loading

اصعب امتحان: بين التوجيهي والسرطان

حلا خلايلة

في المشفى دواء وامتحان، ابرة في الوريد تغذي الجسد، وكتاب في اليدِ لطالبٍ اجتهد، وعزيمة من حديد تغذي الروح، عزفت في النهاية أهازيج الفرح.

مرضهم لم يكن عائق أمام أحلامهم وطموحاتهم، فرغم الألم والأوجاع ثابروا حتى وصلوا لمرادهم، من قلب المستشفى ومن بين الأدوية درسوا واجتهدوا وتقدموا لامتحانات الثانوية العامة التي تكللت بنجاحهم، ونجاحهم في هذه التجربة لم يكن كأي نجاح آخر، العزم للنجاح كان في عيونهم رغم ألف شيء يشغل بالهم ورغم ما يعانونه أصروا وتخطوا العقبات.

نجاح تحدى الفشل الكلوي…

“كنا نقدم بالامتحان و كانوا الأطباء يوفروا لنا الجو المناسب لتقديم الامتحان، وكنا نتعب مع جو المرض والتقديم ولكن انا و زميلاتي استمرينا وقاومنا حتى وصلنا هون”، ما قاله الطالب طاهر العامودي في حديثه لموقع “بالغراف” عن ظروف امتحانات الثانوية العامة في المستشفى.

الطالب طاهر العامودي من مدينة نابلس تخطى آلامه ونجح بجدارة في الثانوية العامة، ويتابع العامودي:” تعبث كثير لوصلت هون، على الرغم من اني كنت حاب معدل أعلى ولكن انصدمت من معدلي وحصلت على ٧٢، صحيح انصدمت ولكن انبسطت إني قدرت أنجح رغم كل المشاكل”.

ويكمل العامودي:” أثناء تقديمي لامتحان اللغة الانجليزية الجلسة الثانية عانيت من ارتفاع الضغط، وغبت عن الوعي وتعبت تعب ما بعلم في إلا الله، وكان المراقبين قد قالوا لي بأن أعود للمنزل وأن يتم رفع كتاب للتربية ولكنني رفضت، ورغم ذلك أصريت أنا أكمل الامتحان لأن هدفي كان واضح وهو النجاح، وأشكر مستشفى النجاح وعائلتي ووزارة التربية التي أتاحت لنا فرصة تقديم الامتحانات”.

 وحول تحديه الظروف يقول عبد الغني والد الشاب طاهر العامودي في حديثه لموقع “بالغراف” :” يعاني طاهر من مرض الفشل الكلوي، وشحنات كهربائية زائدة على الدماغ، وهشاشة عظام وأعصاب، وهو مميز بكل شيء في العائلة على الرغم من أنه كان يغسل كلى منذ أن كان عمره خمس سنوات، نفسيته كانت دائماً عالية ولكنه لم يعش حياته كأي طفل آخر، أغلب أيام عمره قضاها في المستشفى يغسل كلى، ومع ذلك أصر لينجح وجد واجتهد وسار على دربه هو وزملاءه المرضى ونجحوا”.

طموح رغم المرض…

“الي بحط ببالو طموح لازم يوصلوا لو شو ما صار يوصلوا” بهذه الكلمات بدأت الطالبة  غرام رياض أبو عيسى حديثها لموقع “بالغراف”.

الطالبة غرام ١٨ عاماً تعاني من مرض التشمع الكبدي منذ أن كانت في الصف السادس، لم يمنعها مرضها من مواصلة حلمها لتصبح ممرضة، فما عانته زرع أمل فيها لتكبر وتعالج كل من يتألم.

وحول تقديم امتحانات الثانوية العامة في المستشفى تقول أبو عيسى:” كنت أفكر دائماً، كيف بدي ادرس واقدم بالمستشفى وكنت تعبانة كثير، وقدمت بالمستشفى والحمد لله كانت قاعة التقديم مراعية جداً مع حالتنا من جميع النواحي وكان الطاقم الطبي المسؤول عن حالتي يطمئن عني من محاليل وأدوية وقت الامتحان”.

وتتابع أبو عيسى:” واجهت شويه ظروف بس الحمد لله تحديت وتخطيتها، وشعوري يوم النتائج كان عياط ونكد لأنه جبت معدل ما كان ببالي بالمرة وانا كان طول دراستي معدلاتي عالية وحصلت على معدلى٧٠ فكانت صدمة لي، وبعد كل الزعل  الذي كان يوم النتائج، أجاني دعم والكل صار يقول لي الحمد لله انك نجحت من الي مرقتي فيه الحمد لله على كل حال”.

نجاح رغم السرطان…

جرعة الكيماوي والسوائل لم تمنعها من الاستمرار نحو حلمها، الطالبة بسملة زيتاوي من قرية جماعين تنجح في الثانوية العامة بمعدل  ٧٥،٤ بالفرع الأدبي وهي على أسرة المستشفى.

تمسك قلمها بيد لتدون إجاباتها واليد الأخرى تعلق بها جرعة الكيماوي في الوريد، وعن كيفية تقديم الامتحانات في هذا الظرف والاستمرارية رغم الألم تقول الطالبة زيتاوي في حديثها لموقع “بالغراف” :” كانت الظروف في داخل المستشفى ملائمة لنا وحاولوا توفير كل ما نحتاجه من أجل الاستمرارية في تقديم الامتحانات، ولكن صادفنا أمر سيء أثناء دراستنا وتقديم الامتحانات وهو وفاة زميلة لنا من غزة فحاولوا أن يخبئوا الأمر عنا كي لا نتأثر ولكننا عرفنا واستمرينا رغم الحزن ونهدي نجاحنا هذا لروان”.

وتتابع:” درست في المستشفى وقدمت امتحاناتي هناك، بظروف صعبة كانت والحمد الله تخطيناها”.

ويقول شقيق زيتاوي في حديثه لموقع بالغراف:” لم تكن متشجعة لتقديم التوجيهي مع مرضها ولكننا قمنا بتشجيعها ودعمها من أجل أن تحقق حلمها في دراسة الصحافة والتصوير، فهي لن تقف مكتوفة الأيدي”.

وكان مستشفى النجاح قد أقام حفل تكريم للطلبة المرضى الذين اجتازوا امتحان الثانوية العامة بنجاح قبل عدة أيام.

فيسبوك
توتير
لينكدان
واتساب
تيلجرام
ايميل
طباعة