loading

تحليل إسرائيلي: الالتزام باتفاقيات أوسلو كفيل بقتل حل الدولتين

محمد أبو علان/ خاص بالغراف

حاجاي هوبرمان، صحفي إسرائيلي وشخصية مؤثرة في الصهيونية الدينية كتب في يديعوت أحرنوت مقالاً تحليلياً ضد المحاولات الإسرائيلية لشطب الحد الفاصل بين مناطق “أ” و “ب” و “ج”، داعياً للالتزام باتفاقيات أوسلو كما يلتزمون بالتوراة، كون هذا الالتزام كافٍ لقتل حل الدولتين من خلال الاستيطان بمختلف أشكاله في مناطق “ج”، استيطان يمنع التواصل الجغرافي الفلسطيني، ويخلق تواصل استيطاني إسرائيلي، ويعطي إسرائيل الحق في إدارة مناطق “ج” كما تريد.


وكتب هوبرمان في هذا السياق: من غير الممكن القتال من أجل الحفاظ على مناطق “ج” بدعوى خرق السلطة الفلسطينية اتفاقيات أوسلو، وفي نفس الوقت الانتهاك الإسرائيلي الصارخ لاتفاق أوسلو من خلال إقامة مزارع وبؤر استيطانية في أراضي السلطة الفلسطينية.


وزير المالية بتسلئيل سموتريش، وبصفته وزيراً في وزارة الحرب الإسرائيلية، أحدث في العامين الماضيين انقلابًا غير مسبوق في تاريخ الاستيطان في الضفة الغربية، انقلاب استيطاني لم تشهده الضفة الغربية منذ حرب الأيام الستة، بنى مئات المزارع والبؤر الاستيطانية في الضفة الغربية والتي تعزز السيطرة اليهودية على هذه الأراضي، كما لم يحدث في السنوات الـ 59 الماضية، ووفق المفاهيم والرؤية الإسرائيلية، “العدالة في القول سموتريش يستحق مكافأة سياسية في صناديق الاقتراع على هذه الخطوة فقط” قال هوبرمان.


ولكن في الشهور الأخيرة ارتفعت وتيرة الدعوات من وزراء في الحكومة الإسرائيلية وأعضاء كنيست وشخصيات إسرائيلية عامة لإلغاء اتفاقيات أوسلو والعودة لمناطق “أ” و “ب “و “ج”، والعمل على شطب الخطوط الفاصلة بين المناطق “أ” و “ب “و “ج”، ونتيجة لهذه النداءات والمطالبات، بدأت أيضًا عملية إنشاء المزارع والبؤر الاستيطانية في أراضي السلطة الفلسطينية، في المنطقتين “أ” و”ب “.


وتابع حاجاي هوبرمان في يديعوت أحرنوت: هذه السياسية غلطة كبيرة، على مستوى الاستيطان وعلى المستوى السياسي، المناطق “ج” موجودة تحت السيطرة الإسرائيلية الكاملة بموجب اتفاقيات أوسلو، ولهذا معنى سياسي واضح: السيطرة الإسرائيلية على هذه المناطق (62% من مساحة الضفة الغربية) تمحو تماما الفرص أو المخاطر لإقامة دولة فلسطينية لأنه لا توجد دولة بدون استمرارية جغرافية.


الاستمرارية الجغرافية الفلسطينية تتآكل وتتلاشى بفعل النشاط الاستيطاني لسموتريتش في الضفة الغربية، والذي يعزز في المقابل التواصل الاستيطاني الإسرائيلي في المنطقة “ج”، والمنطقة “ج” كبيرة بما يكفي لإنشاء المزارع والبؤر الاستيطانية، مما يعزز القبضة الإسرائيلية على الضفة الغربية، ويحبط إقامة دولة فلسطينية، لقد تم دفن “خطة فياض” لإقامة دولة فلسطينية على أرض الواقع، شريطة أن يتم إنشاء هذه المزارع على أسس قوية لن تُمكن أي حكومة إسرائيلية مقبلة من إزالتها.


وما يُعرض البؤر الزراعية والاستيطانية في مناطق “ج” للخطر هو البؤر الزراعية والاستيطانية في مناطق السلطة الفلسطينية المصنفة “أ”، اتفاق أوسلو كان اتفاق سي وخطر لإسرائيل، وكان له ثمن كبير من الدماء، ورغم ذلك “خلق اتفاق أوسلو وضعاً مثالياً” حسب وصف الكاتب: اتفاقية أوسلو الثانية أعطت موافقة سياسية مطلقة على الاستيطان اليهودي، كل المستوطنات حصلت على موافقة في اتفاق وقع عليه ياسر عرفات ورئيس الولايات المتحدة الأمريكية بل كلينتون، منح الاتفاق إسرائيل حرية إدارة مناطق “ج” كيفما تريد، بما فيها إقامة مستوطنات جديدة، والحفاظ على المستوطنات القائمة، هل هذا مفاجئ؟ اقرأ الاتفاق، إنشاء المزارع والبؤر الاستيطانية في المنطقة “ج” خلال العامين الماضيين يحمل شرعية مطلقة حسب ادعاء الكاتب.


وعليه يجب قراءة اتفاقيات أوسلو والتعامل معها كما يتم التعامل مع قراءة التوراه، كما أن اتفاقية أوسلو الثانية أعطت الشرعية القانونية وحتى على مستوى القانون الدولي بهدم المباني الفلسطينية غير القانونية في مناطق “ج”، والمبرر لذلك هو خرق الاتفاقيات، وفي الوقت نفسه، ينتهك الإسرائيليون بشكل صارخ اتفاقيات أوسلو من خلال إنشاء مزارع وبؤر استيطانية في أراضي السلطة الفلسطينية، مع محو المناطق أ، ب، و ج. لا توجد طريقة قانونية أو سياسية للدفاع عن مثل هذه الخطوة.


على إسرائيل أن تحافظ على اتفاقيات أوسلو كما هي مكتوبة وليس على روح الاتفاقيات، وعدم القيام ببناء بؤر زراعية استيطانية في مناطق السلطة الفلسطينية، حل الدولة الفلسطينية أزيل من الأجندة بواسطة الاستيطان الواسع، والبؤر الاستيطانية والزراعية في مناطق “ج”، وهدم المباني ومنع البناء الفلسطيني في تلك المناطق.


إنشاء البؤر الزراعية والاستيطانية الإسرائيلية في مناطق السلطة الفلسطينية بشكل مخالف لاتفاقيات أوسلو الموقعة عليها دولة إسرائيل، ولم تلغها حتى الآن، يعني “الاستيلاء على الكثير دون الاستحواذ عليه”، وهذا يقوض شرعية المشروع الاستيطاني برمته، ووفقاً لاستطلاعات الرأي العام، الحكومة الإسرائيلية المقبلة ستكون بعيدة في رؤيتها كل البعد عن الحكومة اليمينية الحالية، وإذا وجدت عناصر داخلها تسعى لتقليص الاستيطان الزراعي في أراضي السلطة الفلسطينية، وهي خطوة مشروعة تماماً ستحظى بتأييد شعبي واسع ، فقد تستغل هذه العناصر هذه الخطوة وتواصل تقليص المزارع والبؤر الاستيطانية في المنطقة (ج)، دون أي مبرر ودون أي تدخل، ومن وجهة نظر مؤيدي الاستيطان، سيكون هذا تجسيداً واضحاً لمقولة “المكافأة هي الخسارة”.

فيسبوك
توتير
لينكدان
واتساب
تيلجرام
ايميل
طباعة


جميع حقوق النشر محفوظة - بالغراف © 2025

الرئيسيةقصةجريدةتلفزيوناذاعةحكي مدني