loading

طريق للمستوطنين قرب الطيرة والريحان برام الله

محمد عبد الله

تتصاعد المخاوف من تحركات إسرائيلية لإعادة فتح الطريق رقم 463 أمام حركة المستوطنين، في مسار يمر عبر قلب منطقة رام الله والبيرة، وسط تحذيرات من أن تنفيذ المخطط قد يفرض واقعًا جديدًا على المنطقة، ويفصل أحياء وقرى فلسطينية عن محيطها، في حال استلزم ذلك إقامة حواجز ومواقع عسكرية جديدة.

وذكرت صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية، نقلاً عن صحيفة “عولام كاتان” اليمينية الدينية، أن جيش الاحتلال الإسرائيلي يهيئ الظروف الأمنية والقانونية لفتح الطريق أمام المستوطنين، فيما قال رئيس مجلس “يشع” ورئيس مجلس مستوطنات بنيامين يسرائيل غانتس إن قرارًا مبدئيًا بفتح الطريق اتُخذ، وإن الميزانية اللازمة متوفرة.

إلا أن مدير دائرة النشر والتوثيق في هيئة مقاومة الجدار والاستيطان أمير داوود، يقول إن ما يجري تداوله لا يعني حتى الآن وجود قرار عسكري نهائي، موضحًا أن المعلومات المتداولة تستند إلى حديث من مجلس مستوطنات بنيامين عن مداولات مع الجيش.

ويقول داوود في تعقيب لموقع “بالغراف” إن الجيش لم يقرر بعد بشأن توفير الحماية لفتح الطريق، كما لم يتعهد بتأمين مسار المستوطنين في هذه المنطقة، مشيرًا إلى أنه حتى اللحظة لا توجد “كتلة معرفية واضحة” حول توجه سياسي حقيقي للمضي في هذا الموضوع تحديدًا.

وبحسب “هآرتس”، يمتد الطريق لنحو عشرة كيلومترات بين البيرة ومخيم الجلزون شرقًا وعين قينيا غربًا، ويرتبط بشبكة من الطرق التي أنشأتها بلدية رام الله لتخفيف الازدحام في رام الله والبيرة، كما يخدم مرافق حيوية بينها المستشفى الاستشاري والجامعة العربية الأميركية ومحطة معالجة مياه الصرف الصحي.

ويرى داوود أن التعامل مع هذا المخطط يأتي في سياق مرحلة لم يعد فيها استبعاد أي سيناريو ممكنًا، قائلًا إن هناك “ذهنًا احتلاليًا قائمًا على فكرة قتل الكيانية السياسية الفلسطينية”، عبر الاعتداء على مناطق لم يكن يقترب منها الاحتلال في السابق.

ويضيف أن ما حدث قبل نحو شهرين في جنين، بإصدار 15 أمرًا عسكريًا، بينها ثلاثة أوامر طالت مناطق مصنفة “أ”، يعكس، بحسبه، تغيرًا في طبيعة التعامل الإسرائيلي مع المناطق الفلسطينية.

ويقول داوود: “بتنا نتعامل مع ذهن احتلالي لا يوجد لديه خطوط حمراء”، مضيفًا أن كل شيء بات قابلًا للطرح، بما في ذلك الاعتداء على مناطق كانت تُعتبر في السابق بعيدة عن مثل هذه الإجراءات.

وتشير “هآرتس” إلى أن فتح الطريق أمام المستوطنين سيحتاج إلى إجراءات أمنية إضافية، من بينها إقامة مواقع عسكرية وحواجز، وربما الاستيلاء على أراضٍ بمحاذاته، الأمر الذي قد يؤدي إلى فصل ثماني قرى وحيين كبيرين في شمال منطقة رام الله الحضرية عن المناطق الواقعة جنوب الطريق.

وفي حال إقامة هذه الإجراءات، قد يضطر عشرات آلاف الفلسطينيين إلى استخدام الطريق القديم رقم 60 قرب مخيم الجلزون، وهو طريق يعاني أصلًا من ازدحام شديد، كما قد تتأثر حركة الوصول إلى المستشفى الاستشاري والجامعة العربية الأميركية ومحطة معالجة مياه الصرف الصحي.

ويشير داوود إلى أن هذا الطريق ليس جديدًا، إذ شُق تاريخيًا لربط مستوطنتي بيت إيل ودوليف، وكان الإسرائيليون يستخدمونه قبل أن تمنع ترتيبات سياسية لاحقة المستوطنين من المرور في الجزء الواقع بين بيت إيل وعين قينيا.

ويضيف داوود أن الطريق يبدأ من بيت إيل وينتهي في أقصى غرب رام الله خلف الجدار عند مستوطنة موديعين عيليت، إلا أن الجزء الذي يمر من بيت إيل وصولًا إلى عين قينيا توقف استخدام المستوطنين له، بينما لا يزال الجزء الممتد من عين قينيا إلى موديعين عيليت مستخدمًا من قبل المستوطنين والفلسطينيين.

ويؤكد أن المقطع الذي يجري الحديث عنه حاليًا يقع ضمن المنطقة الحضرية لرام الله، ويُستخدم في الوقت الراهن من الفلسطينيين.

وبحسب “هآرتس”، فإن مسار الطريق شُق عام 1994 ويعرف باسم “محور فلرشتاين”، قبل أن يمنع الجيش الإسرائيلي المستوطنين، وكذلك الفلسطينيين لفترة، من استخدام أجزاء منه عقب الانتفاضة الثانية. وفي الأشهر الأخيرة، كثفت جهات استيطانية تحركاتها للمطالبة بإعادة فتحه أمام الإسرائيليين، ونظمت جولات لمستوطنين في أجزاء منه، وسط وجود أو تنسيق مع قوات الجيش.

ويربط التقرير بين المطالب المتعلقة بالطريق 463 وتحركات استيطانية أخرى في محافظة رام الله، بينها نشاط في قطعة أرض قرب حي الطيرة، إضافة إلى مطالب مستوطنين من تجمع مستوطنات تلمون باستخدام طريق آخر جنوب منطقة رام الله.

ويرى داوود أن اليمين الإسرائيلي ينظر إلى رام الله باعتبارها مركز الثقل السياسي الفلسطيني، وبالتالي فإن أي اعتداء على هذه المنطقة يحمل أبعادًا سياسية، لكنه يشدد في الوقت ذاته على أن ما يجري تداوله بشأن الطريق لا يعني حتى الآن صدور أوامر عسكرية بوضع اليد عليه أو إنشاء نقاط وأبراج عسكرية لتأمين مرور المستوطنين.

ويضيف أن السماح بمرور المستوطنين عبر مناطق فلسطينية يتطلب، من وجهة نظر المؤسسة العسكرية الإسرائيلية، بنية تحتية أمنية وعسكرية، وهو ما لم يصدر بشأنه قرار واضح حتى الآن.

وفي المقابل، تحذر “هآرتس” من أن فتح الطريق أمام المستوطنين، إلى جانب انتشار البؤر الاستيطانية وتوسيع شبكة الطرق المخصصة لخدمة المستوطنات، قد يؤدي إلى مزيد من تجزئة المجال الفلسطيني، ويجعل التنقل بين القرى والأحياء أكثر صعوبة، في ظل تصاعد القيود المفروضة على الحركة في الضفة الغربية منذ أكتوبر 2023.

ويضع داوود هذه التطورات في سياق أوسع، قائلًا إن الحكومة الإسرائيلية الحالية تقوم، بحسب تقديره، على سياسة تهدف إلى نفي الفلسطينيين وتحطيم الكيانية السياسية الفلسطينية، ولذلك لا يمكن استبعاد طرح خطوات من هذا النوع، حتى وإن لم تتحول بعد إلى قرارات تنفيذية.

فيسبوك
توتير
لينكدان
واتساب
تيلجرام
ايميل
طباعة


جميع حقوق النشر محفوظة - بالغراف © 2025

الرئيسيةقصةجريدةتلفزيوناذاعةحكي مدني