loading

إصابة البرغوثي داخل السجن تفتح ملف مكانته السياسية والانتهاكات بحقه

محمد عبد الله

أثارت الأنباء حول إصابة الأسير الفلسطيني والقيادي البارز مروان البرغوثي داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي، بعد تعرضه لإطلاق رصاص مطاطي خلال اقتحام زنزانته، موجة من الإدانات الفلسطينية والعربية، في وقت كشفت فيه تقارير إسرائيلية عن استمرار حضور البرغوثي السياسي والشعبي، رغم مرور أكثر من عقدين على اعتقاله.


وقال محامٍ إسرائيلي تمكن من زيارة البرغوثي نهاية الأسبوع الماضي، إن وحدات القمع التابعة لإدارة مصلحة السجون الإسرائيلية اقتحمت زنزانته بشكل مفاجئ قبل عدة أيام، وأطلقت الرصاص المطاطي باتجاهه من مسافة قريبة، ما أدى إلى إصابته بشكل مباشر في الساق وحدوث نزيف، مشيراً إلى أن الأسير لم يتلقَّ، بحسب الإفادة، العلاج اللازم بعد الإصابة.


وفي منشور عبر صفحتها على موقع “فيسبوك”، قالت فدوى البرغوثي، زوجة الأسير مروان البرغوثي، إن الاعتداء جاء بالتزامن مع ما وصفته بمحاولات إسرائيلية للنيل من زوجها، في ظل اتساع الحملة الدولية المطالبة بالإفراج عنه، وانضمام شخصيات سياسية وحقوقية عالمية إليها.


وأضافت البرغوثي أن أحد السجانين أطلق رصاصة مطاطية على ساق مروان، ما تسبب له بإصابة مؤلمة ونزيف، معتبرة أن ذلك يأتي ضمن “حلقة جديدة من الاعتداءات المتواصلة عليه”. وأكدت أن هذه الإجراءات لن تغيّر من مكانته أو قناعاته السياسية، مشيرة إلى أنه ما زال يؤمن بحق الشعب الفلسطيني في الحرية، وبضرورة إنهاء الاحتلال وتحقيق حياة كريمة للفلسطينيين.


وتزامنت حادثة الإصابة مع نشر وسائل إعلام إسرائيلية تقريراً أعدته مصلحة السجون الإسرائيلية حول البرغوثي، ركز على مكانته السياسية وتأثيره داخل الساحة الفلسطينية.


ووفق ما نقلته صحيفة “يديعوت أحرونوت”، فإن التقرير الإسرائيلي يرى أن البرغوثي لا يزال يحتفظ بنفوذ سياسي وشعبي واسع، وأنه يواصل، بحسب الادعاء الإسرائيلي، التأثير في المشهد الفلسطيني من داخل السجن عبر رسائل سياسية وشبكة من المقربين والمحامين.


وأشار التقرير إلى أن البرغوثي، المعتقل منذ عام 2002 والمحكوم عليه بخمسة مؤبدات وأربعين عاماً، انتقل من النشاط التنظيمي المباشر إلى ما وصفه التقرير بـ”التأثير الفكري والاستراتيجي”، معتبراً أنه يحافظ على حضوره من خلال الخطاب السياسي وصياغة الرؤية الوطنية.


كما تناول التقرير الإسرائيلي الحملة الدولية المطالبة بالإفراج عنه، مشيراً إلى أن البرغوثي يُقدَّم في بعض الأوساط الدولية باعتباره رمزاً للقضية الفلسطينية، وأن حملات عدة تشبهه بالزعيم الجنوب أفريقي الراحل نيلسون مانديلا، في حين ترفض إسرائيل هذه المقارنة، وتؤكد أن البرغوثي أُدين في قضايا تتعلق بقتل إسرائيليين خلال الانتفاضة الثانية.


ولفت التقرير إلى أن البرغوثي ما زال يحتفظ بمكانة داخل حركة فتح، بعد إعادة انتخابه عضواً في لجنتها المركزية، وأنه يُنظر إليه كأحد الأسماء المحتملة للعب دور سياسي بارز في أي مرحلة انتقالية مستقبلية.


كما ادعى التقرير أن البرغوثي يسعى إلى بناء قيادة فلسطينية موحدة تضم مختلف الفصائل، بما فيها حركة حماس، وأن هذا الأمر يفسر، وفق الرواية الإسرائيلية، اهتمام الحركة بإدراج اسمه في صفقات تبادل الأسرى السابقة.


وفي المقابل، أدانت جامعة الدول العربية ما وصفته بالاعتداءات المتكررة والممنهجة التي يتعرض لها البرغوثي داخل السجون الإسرائيلية، معتبرة أن إصابته تمثل “جريمة جديدة” بحق أحد أبرز رموز الحركة الوطنية الفلسطينية.


وقالت الجامعة في بيان لها إن الإفادة التي وصلت إليها من زوجة البرغوثي عقب زيارة محاميه كشفت عن تعرضه لإطلاق رصاصة مطاطية من مسافة قريبة أسفل الركبة، ما أدى إلى نزيف وإصابة وصفتها بالخطيرة.


وأكدت الجامعة أن الاعتداء لا يأتي بشكل منفصل، بل ضمن سلسلة من الإجراءات والانتهاكات بحق البرغوثي، مشيرة إلى أنه تعرض قبل أقل من شهرين، وفق البيان، لإصابة نتيجة إلقاء قنبلة صوتية أدت إلى حرق يده.


وحملت الجامعة العربية الحكومة الإسرائيلية المسؤولية عن سلامة البرغوثي، مطالبة بتشكيل لجنة تحقيق دولية في الاعتداءات التي يتعرض لها، والسماح له بزيارة طبية مستقلة، ووقف ما وصفته بكافة أشكال التعذيب والانتهاكات بحق الأسرى الفلسطينيين.


ويُعد مروان البرغوثي من أبرز القيادات الفلسطينية المعتقلة في السجون الإسرائيلية، إذ اعتقل عام 2002 خلال الانتفاضة الثانية، وحكمت عليه محكمة إسرائيلية بالسجن خمسة مؤبدات إضافة إلى أربعين عاماً، فيما ظل اسمه حاضراً في النقاشات السياسية الفلسطينية والدولية، خاصة في سياق أي صفقات محتملة لتبادل الأسرى أو ترتيبات سياسية مستقبلية.

فيسبوك
توتير
لينكدان
واتساب
تيلجرام
ايميل
طباعة


جميع حقوق النشر محفوظة - بالغراف © 2025

الرئيسيةقصةجريدةتلفزيوناذاعةحكي مدني