loading

من خلف الكواليس.. حكايتي مع” ملتقى لَمّة صحافة الثالث”

فاطمة الخطيب

هذه المرة، لم أذهب إلى”لمّة صحافة الثالث” كصحفية تحضر جلساته وتستمع إلى النقاشات فقط، بل كنت جزءًا من الفريق الذي يعمل خلف الكواليس، ضمن لجنة العلاقات العامة والإعلام.

كانت تجربة مختلفة بالنسبة لي؛ أن أرى الملتقى من زاوية أخرى، وأن أكون جزءًا من التفاصيل الصغيرة التي تصنع في النهاية صورة الملتقى وتفاصيله، بين التنسيق والمتابعة والتواصل، مرّت الأيام سريعة، لكن ما بقي منها في ذاكرتي لم يكن المهام وحدها، بل الأشخاص واللقاءات والحوارات التي منحت التجربة معناها الحقيقي.

من أجمل ما حملته هذه التجربة لقائي بعدد كبير من الزملاء والأصدقاء، بعضهم التقيتهم للمرة الأولى، وآخرون كنت أعرفهم من قبل، لكن “لَمّة صحافة” منحتنا فرصة لأن نلتقي في مساحة واحدة تجمعنا فيها الصحافة، رغم اختلاف الأماكن والتجارب.

أما زملاؤنا الصحفيون من غزة، فكان لهم حضور مختلف بالنسبة لي، وأنا لا أخفي انحيازي لغزة، ولا انحيازي لزملائنا الصحفيين هناك، صحيح أنهم كانوا معنا عبر الشاشة، لكن حضورهم لم يكن بعيدًا أو عابرًا، كانت أصواتهم وتجاربهم جزءًا أساسيًا من الملتقى، وشعرت أن المسافة لم تمنعنا من أن نلتقي فعلًا، ربما كانت الشاشة هي الفاصل الوحيد بيننا، أما الصحافة، وما تحمله من أسئلة وتجارب، فكانت المساحة التي جمعتنا.

ومن بين الوجوه التي أسعدني لقاؤها الزميل مجاهد بني مفلح، لم يكن حضوره بالنسبة لي مجرد لقاء بزميل، بل كان حضورًا منحنا شيئًا من القوة، ورغم المعاناة الكبيرة التي يعيشها مجاهد، ورغم كل ما تحمله تجربته من ثقل، كان في حديثه شيء من الطمأنينة؛ طمأنينة تقول إننا ما زلنا هنا، ما زلنا نكتب، وما زلنا نحاول.

ربما كانت هذه أكثر الأشياء التي بقيت معي من الملتقى؛ أن الصحافة ليست فقط ما نكتبه، ولا الجلسات التي نحضرها، بل أيضًا الأشخاص الذين نتقاطع معهم، والقصص التي نحملها من بعضنا بعضًا، والقوة التي يمنحها لنا مجرد أن نعرف أننا لسنا وحدنا.

في النهاية، أدركت أن أجمل ما في التطوع ليس فقط أن تقدم شيئًا للآخرين، بل أن تكتشف كم يمكن لتجربة واحدة أن تمنحك أنت أيضًا من الأشخاص الذين تلتقيهم، إلى الخبرات التي تكتسبها، وحتى التفاصيل الصغيرة التي لا تبدو مهمة في لحظتها، ثم تكتشف لاحقًا أنها كانت جزءًا أساسيًا من الحكاية.

خرجت من “لَمّة صحافة الثالث” وأنا أحمل معي أكثر من تجربة تطوعية؛ أحمل وجوهًا جديدة، وصداقات ولقاءات جميلة، وأحاديث ستبقى في الذاكرة، وشعورًا جميلًا بأنني كنت جزءًا من مساحة جمعت صحفيين من أماكن مختلفة حول شيء واحد: شغفهم بالصحافة، وإيمانهم بأن للكلمة مكانًا، حتى في أصعب الظروف.

وربما لهذا تحديدًا كانت “لَمّة صحافة”اسمًا على مسمّى؛ لأنها لم تكن مجرد ملتقى، بل كانت فعلًا لَمّة.

فيسبوك
توتير
لينكدان
واتساب
تيلجرام
ايميل
طباعة


جميع حقوق النشر محفوظة - بالغراف © 2025

الرئيسيةقصةجريدةتلفزيوناذاعةحكي مدني