محمد أبو علان/ خاص بالغراف
إلغاء الكنيست الإسرائيلي لقانون فك الارتباط مع شمال الضفة الغربية من العام 2005، غير معالم شمال الضفة الغربية بشكل عام، ومعالم محافظة جنين بشكل خاص، بعد المستوطنات القديمة التي عادت من جديد، حومش وصانور وكاديم وجانيم، وبناء مستوطنات جديد منها مستوطنة نوعا، وبؤر استيطانية أخرى، تم تقطيع أوصال المحافظة بعدد من البوابات الحديدية، وبناء العديد من المعسكرات لتوفير الحماية الأمنية للمستوطنات، تحت دعوى الاستجابة السريعة للأحداث الأمنية.
في هذا السياق، كتب جدعون ليفي وألكس ليبكن في هآرتس العبرية عن تجدد الاستيطان الإسرائيلي في شمال شرق الضفة الغربية، بعيداً عن أنظار العامة، شمال شرق الضفة الغربية يشهد حالة من التغيير تجعل من الصعب التعرف عليه، المستوطنات التي أخليت بموجب قانون فك الارتباط عادت من جديد، ومعها ظهرت بؤر استيطانية جديدة، والجيش الإسرائيلي هدم عشرات المباني، ويبني معسكرات جديدة، ويغلق قرى فلسطينية ببوابات حديدية، وقبل أيام قتلوا رجل فلسطيني في المكان.
ما يجري شمال الضفة الغربية عبارة عن غزة مصغرة، القيادة على الطرق الواسعة المؤدية من شمال شرق الضفة الغربية، بالقرب من مدينة جنين نحو الحاجز الشمالي، حاجز الجلمة، أمر محبط، جوانب الطرق مليئة بالأنقاض الصامتة، ما كان حتى وقت قريب آخر منطقة بدون مستوطنات في الضفة الغربية، بدون قتل وبقليل من الجيش، سقط في الأشهر الأخيرة في أيدي المستوطنين. وبمناسبة عودة مستوطنات جانيم وكاديم وصانور ونوعا، والبؤر الاستيطانية الأخرى، عملياً إسرائيل قررت تدمير هذه المنطقة أيضًا.
الاستيطان شمال الضفة مشروع المستوطنين الرئيس:
معسكرات للجيش الإسرائيلي تقام على جوانب الطرقات بأوقات قياسية وبمبالغ مالية كبيرة، كل القرى الزراعية المسالمة الواقعة على طريق جنين الالتفافي رقم 6010وضعت خلف بوابات حديدية صفراء، ومثلها كل الشوارع الموصلة لمدينة جنين، المستوطنون وضعوا الأعلام الإسرائيلية على جوانب كل الطرقات، مؤشر على السيادة، كما فعلوا في كل أنحاء الضفة الغربية، كتل اسمنيه وحواجز وأنقاض.
كل المباني التي كانت على جوانب الشارع الالتفافي 6010 وعلى طول كيلو مترات من محلات تجارية وأكشاك ودفيئات ومباني زراعية ومطاعم وأيضا مباني سكنية دمرت في الأسابيع القليلة الماضية، وتبقى آثارها شاهداً صامتا على جانب الطريق.
في الجيش الإسرائيلي يقارنون ما جرى في المكان بما جرى في قطاع غزة، فقط المطعم الفاخر قصر علي بابا لازال قائماً، وقد لا يكون لوقت طويل، هكذا تقوم إسرائيل بتوطين مزيد من المستوطنين، عبر تدمير ممتلكات المزارعين المسالمين الذين لم يؤذوا أحد يوماً.
هكذا تشعل إسرائيل المعقل الفلسطيني الأخير الذي كان الاحتلال فيه يبدو أقل، واليوم باتت بادية للعيان ممارسات المستوطنين في شمال شرق الضفة الغربية، مثل قطع أشجار الزيتون، وحرق أراضي زراعية، وسرقة الأغنام، والمركبات المتفحمة، والمحاصيل الزراعية المسروقة والحواجز بالطبع.
الباحث الميداني في منظمة بتسيلم الحقوقية الإسرائيلية عبد الكريم السعدي قال: عملياً كل شيء بدأ، المستوطنون يوقفون المركبات الفلسطينية على الطرق، يهددون السائقين بأن لا يفكروا بالمرور من هنا مرة أخرى، ويقولون:” من الآن الشوارع لليهود فقط”، وفي حالات أخرى يتم مصادرة مفاتيح المركبات ولا يعيدوها لهم، هذا سلوكيات يمارسها المستوطنون بشكل يومي، في النهار وفي الليل، والطرق في هذه المنطقة بسبب المستوطنين باتت خالية من الفلسطينيين، فقط مركبات المستوطنين المحتفلين بعيد العرش اليهودي، لوحات دعاية انتخابية لسموتريش، على طول الطريق دمرت المحمية الطبيعية الوحيدة المتبقية.
كما هو الحال في كل مكان فيه مستوطنين وجيش إسرائيلي، الدماء تصبح كالمياه، القتيل الفلسطيني الأول كان سامي الزوايدة، لاجئ يبلغ من العمر 32 عاماً، والذي كان يسافر في مركبة بالقرب من المعسكر الذي أقيم بالقرب من مستوطنة جانيم، الجيش الإسرائيلي ادعى إنه حاول تنفيذ عملية دهس، لكن الجيش رفض طلب صحيفة هآرتس بالكشف عن كاميرات التصوير التي تثبت روايتهم، وادعوا أنهم لا ينشرون أشرطة تنفيذ عمليات، ولكن في مرات سابقة نشر الجيش الإسرائيلي أشرطة عمليات عندما كانت تخدم روايته.
باحث بتسيلم السعدي لديه شكوك بأن عملية قتل سامي الزوايدة كانت رداً على عملية مستوطنة نفيه تسوف التي قتل فيها مستوطن في عملية إطلاق نار في ذات الساعة، عائلة سامي الزوايدة هجرت من منزلها في مخيم جنين كبقية سكان المخيم، وتسكن في حي الألمانية في جنين، والد سامي غير مصدق حتى الآن إنه مات، وغير مقتنع إنه حاول تنفيذ عملية دهس.
وعن تفاصيل مقتل سامي زوايدة نقلت هآرتس عن والده: يوم الاحد 20 أيلول سمع والده في الأخبار عن مقتل شخص برصاص الجيش الإسرائيلي، ساعة بعد مقتل المستوطن في نفيه تصوف، حسن استمر في برنامجه الاعتيادي وذهب لبيت شقيقته لتناول طعام الغداء، هناك التقى شقيقه الذي عرف ما لا يعرفه الآب، وحدة الارتباط اتصلت بالعم ليبلغ الوالد بمقتل ابنه.
بعد تلقيه الخبر، الأب قرر الذهاب لموقع الحدث، بالقرب من المعسكر الذي أقيم لحماية مستوطنة جانيم، مررنا من هناك يقول الصحفي الإسرائيلي وهو في الطريق لبيت العائلة، الشارع واسع، حاجز المعسكر موجود، كتل اسمنتية يقف خلفها الجنود، أسلحتهم موجهة للمركبات المارة من الشارع الرئيسي، منظر مخيف، الجنود قاموا بطرد والد سامي من المكان تحت التهديد، وطلبوا منه العودة للبيت.
وتابعت هآرتس نقل رواية الوالد الذي قال إنه سمع أحد الجنود الإسرائيليين يقول إن ابنه قتل بالخطأ، وكتب في هذا السياق: بعد ساعتين من مقتل سامي، حضرت 8 جيبات عسكرية لبيت عائلته، اعتقلوا والده وشقيقه طه، وفي مرحلة ما أرادوا اعتقال الوالدة لكنهم تراجعوا، اعتقلوهم موثقي الايدي معصوبي العينين، وألقوهم على أرض المعسكر لأربع ساعات.
ويقول الوالد، خلال وجودنا في المعسكر، مر أحد الجنود من جانبنا فسأل؟، من هؤلاء على الأرض، فرد أحد الجنود:” هؤلاء أب وأخ الشخص الذي قتل بالخطأ”، طلبوا من الاب الحديث مع الكابتن أبو داوود، ضابط في جهاز الشاباك، قال له إنه يأسف على مقتل ابنه، وبدأ يحقق معه عن ابنه سامي، وسأل الأب عن جثمان ابنه ومركبته، الجندي رد أن الأمر ليس بيده، وحتى الآن الأب لا يعرف ما جرى مع ابنه.
تعليق الناطق باسم الجيش الإسرائيلي: السائق القتيل مخرب حاول يوم 20 أيلول تنفيذ عملية دهس ضد جنود إسرائيليين بالقرب من معسكر مستوطنة جانيم، جنود الكتيبة ردوا بإطلاق النار وقتلوه، وحسب رواية باحث بتسيلم لا أحد يعرف هوية الشخص الآخر المعتقل، والذي كان على دراجة نارية ولم يكن في المركبة التي أطلق عليها النار.




