هيئة التحرير
اختير الفيلم الوثائقي “راجعين” الذي يتناول تهجير التجمعات البدوية في الضفة الغربية للمشاركة في مهرجان البندقية في دورته الثالثة والثمانين.
ويشارك في الفيلم المصور الفلسطيني فايز أبو ارميلة مع المخرجة كيرين مانور، وبالتعاون مع شركة ” NowHere Media”. واستوحى عنوان الفيلم “راجعين” من عبارة كتبت على جدار منزل إحدى بطلات الفيلم، علياء، قبل إجبارها على الرحيل.
الفيلم يعكس حياة ثلاث شخصيات رئيسية وهم جابر علي دوابسة، الذي لا يزال متمسكًا بأرضه رغم الهجمات المستمرة وهدم المنازل؛ وعليا مليحات، التي عانت من عمليات طرد متكررة؛ وعائلة حريزات، التي أُجبرت على تفكيك منزلها والرحيل.
المصور فايز أبو رميلة في حديث ل” بالغراف” أكد أن فيلم “راجعين” يعرض معاناة وتهجير الفلسطينيين في مناطق “ج”، حيث تتعرض التجمعات البدوية والمزارعين في هذه المناطق للتهجير، ومضايقات المستوطنين وجنود الاحتلال.
وأضاف أنهم بدأوا التصوير في منتصف العام 2023 والذي كان يشهد اعتداءات كبيرة من المستوطنين ومضايقات لتهجير الأهالي، مثل تجمع البقعة شرق رام الله وعين سامية، والمعرجات، وراس عين العوجا، وخلة الضبع، حيث قاموا بالتصوير في ما يقارب 40 موقعًا من أصل 60 موقعًا تم تهجيرهم منها.
ولفت أبو رميلة إلى استخدامهم مناطق معينة لعرض حالة يعيشها الأهالي في الضفة من اعتداءات المستوطنين والتهجير، مضيفًا أن الإبادة كانت تمارس في غزة وتمارس أيضًا رفقة الفصل العنصري في الضفة.
وأفاد أنه كان من المهم له إظهار معاناة الفلسطينيين بتقنية جديدة فقاموا باستخدام تقنية التصوير 360 درجة ويعرض من خلال نظارات “VR” الواقع الافتراضي، مبينًا أنه يتم مشاهدة فيلم سياسي وثائقي بتقنية جديدة، لجمهور جديد في مهرجان البندقية الذي يعد من أهم الأحداث الفنية عالميًا.
وأضاف أبو رميلة أنه كان من المهم له إظهار هذا الفيلم في مكان جديد لمشاهدين آخرين وعالم جديد وليس فقط عالم النشطاء وحقوق الإنسان والمؤسسات، إنما لأناس يشاهدون الأفلام الوثائقية والمعارض ويرون عروضًا ليست سياسية مباشرة، وهو ما يعكس أهمية اختيار المشاركة في مهرجان البندقية.
وحول التحديات التي واجهتهم خلال التصوير أوضح وجود العديد من التحديات منها إقناع الناس بفكرتهم خاصة وأنهم يصورون بتقنية جديدة لها كاميرات خاصة وتتطلب إجراءات مختلفة عن التصوير العادي، إضافة إلى دخول التجمعات وشرح ما الذي يقومون به للناس والتي كان لها درجة من الصعوبة.
وأشار أبو رميلة أيضًا إلى كسب ثقة الناس الذين أدخلوهم إلى بيوتهم وتفاصيل حياتهم أخذ منهم الكثير من الوقت والتعب، مؤكدًا أن الصعوبات التي تجاوزوها في العمل الميداني ساعدتهم على تجاوز التحديات للمشاركة في المهرجان الذي تطلب الكثير من العمل، ونظرًا لأن الفيلم مميز وصور بطريقة جديدة وطرح قضية جديدة ساهم في اختيار المنظمين للفيلم.
وأوضح أن موضوع الفيلم مهم جدًا، فخلال الحرب على غزة كانت الأعين منصبة عما يحدث في القطاع وفي نفس الوقت كان هناك إبادة تحدث في الضفة، حيث المستوطنين باتوا يقتربون ويسيطرون على مناطق في “أ” و”ب” فمن المهم تسليط الضوء على الحرب الصامتة في الضفة الأخرى حيث التهجير والنكبة المستمرة.
وأكد أبو رميلة أنه عند تصوير وتوثيق العائلات التي ترحل كأنك توثق نكبة جديدة، لها أثر مهم في الأرث الثقافي والتاريخي، مشيرًا إلى أنه لماذا إلى الآن تُمنع الصحافة من الدخول للقطاع لأنهم لا يريدون التوثيق فالطرف الذي يمارس الجرائم وأبشع الجرائم لا يريد التوثيق.
وأردف بأن الشيء الوحيد الذي نستطيع به المدافعة عن أنفسنا هو التوثيق وبدونه لا نستطيع عمل شيء، مؤكدًا أنه كان من المهم توثيق هذه المرحلة ولا يعلم أحد إن كان الأهالي يستطيعون العودة إلى تجمعاتهم أم لا، أو أن تتصعد وتيرة اعتداءات المستوطنين. مؤكدًا أن يستطيع توثيق مرحلة مهمة من تاريخ الشعب الفلسطيني فهذا أهم إنجاز له.
ووجه أبو رميلة دعوته للصحفيين ومن يستطيع التوثيق والفنانين إظهار القضايا الفلسطينية بصورة جديدة ومواكبة العصر والتكنولوجيا الموجودة في العالم اليوم، واستغلالها لسرد الرواية الفلسطينية وتعزيزها في العالم.




