loading

مختص إسرائيلي بالشأن الفلسطيني: ماذا يريد الفلسطينيون من الانتخابات التشريعية ؟

محمد أبو علان/ خاص بالغراف

مجموعة من التساؤلات حول الانتخابات التشريعية الفلسطينية، جزء منها ربما يدور في ذهن الفلسطيني قبل الإسرائيلي، منها احتمالات إجراء الانتخابات من عدمها، وماذا يريد الفلسطينيون من هذه الانتخابات؟، وهل ستسمح إسرائيل بإجراء هذه الانتخابات؟، عن هذه الأسئلة يجيب الباحث الإسرائيلي في الشأن الفلسطيني في مركز أبحاث الأمن القومي الإسرائيلي يوحنان تصوريف من خلال بودكاست ليديعوت أحرنوت العبرية.

شهر بعد الانتخابات الإسرائيلية، الفلسطينيون سينتخبون برلمانهم الجديد للمرّة الأولى منذ 20 عامًا، حركة حماس تحاول دمج نفسها في الحياة السياسية الفلسطينية من خلال قائمة انتخابية جديدة، وأبو مازن يواجه أزمة عميقة، وإسرائيل قد تجد نفسها مضطرة لاتخاذ قرار إن كانت ستسمح بإجراء هذه الانتخابات.

 يوحنان تصوريف يجيب في بودكاست ليديعوت أحرنوت على كل هذه التساؤلات، وعلى ماذا يحاول أبو مازن الحصول من وراء هذه الانتخابات، وكيف أن حركة حماس تحاول العودة للعبة السياسية، وما هي احتمالات أن تجري هذه الانتخابات.

يوحنان تصوريف بدأ في يديعوت أحرنوت حديثه عن ماهية المجلس التشريعي وعن تاريخ الانتخابات الفلسطينية قائلاً: المجلس التشريعي الفلسطيني جسم أقيم بعد توقيع اتفاقيات أوسلو، وهو مُعطل منذ سنوات طويلة، والانتخابات التشريعية الفلسطينية الأولى كانت في العام 1996.

 المجلس التشريعي الفلسطيني عمل بشكل متقطع حتى العام 2006، بعد وفاة ياسر عرفات، وتسلم أبو مازن السلطة، السلطة الفلسطينية فتحت صفحة جديدة، أبو مازن مختلف كثيرًا عن ياسر عرفات، فهو يتكلم بلسان ولغة واضحة جدًا، وبعد انتخابه أجريت الانتخابات الثانية للمجلس التشريعي الفلسطيني منذ قيام السلطة الفلسطينية.

 في الانتخابات للتشريعية في العام 2006 فازت حركة حماس على الرغم من أن حركة فتح حصلت على أصوات أكثر، والسبب أن حركة حماس كانت منظمة أكثر في تلك الانتخابات، ونجاح حماس كان بعد استغلال الحركة للشعبية التي حظيت بها بعد سلسلة اغتيالات ضد قيادتها بين الأعوام 2000-2005.

في ظل وجود الفلسطينيين الآن في أزمة عميقة يقول الخبير الإسرائيلي في الشؤون الفلسطينية، تحاول السلطة الفلسطينية إجراء انتخابات المجلس التشريعي لتعزيز قوة المؤسسات المختلفة، والسلطة الفلسطينية هي الأخرى أقيمت بموجب اتفاقيات أوسلو، ومن أجل أن تدار بطريقة ديموقراطية كما يريد الفلسطينيون والإسرائيليون عليها إجراء انتخابات داخلية تسمى انتخابات المجلس التشريعي، وهو الذي يمنح السلطة التنفيذية (السلطة الفلسطينية) الصلاحيات.

واعتبر الخبير الإسرائيلي في الشأن الفلسطيني أن هناك مشكلة في البنية الهيكلية للسلطة الفلسطينية، السلطة الفلسطينية موجودة تحت سلطة منظمة التحرير الفلسطينية، والتي توحد بداخلها كل المؤسسات الفلسطينية، مع مرور السنوات تآكلت قوة منظمة التحرير الفلسطينية، بالتالي أصبحت السلطة الفلسطينية هي الجسم الأقوى، مما أدى لخلق حالة شاذة، رأى أبو مازن أن الحل معها إجراء الانتخابات التشريعية الفلسطينية.

وعن العلاقة بين أبو مازن وحركة حماس قال الخبير الإسرائيلي: هناك جدل مُر بين أبو مازن وحركة حماس منذ سنوات طويلة، أبو مازن يرى أن طريق حماس للحل عبر العمل المسلح فشلت، وكان يتبنى هذا الموقف منذ أن كان مساعدًا لعرفات، ويرى أبو مازن أنه من الصعب الاستمرار في هذه الطريق، وقال تصوريف، حركة فتح جربت طريق حركة حماس في العمل المسلح، ورأت إنه لا يمكن تحقيق شيء بهذه الطريقة، وطلبوا من حماس أن تعترف بوحدانية تمثيل منظمة التحرير الفلسطينية للشعب الفلسطيني، وإن الحرب على قطاع غزة أكدت أن على حركة حماس تبني موقفه.

واعتبر تصوريف أن هناك فجوة بين موقف أبو مازن كزعيم وبين موقف الجمهور الفلسطيني على مر السنين، حيث يرى الجمهور الفلسطيني حسب ادعاءه أن السلطة الفلسطينية وحركة حماس فشلتا في قيادة الشعب الفلسطيني، من جهة العملية السياسية التي قادتها السلطة الفلسطينية فشلت، ومن الجهة الأخرى الكفاح المسلح لحماس فشل هو الآخر، حتى 7 أكتوبر/تشرين الأول، كان مسار حماس لا يزال يرضي الجمهور الفلسطيني إلى حد ما، لكن الدمار في قطاع غزة ونتائج الحرب قضت تقريبًا على التأييد لحركة حماس.

عن دحلان وحماس قال الخبير الإسرائيلي: منذ أكثر من عام أبو مازن منح فرصة لكل من تركوا حركة فتح العودة لها، ولكن بالنسبة لجماعة محمد دحلان، العرض الذي طرحه أبو مازن اعتبر غير مقبول عليهم ولا يناسبهم، حيث قال أبو مازن، كل شخص يعود منفرداً، ويعتذر عن ما بدر منه.

 وتابع تصوريف: دحلان يدير قصة غرامه السياسي مع حماس (حسب وصف الخبير الإسرائيلي) في قطاع غزة، وعيونه على رام الله، ويريد اشعار رام الله أنها ستخسر الانتخابات إن لم تذهب فتح لهذه الانتخابات موحدة، لهذا أرسل أبو مازن حسين الشيخ للقاهرة قبل أكثر من أسبوع للحوار مع جماعة دحلان.

وعن حماس والمشاركة في الانتخابات التشريعية قال: مطلوب من حركة حماس الاعتراف باتفاقيات أوسلو وفق القانون الفلسطيني إن هي أرادت خوض الانتخابات، وطرح حماس لمرشحين يمثلوها رسمياً هذا أمر صعب جدًا، سيضطرون للقول لا نمثل حماس، مما يفسد كل هذه اللعبة.

وعن احتمالات إجراء الانتخابات التشريعية الفلسطينية قال: أبو مازن ليس اللاعب الوحيد في هذه الانتخابات، إسرائيل أيضاً لديها ما تقوله في هذه الانتخابات، وربما الانتخابات الفلسطينية متعلقة بإسرائيل أكثر من أي جهة أخرى، والسلطة الفلسطينية معنية أن تسمع من إسرائيل أنه لا مانع لديها من أن تتم هذه الانتخابات.

 بحاجزين فقط يمكن لإسرائيل منع الانتخابات الفلسطينية، وإسرائيل هي اللاعب المركزي في كل ما يجري على الساحة الفلسطينية، ولا توجد جهة مركزية أكثر منها، هي موجودة في كل مكان وفي كل زاوية وكل تفصيلية فلسطينية، لا يوجد استقلال فلسطيني، يوجد إرادة فلسطينية ولكنها لا تتحقق إن لم تقل إسرائيل نعم، ولتقول إسرائيل نعم، عليهم تجنيد الولايات المتحدة، وفي الأسابيع والشهور الأخيرة هناك تباين في وجهات النظر بين إسرائيل والولايات المتحدة في كثير من القضايا مما يزيد من صعوبة الأمور.

وعن محاولات دحلان وحماس تشكيل قائمة موحدة للانتخابات التشريعية القادمة قال: التوجه من حماس ودحلان نحو قائمة مشتركة جاء في أعقاب ما سمعوه من الولايات المتحدة، والتي أعربت عن استعدادها لقبول حركة حماس كجسم سياسي، وهذا بالنسبة لحماس فرصة لإنقاذ نفسها من موقف أنهم لا يريدونها مطلقًا.

وعن احتمال إلغاء أبو مازن للانتخابات التشريعية كما كان الأمر في العام 2021 قال: يمكن أن يقوم أبو مازن بإلغاء الانتخابات التشريعية، وهناك العديد من الأسباب التي قد تقود لذلك،  أول سبب يمكن أن يكون لوجستي، وهو كيف يمكن أن تقام انتخابات فلسطينية في واقع فلسطيني كهذا، العامل الثاني جدل داخل معسكر أبو مازن، لماذا تفرض شروط كهذه على من يريد المشاركة في الانتخابات، هذا مس في الديموقراطية، وكيف سيتم التعامل مع إسرائيل؟، وهل سيسمح لسكان القدس في المشاركة أم لا؟، وماذا عن قطاع غزة؟، بالإضافة إلى كل هذا، إسرائيل تبقى اللاعب المركزي فيما إذا كانت هذه الانتخابات ستجري أم لا.

فيسبوك
توتير
لينكدان
واتساب
تيلجرام
ايميل
طباعة


جميع حقوق النشر محفوظة - بالغراف © 2025

الرئيسيةقصةجريدةتلفزيوناذاعةحكي مدني