loading

إضراب النقل العام.. رسالة ما بعدها

هيئة التحرير: شلّ إضراب النقل العام والمواصلات حركة المواطنين في مختلف محافظات الضفة الغربية يوم أمس الأربعاء، احتجاجا منها على ارتفاع أسعار المحروقات، وعمل السيارات الخاصّة مقابل أجر.

وتزامن الإضراب، مع عودة الموظفين إلى عملهم في القطاع الحكومي والخاص والأهلي، بعد انتهاء إجازة عيد الأضحى، حيث كان لافتا اختفاء المركبات الصفراء من الشوارع، الأمر الذي أثر على وصول الموظفين إلى أماكن عملهم، والطلاب الجامعيين إلى جامعاتهم.

وحسب النقابة العامة لعمال النقل في فلسطين، الجهة الداعية للإضراب، فقد بلغت نسبة الالتزام به أكثر من 90 % وفق ما أكدته لـ “بال جراف”، لافتة في الوقت ذاته إلى أنها بانتظار ما سيقرره مجلس الوزراء في اجتماعه المقبل يوم الاثنين، للنظر في الخطوات التصعيدية المقبلة.

 وقال نائب رئيس نقابة عمال النقل محمد سرحان لـ”بال جراف”، إن اللجنة العليا للنقابة ستحدد الخطوات التصعيدية اللاحقة في اجتماعها المقبل الذي يأتي على ضوء ما سوف يقرره مجلس الوزراء، حيث ستقرر اللجنة إما المضي في الإجراءات الاحتجاجية، أو التوصل إلى اتفاق مع وزارة النقل والمواصلات.

وأشاد سرحان بنجاح الإضراب، مؤكدا أن نسبة الالتزام به تجاوزت 90%، في المدن والقرى والبلدات المختلفة، موضحا أن قرابة 13500 مركبة وحافلة توقفت عن العمل، وقرابة 500 شاحنة كذلك.

وحول الأسباب الدافعة لإعلان الإضراب، أكد سرحان أن النقابة طالبت الحكومة بتثبيت سعر المحروقات للمركبات العامة، على سعر متدن، بحيث يستطيع قطاع النقل تقديم الخدمة والبقاء على قيد الحياة، في ظل ظروف غلاء المعيشة المتصاعد التي يعاني منها المواطن، وعدم القدرة على رفع تسعيرة النقل.

وقال سرحان “على الحكومة أن تتحمل مسؤولياتها وأن تقدم حلول وبدائل لقطاع النقل العام”، مشيرا إلى أن النقابة رفضت رفع تسعيرة النقل على عكس ما نشرته وزارة النقل والمواصلات، موضحا ” نحن من رفضنا رفع تسعيرة النقل، وسجلنا ذلك في محضر الاجتماع مع وزارة النقل والمواصلات بحضور حماية المستهلك”. 

ولفت إلى أن النقابة تطالب الحكومة بإيجاد حل لظاهرة عمل المركبات الخاصة مقابل أجر، لافتا أن هذه القضية مثارة منذ إضرابنا عام 2012، حيث كان آنذاك 2000 مركبة خاصة تعمل على نقل الركاب مقابل أجر، وبسبب عدم حلها وصل عدد تلك المركبات اليوم إلى 23 ألف مركبة.

وأشار سرحان إلى أن الحد الأعلى الذي تطالب به نقابة النقل العام لسعر لتر الوقود يجب أن يتراوح ما بين 4- 5 شيكل، حتى يتمكن السائق من العمل، في ظل توجه عام لدى السائقين على ترك المهنة والتوجه للعمل داخل الخط الأخضر، إذ لا يعقل أن يعمل السائق لمدة 12 ساعة ليحصل على 50 شيكل فقط.

وكان وزير النقل والمواصلات والمسؤولين في الوزارة عقدوا مع أعضاء النقابة اجتماعا مساء يوم الثلاثاء جرى خلاله مناقشة العديد من الأمور، وقد طُلب من النقابة وقف الإضراب وعدم المضي به بسبب عدم الحاجة إليه، نظرا لوجود توصيات من قبل لجنة مشكلة بقرار من مجلس الوزراء للنظر بحلول لمطالبهم، لكن النقابة رفضت تلك المطالب.

 وأكد سرحان أن النقابة لم تفكر في إمكانية رفع التسعيرة، وهي ترفض هذه الخطوة في حال لجأت إليها الحكومة، مشيرا أن المعطيات والبنود المتعلقة برفع التسعيرة كثيرة وبالتالي سيكون الرفع كبيرا جدا.

 وتابع سرحان ” نحن قمنا بدورنا ونحاول حماية المواطنين بعدم رفع التسعيرة عليه، ولكن في حال جرى ذلك فإن على المواطن أيضا التحرك لرفض ذلك” مشيرا إلى وجود حلول عديدة يمكن أن تأخذها الحكومة. 

 وأضاف سرحان ” نؤكد أننا لا نفكر في رفع تسعيرة النقل، لكن إذا الحكومة اتخذت هذا القرار فهي حرة، ولا نريد الخوض في موضوع مرفوض من قبلنا، ولم نتحدث في هذه المسألة مع الحكومة”.

وتشهد الأراضي الفلسطينية ارتفاعات مهولة في أسعار المواد الأساسية، منذ شهور، كان آخرها ارتفاع أسعار المحروقات، ما شكل ضغطا على المواطن والحكومة، في ظل أزمة مالية خانقة.

وقال الناطق باسم وزارة النقل والمواصلات موسى رحال لـ”بال جراف” أن النقابة طالبت برفع تسعيرة النقل، لكن الوزارة رفضت ذلك كي لا تثقل على كاهل المواطنين، وكان توجهها للبحث عن بدائل أخرى.

ولفت موسى أنه جرى رفع توصية لمجلس الوزراء بعدم رفع سعر الإيجار وتم المصادقة عليها، وتشكيل لجنة لبحث البدائل مكونة من وزارات النقل والمواصلات والمالية والاقتصاد لدعم قطاع النقل.

ولفت رحال أن إعلان النقابة بيانها والذي تضمن خطوة الإضراب كان بهدف الضغط خاصة أن اللجنة انعقدت وقدمت توصياتها للحكومة، التي تجتمع الاثنين لتقرر بها.

ولفت رحال إلى عدم التزام العديد من المناطق في الإضراب مثل جنين، طولكرم، نابلس، قلقيلية، سلفيت.

وأشار رحال أن وزارة النقل والمواصلات ترفض رفع تسعيرة النقل، في حين أن التوصيات التي قدمتها اللجنة تدور في مسألتين، هما: سعر الوقود للمركبات العمومية، ومحاربة ظاهرة المركبات الخاصة التي تعمل بأجر.

يقف الإضراب في وسائل النقل العام على مفترق طرق الأسبوع المقبل، والذي ستحدد مصيره قرارات الحكومة، ومدى استجابتها لمطالب النقابة، وما دون ذلك فقد يتسع الإضراب ويتدحرج خاصة في ظل تهديد بعض أعضاء النقابة بالإضراب المفتوح أيام الثلاثاء والأربعاء والخميس من الأسبوع المقبل، معتبرين إضراب اليوم رسالة تحذيرية للحكومة، لها ما بعدها.

فيسبوك
توتير
لينكدان
واتساب
تيلجرام
ايميل
طباعة