loading
من النحل ما قتل

من النحل ما قَتَل

هيئة التحرير:

في صباح ثاني أيام عيد الأضحى، استيقظ الشاب أسامة أبو شقرة (٣١ عاما) من قرية مراح معلا في محافظة بيت لحم، باكرا لإنهاء الاستعداد وتجهيز ما يلزم لرحلة عائلته الى برك سليمان في المحافظة للتنزه، محاولا تعويضهم غيابه عنهم في اول أيام العيد بسبب دوامه في حرس الرئيس.

لم تدرك العائلة آنذاك ان تلك الرحلة قد تتحول الى فاجعة، تفقد فيها ابنها أسامة الذي توفي متأثرا بقرصة “نحلة” في فمه، تاركا خلفه نجله الأكبر مجد (خمسة أعوام) وطفلته الصغيرة فاطمة (أربعة أعوام)

ويروي عباس أبو شقرة والد أسامة تفاصيل ما جرى مع نجله لـ “بالغراف” قائلا “في ثاني أيام عيد الأضحى المبارك، توجهت العائلة الى برك سليمان للتنزه والترفيه عن الأطفال، حتى يلعبون ويصيدون السمك، كان الجو جميلا للغاية، وقام أسامة بشوي اللحم وتجهيز الغداء”.

 بينما كانت العائلة تتهيأ لتناول الطعام، قال أسامة لعائلته “انا انقرصت” في فمي بينما كان يحمل في يده “لقمته” الأولى، والتي لم يستطيع تناولها، وبدا على ملامحه التغير.

قال والده ” لاحظنا تغيره بسرعه، فحملناه سريعا في المركبة وتوجهنا به الى أقرب نقطة تبعد عنا وهي مستشفى اليمامة، حيث بدت ملامح الاختناق تعلو وجه أسامة، فوضعوه على جهاز الاكسجين وقدموا له الإسعافات الأولية قبل نقله الى مستشفى بيت جالا، وهناك جرى وضعه على جهاز الضربات الكهربائية لإنعاش قلبه المتوقف”.

وأضاف والده ” في المستشفى صعقوه بـ أربع صعقات كهربائية، انتعش قلبه مع الصعقة الرابعة، لكن أموره الصحية تدهورت بعد ذلك، وبقي على هذه الحالة حتى توفي بعد ثمانية أيام من إصابته”.

ولفت والده ان الأطباء أخبروه ان “دماغ أسامة توفي، وتوقفت الرئتين عن العمل بشكل كبير، نتيجة عدم صدور شحنات كهربائية من الدماغ إليها”.

 شكل خبر وفاة الشاب أسامة أبو شقرة صدمة للمواطنين في فلسطين، خاصة ان سبب الوفاة بـ “قرصة نحلة”، نادر الحدوث، لكنها لم تكن حالة الوفاة الأولى.

في عام ٢٠١٠ كان إسلام صلاحات (٢٧ عاما) وهو طالب جامعي من بلدة الباذان في محافظة نابلس، يساعد والده في عمله ببعض خلايا النحل حول منزل العائلة، حين أصيب بـ “قرصة نحلة”، لم تكن الأولى في حياته، لكنها كانت الأخيرة.

وقال جمال محمود صلاحات والد إسلام لـ “بالجراف”، “أصيب إسلام بلدغة نحلة في أعلى رأسه، شعر على أثرها بالدوخة وفقدان الوعي، حاولت على إثر ذلك اجراء عمليات تنفس صناعي وإنقاذ حتى نقله الى المستشفى”.

 في الطريق الى مدينة نابلس بسيارة خاصة، طلب والده سيارة إسعاف لملاقاته في الطريق، لكن إسلام أصيب بحالة تشنج وهو فاقد للوعي، مع استمرار والده بمحاولة إنقاذه من خلال عمليات التنفس الاصطناعي، وفي الطريق التقت بهم سيارة الإسعاف لكن تأخرها بعض الشيء، وعدم وجود طاقم كاف فيها (شخص واحد) ونقله على جهاز الاكسجين اخر وصوله الى المستشفى.

وقال والده ” حين وصل اسلام للمستشفى أخبرنا أحد الأطباء في البداية ان إسلام في حالة موت سريري لكن بعد دقائق أخبرونا ان قلبه عاد للعمل بعد توقفه، وكذلك تنفسه”، مشيرا ان الأطباء قالوا له “ان لدى اسلام حساسية، منعت التنفس لديه، ما أدى الى انقطاع الاكسجين عن الدماغ” بسبب تأخره في الوصول الى المستشفى لـ ٤٥ دقيقة تقريبا.

وأمضى اسلام عدة أيام في المستشفى الوطني في مدينة نابلس، قبل ان ينقل بعدها للمستشفى الإنجيلي لعدة شهور، استيقظ بعدها لكن لم يتم نزع الأجهزة عنه، وقام الأطباء بأحداث فتحة في صدره للتغذية، ليتم نقله بعد ذلك الى مستشفى بيت جالا من اجل العلاج الطبيعي.

وأشار صلاحات ان نجله اسلام أصيب بشلل رباعي، ولم يكن قادرا على الحركة باستثناء حركة خفيفة من يده، الى جانب استمرار التشنجات وضعف في العضلات، مضيفا ” كان دماغه يعمل، لكن صوته اختفى، وكلامه غير مفهوم، ولم يتم إحراز أي تقدم بالعلاج الطبيعي فقد كانت معظم أجزاء جسده تالفة باستثناء عقله”.

 توفي اسلام بعد اصابته بقرابة تسع سنوات، حيث كان يعاني من مشكلة في اخراج البول من جسده، ما اضطر العائلة لمساعدته في ذلك من خلال “شربة” خروع، فقد على إثرها سوائل كثيرة، جرى نقله الى المستشفى، لكن الأطباء لم يعطوه سوى كيس تغذية واحد، وكان هناك صعوبة في ذلك بسبب شرايينه الرقيقة، مشيرا ان هناك تقصيرا حصل في رعايته من المستشفى والطبيب المناوب الذي تركه لساعات دون اهتمام.

فيديو من صفحة جمال عمواسي على اليوتيوب حول الحادثة

وحول اثار ومخاطر قرصة النحل الأصفر قال خبير الافاعي والبيئة الفلسطينية جمال عمواسي في فيديو نشره على موقعه على اليوتيوب إن “النحل الأصفر ليس له علاقة بفصيلة النحل التي تنتج العسل، وهو يعيش على القمامة واللحم الميت”.

وأضاف إن “هذا النوع من النحل يشكل خطرا على حياة الناس، وغالبا ما يعيش داخل نوافذ المنازل، ويتكاثر داخل “الأباجورات”، وهو يتمتع بسمية قوية جداً”، مشيرا ان “من يتعرض لقرصة هذا النحل ولا يعاني من حساسية قد ينتفخ جسده لتصبح مكان اللسعة كالحجر من أسبوع لعشرة أيام”.

وأشار عمواسي أن الشاب المتوفي أسامة أبو شقرة كان يقوم بعملية شواء، وكانت النحلة متواجدة على أحد قطع اللحم على المنقل ولم ينتبه لها، وقد تناول قطعة اللحم والنحلة عليه، ولدغته تحت لسانه حين وضعها في فمه.

” مكان اللدغة خطير جدا ولو لم يكن يعاني من تحسس، لتعرض لانتفاخ في الرقبة ما ينتج عنه ضيق في التنفس والقصبات الهوائية، لكن الشاب كان يعاني من حساسية أدت الى هبوط الأكسجين في الدم وتوقف قلبه”.

 وحول رأي الطب في خطورة “قرصة النحلة” وكيفية الوقاية منها، قال الدكتور عبد الله علوي المختص بالأمراض الصدرية والتنفسية في حديث ل ” بالغراف”:” إن المريض بالحساسية لدى جسمه قابلية عالية عند تعرضه لأي مؤثر خارجي بالتفاعل بشكل أكبر معه”، مضيفاً أن مرضى الحساسية لديهم خلايا ” ايزينوفل، بيزوفيل، ماست فيل” تكون بكميات عالية وليست بنسبة طبيعية، فتتهيج هذه الخلايا عندما يتعرض الجسد لأي لدغة، فتقوم هذه الخلايا بإخراج مواد وبروتينات وأنزيمات داخل الجسم.

وتابع ” عندما يتعرض مريض الحساسية للدغ فإن هذه المواد تدخل بشكل سريع للجسم ما يسبب حالة من الصدمة للجسم، ويؤدي لهبوط بالدورة الدموية بالجسم بشكل فوري”.

واضاف علوي ” في حال التعامل بالطريقة الصحيحة مع المرضى الذين يتعرضون للدغ بالطريقة الصحيحة فإنهم ينجون، والطريقة الصحيحة هي التوجه مباشرة للمستشفى والحصول على إبرة مضادات الحساسية ” الهيستامين، والكورتيزون”، وإن كان هناك هبوط بالدورة الدموية يجب حصوله على إبرة ” الابينفرين”، ويفترض أن يكون لدى مرضى الحساسية ” قلم إبرة الايبنفرين” بشكل دائم في حالة تعرضه لأي لدغة، حتى يعطيها لنفسه ولا يتعرض لأي مضاعفات.

وشدد على أن مكان تعرض الشخص للدغة يوضح مدى خطورتها على الشخص، فالأماكن الخطرة هي ” كف اليد، والوجه، والمناطق التناسلية”، وتعتبر منطقة ” تحت اللسان” هي أكثر المناطق التي تعتبر فيها الدورة الدموية قوية، فعندما تحدث اللدغة تحت اللسان من الممكن أن يحدث تضخم للسان مما يؤدي إلى اغلاق لمجرى التنفس، والطريقة الوحيدة التدخل في هذه الحالة تكون بفتح مجرى للتنفس من الرقبة، أو إعطاءه على الفور إبرة مضادة للحساسية والكورتيزون، مضيفاً أنه في حالة تعرض الشخص للدغ في هذه الأماكن عليه التوجه الفوري للمستشفى، أما في حالة تعرضه في الأماكن الأخرى من الجسم فلا يؤثر ولكن إن شعر الشخص بضيق في التنفس وهبوط عام في الجسم، فيجب عليه التوجه الفوري للمستشفى.

وأكد علوي أنه من المستحيل أن يعرف الشخص تفاعل جسده مع هذه الحشرات إلا في حالة تعرضه للدغ، فبعض الأشخاص فقط يصبح لديهم “حكة بسيطة، ونفخة مكان اللدغ”، وبعضهم تكون النتائج كارثية عليه في حالة اللدغ، مشيراً إلى أن ذلك لا يقتصر فقط على مرضى الحساسية، فالكثير من الأشخاص يتعرضون للخطر في حال تعرضهم للدغ حتى لو لم يكونوا مصابين بالحساسية، مؤكداً أنه طبيًا لا يوجد أي فحص يوضح إن كان الجسد سيتعامل بشكل عنيف عند التعرض للدغ أم لا، وهذا يشمل كافة أنواع الحشرات.

فيسبوك
توتير
لينكدان
واتساب
تيلجرام
ايميل
طباعة