loading

قُتلت أم العريس

بشار عودة

عرس فلسطيني يتيم بلا فرح، انتهى بقرار عائلة أبو قايدة نقل العروس إلى بيتها الجديد دون مظاهر في ظل العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، لكن الغدر الإسرائيلي اغتال أم العريس “نعامة أبو قايدة 62 عاماً” وحول موكبها اليتيم إلى جنازة.


واستشهدت نعامة أبو قايدة ” أم وليد” أمس السبت مع اليوم الثاني للعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، الذي راح ضحيته 15 شهيداً بالإضافة لـ 90 مصاباً، فيما تضرر ما يزيد عن 650 منزلًا منذ بدئه.


ونُقلت المسنة نعامة أبو قايدة إلى جانب الجرحى إلى مستشفى بيت حانون، شمال شرق قطاع غزة، إلا أنها فارقت الحياة سريعاً، متأثرة بإصابتها في القصف الذي خلف شهيدة وستة إصابات، إلى جانب إصابة ابن ابنتها وبنت ابنته، وشيع العشرات جثمان “أم الوليد” بعد أن كُفِنت مساء السبت.
وارتسمت علامات الحزن على وجه زوج المسنة نعامة أبو قايدة، الذي بدا في حيرة من أمره وهو يقول لـ ” بالغراف”:” “بأي ذنب تم قتل مسنة ومجموعة من الأطفال، والتي كانت تحضر لتحتفل بزواج ابنها كرم على الصمت”.


” ذهبنا لكي نأتي بالعروس من عند الكوافير بسيارة مدنية عادية لوحدنا على الصمت، نظرًا للعدوان الإسرائيلي المستمر على قطاع غزة”.


وفي التفاصيل يشير زوج المسنة نعامة أبو قايدة لـ “بالغراف” :”أوقف السيارة عند باب بيت العروس، لإحضارها، وبقيت أم الوليد داخل المركبة تنتظر برفقة أبنتي الصغيرة، وفي تلك اللحظة تم استهداف السيارة بشكل مباشر فاستشهدت وبترت ساق الطفلة”.


ولفت إلى أن العائلة قررت أن يختصروا حفل زفاف ابنهم على السكت، ويقتصر على مراسم زفة العروسين، احترامًا لدماء الشهداء، لأن القصف جاء فجأة ولم نكن نتوقع كل هذا.
ويضيف زوج المسنة ” أم الوليد” :”تعبت كثيراُ لكي ترى ابنها عريس في هذا اليوم بعد تأجيله عدة مرات، حتى إنها جمعت لهذا الزفاف كل تكاليفه منذ 3 سنوات فكان اليوم عرسه رغم الظروف الذي يعيشها قطاع غزة”.


يحاول الاحتلال الإسرائيلي بكل قوته وممارساته وسياساته العنصرية أن ينغص على الفلسطينيين حياتهم، وأن ينقص من فرحتهم المغموسة بمشاعر الألم.
وتقول أم طارق، وهي جارة نعامة أبو قايدة، إنه مع حلول الساعة الثانية ظهراً، تجمع أقرباء “إم العريس ” في فناء منزل في بيت حانون، وقد فوجئوا بالقصف الإسرائيلي، الذي خلف في اللحظات الأولى شهيدة وستة إصابات بجراح متفاوتة.


وتوضح أم طارق لـ “بالغراف” الاحتلال الإسرائيلي لم تعر أي اهتمام لحقوق الشعب بأكمله في الحياة، ويقوم بقصف أماكن يتواجد فيها مدنيين وأطفال، مكملاً:” الاحتلال يقصد إيقاع أكبر قدر من الضحايا، لحرق القلوب وإضعاف الروح المعنوية”.


وضجت مواقع التواصل الاجتماعي منذ اللحظة الأولى لبدء التصعيد الإسرائيلي في قطاع غزة بالأخبار المتلاحقة، إلا أن خبر استشهاد أم العريس نعامة أبو قايدة “أم وليد 62 عاماً” وجد تفاعلاً كبيراً بين النشطاء الذين نشروا صورتها مُرفقة بعبارات الرثاء الحزينة، وعبارات التحدي والصمود في وجه الممارسات الإسرائيلية المتواصلة بحق الشعب الفلسطيني وأطفاله.

فيسبوك
توتير
لينكدان
واتساب
تيلجرام
ايميل
طباعة