحوار والتفكير النقدي.
وأوضح اشتية في تعقيب لموقع “بالغراف” أن المشروع استكمل التدريبات في ثماني جامعات فلسطينية عبر أندية الدراما والفنون، بعد الانتهاء من مرحلة التمكين، لينتقل إلى مرحلة إنتاج العروض المسرحية، التي اعتبرها مرحلة محورية في المشروع، لأنها تتيح للطلبة مشاهدة إنجازات زملائهم والاستعداد للمشاركة في مهرجان المسرح الجامعي.
وأشار إلى أن المهرجان سيقام مطلع شهر أيلول المقبل على خشبة مسرح القصبة، بالشراكة مع وزارة التعليم العالي، وسيكون بمثابة تتويج للمشروع بعد أشهر من التدريب والإعداد.
وأضاف أن طواقم المسرح زارت الجامعات المشاركة كافة، بهدف تقييم المستوى الفني للعروض، ومساندة المدربين في الجوانب المرتبطة بالإنتاج المسرحي، خاصة أن معظمهم من خارج مسرح القصبة، فضلاً عن وضع اللمسات الأخيرة على الأعمال قبل عرضها في المهرجان.
وبيّن أن بعض العروض قدمت بالفعل داخل الجامعات، وشاركت في مناسبات جامعية مختلفة، كما جرى في جامعتي دار الكلمة والقدس، وذلك بهدف تدريب الطلبة على الأداء أمام الجمهور، وتعزيز ثقتهم بأنفسهم، وتنمية قدرتهم على الحوار والتفكير النقدي.
ولفت اشتية إلى أن عشرات الطلبة شاركوا في البرنامج، حيث يتراوح عدد المشاركين في كل جامعة بين 15 و25 طالباً وطالبة، مشيراً إلى أن الأعمال المسرحية التي ينتجونها تنطلق من قضايا تمس حياتهم اليومية، سواء كانت اقتصادية أو اجتماعية أو سياسية.
وأوضح أن النصوص المسرحية لا تكون جاهزة مسبقاً، بل يجري تطويرها بصورة جماعية بين الطلبة والمدربين، قبل أن يتدخل الفريق الفني في مسرح القصبة لتحويل الأفكار والقصص التي يطرحها الطلبة إلى نصوص مسرحية متكاملة وقابلة للتنفيذ على خشبة المسرح.
وأكد اشتية أن المشروع لا يقتصر على تدريب الطلبة على التمثيل، بل يهدف إلى بناء شخصياتهم، وتعزيز قدرتهم على التعبير عن قضاياهم، وخلق مساحة آمنة للحوار والإبداع داخل الجامعات الفلسطينية، بما يسهم في توسيع حضور الفنون والمسرح بين فئة الشباب.




