“التأجير التمويلي”.. فرصة جديدة بشروط أقل

هيئة التحرير

يستعد المركز الإيطالي للإخصاب، خلال الأسابيع القليلة المقبلة، لافتتاح فرعه الجديد في مدينة رام الله، بعد ثلاث سنوات من نجاح التجربة الأولى له في مدينة الخليل، ويؤكد المركز أن نجاح مؤسسي المركز بتوفير التمويل التأجيري دفعهم لافتتاح فرع جديد بالمدينة.

يشهد قطاع التأجير التمويلي في فلسطين، نمواً في إقبال عدد المواطنين عليه، واتساع مجالات عمله، رغم السنوات القصيرة من عمر القطاع.

تجربة تعزيزية

عام 2019، تم افتتاح المركز الإيطالي للإخصاب بعد توفير التمويل اللازم له من خلال إحدى شركات التأجير التمويلي، وهي تجربة دفعت القائمين عليه لتكرار التجربة بافتتاح المركز الإيطالي في مدينة رام الله، وتوفير التمويل المالي له بنفس الطريقة، وفق ما يؤكده رئيس مجلس إدارة المركز وأحد الشركاء المؤسسين للمركز في الخليل، في حديث لـ”بالغراف”.

ساهمت شركة التأجير التمويلي، بتمويل المعدات الطبية والأجهزة المطلوبة لتشغيل مركز الخليل، وكانت التجربة ناجحة جداً، نظراً للخصائص التي يوفرها التأجير التمويلي من حيث السرعة والتمويل السلس، والشروط المرنة على عكس مؤسسات التمويل الأخرى، ما دفع مؤسسي المركز إلى تكرار التجربة مرة أخرى في تمويل أجهزة المركز في رام الله.

ويؤكد أن ما يميز تجربة التأجير التمويلي هو سهولة المعاملة، والمدة الزمنية القصيرة لترتيب المعاملة وإنجازها، وقلة الضمانات المرهقة والشروط المسهلة، ولم يواجه القائمون على المركز أي عائق بالحصول على المبلغ المطلوب للتمويل، وهذه الأموال ليست صغيرة، وقد تصل إلى خمسمائة ألف دولار، نظراً الى سعر المعدات والأجهزة الطبية العالية.

نمو واسع بقطاع “التأجير التمويلي”

رغم السنوات القصيرة من عمر قطاع التأجير التمويلي في فلسطين إلا انه يشهد نمواً في إقبال عدد المواطنين عليه، واتساع مجالات عمله، ويعزوا الخبراء هذا التوسع في عمل القطاع إلى وجود قانون ينظم عمل القطاع، وجهة للإشراف عليه وهي هيئة سوق رأس المال، بموجب القرار بقانون رقم 6 للعام 2014، بشأن التأجير التمويلي الصادر عن الرئيس محمود عباس في العشرين من يناير\ كانون الثاني عام 2014.

التأجير التمويلي هو نشاط مالي، ويختلف عن أنواع التمويل المتاحة في الآلية، إذ إنه بحسب يختص القطاع بتمويل الأصول فقط؛ سواء كانت الأصول المنقولة كالمركبات بأنواعها والمعدات وخطوط الإنتاج أو غير المنقولة كالعقارات، لكنه لا يقدم الأموال (النقد) إلى مقدم الطلب، وفق ما أكدت مدير عام الإدارة العامة للرهن العقاري والتأجير التمويلي في هيئة سوق رأس المال لينا غبيش في حديث لـ”بالغراف”.

وأضافت أنه يتوجب على من يتقدم للحصول على تمويل عبر التأجير التمويلي أن يكون بهدف الحصول على أصل واستخدامه والاستفادة منه، وليس للحصول على أموال للسفر أو شراء المواد الخام، على سبيل المثال.

ويتميز التأجير التمويلي عن غيره من أنواع التمويل بأنه في الغالب لا يتطلب ضمانات إضافية، حيث يملك المؤجر الأصل، ويعتبر الأصل ضامناً للتمويل على عكس أنواع التمويل الأخرى والتي يضطر الممول إلى طلب ضمانات أخرى، حيث أن الأصل يتم رهنه للممول، كما يواجه طالبوا التمويل تحديات بتوفير ضمانات إضافية.

وحول الإجراءات التنفيذ التي تتبع في حال تعثر المستأجر من التأجير التمويلي، توضح غبيش أن الإجراءات وفقاً للقرار بقانون بشأن التأجير التمويلي هي أسرع، حيث يتجه المؤجر إلى قاضي الأمور المستعجلة لإعادة الحيازة والتصرف بالأصول التي تعثر المستأجرون عن سداد دفعاتها، أو أخلّوا بشروط التعاقد مع المؤجرين.

ولا تستطيع شركة التأجير التمويلي التصرف بالأصول مباشرة، حتى وإن كانت تملكها، بحسب غبيش، وإنما يكون التنفيذ على هذه الأصول عن طريق المحاكم، ويكون فقط في حال وقوع إخلال من قبل المستأجر، وفقاً لما ورد بالقانون، أو عقد التأجير التمويلي الموقع ما بين الشركة والمستأجر.

مصادر تمويل التأجير التمويلي

لشركات التأجير التمويلي مصادر تمويل رئيسة هي: الاقتراض من المصارف، والاقتراض من مؤسسات أخرى في العادة هي دولية تنموية، وأحد المصادر الأخرى هي رفع رأس المال عن طريق طرح أسهم جديدة مثلاً.

وتبلغ المحفظة المالية لشركات التأجير التمويلي قرابة مئة مليون دولار، ويعد هذا القطاع واحداً من قطاعات الإقراض والتمويل في فلسطين؛ سواء كانت بنوكًا أو مؤسسات إقراض صغيرة.

ووفق لينا غبيش، فإن المحفظة الخاصة بشركات التأجير التمويلي حتى الآن متواضعة، مقارنة مثلاً بمؤسسات الإقراض الصغيرة، التي تعمل بعضها منذ ثمانيات القرن الماضي، كون القطاع لا يزال صغيراً، والذي بدأت انطلاقته الحقيقية عام 2014، تخللها عامان من جائحة كورونا، ومع ذلك وصلت الرصيد القائم لمحفظة شركات التأجير التمويلي إلى مئة مليون دولار.

استمرارية الهيئة وجهودها

يحصل الكثير من الناس على تأجير تمويلي، وهذا ما يجعل هيئة رأس المال تستمر في عملها حتى الآن، وإذا ما تم النظر للعدد والقيمة ومنحنى التأجيل التمويلي، فإنه آخذ بالارتفاع، وفق غبيش، منوهة إلى أن التأجير التمويلي في الفترات الأخيرة يظهر أن المنحنى الخاص فيه حينما يرتفع يكون متفق مع الأحداث.

وتابعت غبيش:”دورنا كهيئة يأتي في موضوع الترخيص منح الرخص لهذه الشركات، المراقبة والتفتيش على هذه الشركات وفق برامج تفتيش معينة تضعها الهيئة للتأكد من التزام هذه الشركات بالتعليمات، وهناك دور تطويري وتوعوي في القطاع، إضافة إلى ذلك ما يخص التأجير التمويلي فعملنا سجل للعقود، بحيث أن الشركات حينما تصدر عقودًا للمستأجرين توجد نسخة عن هذه العقود، وكل عقد هناك نسخة تحفظ في سجل إلكتروني موجود لدى الهيئة”.

ووفق غبيش، “نحن نطور من هذا السجل، بحيث يكون إلكترونيًا، فالشركات تدخل البيانات وتبقى لدينا عملية مراجعة سريعة، ولكن حتى اللحظة تصلنا نسخًا إلكترونية من العقود، ونقوم بإدخالها على النظام، ونحفظ هذه النسخ والبيانات لدينا، وحفظ النسخ جيد للمؤجر والمستأجر وبأي لحظة يحصل المستأجر على نسخة”.

وتابعت” نحن مرجعية المحاكم في أي خلاف حينما تطلب نسخًا من هذه العقود، بالإضافة إلى ذلك تجميع هذه البيانات من الشركات وتفصيلها في النظام الإلكتروني، بما يساعدنا أن نصدر إحصاءات دورية تعكس ما هذا النشاط؟ وماذا يخدم في البلد؟ وماذا يعمل؟ حيث نساعد الشركات إذا طورت من عملها أين تتحرك؟ وأيضاً إذا جاء مستثمر من الخارج فينظر لهذه الإحصائيات ويدرسها، ويكون على علم بخط سير البلد.

ما هو التأجير التمويلي؟

وقد يكون التأجير التمويلي المصطلح حينما تسمعه “تأجير، وتمويل”، وتربطه بموضع الإجارة بالذات أنه كله مركبات، ولكن هو جاء بفكرة جديدة مبتكرة، وإذا ما نظرنا للأوراق المالية والتأمين فهناك ابتكارات حديثة، في ظل متطلبات الناس التي تزيد، والتغير بالحياة.

تقول غبيش: “إذا أردنا تعريف التأجير التمويلي كنوع من أنواع التمويل فإنه سمي بالتأجير التمويلي لأن مبدأه مبني على أساس أن شركة التأجير التمويلي تملك الأصل، السيارة، البيت، المعدات، فكرة الملكية عندما أملك أنا شيء وأعطيك إياه لاستخدامه هو نفس مبدأ الإيجار، ولكن الفكرة جاءت هنا مختلفة بتملك السيارة أو الماكنة أو أي نوع من هذه الأصول، وأعطيك إياها من أجل استخدامها،  قانوناً يستخدمون مصطلح الماكنة في حيازتك أي معك، وتستخدمها وتنتفع بها أنت، وكل هذه حقوق مرتبطة بالأصل أنك تأخذها، والحق الوحيد الذي لا تمتلكه هو الملكية، لماذا؟ لغاية أن تنتهي”.

وتشير غبيش إلى أنه إذا قارنت هذه المسألة مباشرة في حال أخذت نفس خط الإنتاج من البنك، فإن ذلك نفس الشيء، “الحيازة والاستخدام والانتفاع معك والملكية معك”، ولكن هناك حق من حقوقك ليس معك وهو أن حق ملكيتك غير مكتمل لأنها مرهونة للبنك أو مؤسسة الإقراض.

ثماني شركات في فلسطين

يبلغ عدد الشركات الموجودة في فلسطين حالياً ثماني شركات، حيث بدأت الهيئة العمل قبل عام 2014، حين صدور القرار بقانون حول عملية تنظيم التأجير التمويلي، ومنحنى شركات التأجير التمويلي لم يكن مستقراً، وفق غبيش.

وتقول غبيش: “هناك فئة من الناس تظن أن هذا نشاط ترغب بالعمل فيه فتفح شركة، وبعد فترة تكتشف أن هذا ليس ما كانت تفكر به، واليوم نحن وقفنا على ثماني شركات تأجير تمويلي، وتتوزع هذه الشركات بين شركات مستقلة تماماً غير مرتبطة بمورد، وهناك شركات مرتبطة بمورد مركبات، وهناك شركات مرتبطة بمورد معدات”.

وحول إقبال المواطنين، أشارت غبيش إلى أن هناك إقبال من الناس جيد لحاجة الشركات عندنا، وحجم وموقع النشاط الموجود على خارطة منتجات التمويل في فلسطين ظاهر وبارز ومطلوب، لأنه مختلف.

أهمية “التأجير التمويلي”

يحظي قطاع التأجير التمويلي في دول العالم بأهمية كبيرة، وذلك لدوره بإحداث نشاط مالي في اقتصاد الدول، وفي فلسطين يمكن لهذا القطاع أن يسهم بتحقيق الشمول المالي والتنمية الاقتصادية، والوصول للفئات المهمشة، وتحقيق النمو الاقتصادي، نظراً لسهولة ومرونة الإجراءات المتبعة باعتماده، واستجابته للاحتياجات التمويلية، كما يمكن أن يسهم بتخفيض البطالة لمساهمته في خلق فرص عمل للمواطنين ومساعدتهم على الاستثمار أو بناء مشاريعهم الخاصة، كما يسهم بزيادة التدفقات المالية للقطاعات الإنتاجية.

وتقول فيروز درويش رئيسة دائرة العلوم المالية والمصرفية في جامعة بيرزيت في حديث لـ”بالغراف”: “إن التأجير التمويلي يسهم بتخفيف العبء المالي على المستأجر “المواطن”، بحيث لا يتراكم عليه ضغوطات مالية، كونه لن يضطر إلى دفع ثمن السلعة نقداً، أو حتى دفع “الدفعة الأولى”، وبالتالي إذا كان لديه أموال نقدية يستطيع الاحتفاظ بها في البنك، ويتصرف بها في مصروفاته أو مشاريعه الأخرى، وهذا يمنحه مرونة.

ووفق درويش، فإن عمل قطاع التأجير التمويلي من المفترض أن يسهم بتنشيط الحركة الاقتصادية، خاصة أن المستأجر لا يحصل مالاً من الشركة كما في البنوك، وإنما على سلعة، ويقوم بدفع أقساطها، ما يعني تدفق نقدي للشركات من ناحية، ومن ناحية أخرى يستطيع المستأجر بعد تملك السلعة بيعها لشخص آخر، بمعنى أن تداول السلع وانتقالها من مواطن إلى آخر يسهم في تنشيط الاقتصاد.

وتؤكد درويش أن التأجير التمويلي يعطي حرية ومرونة لدى المستأجر، بعيدًا عن الشروط والقيود البنكية، خاصة أن احتياج المستأجر أو المواطن للآلة التي يريدها أو المركبة يكون لفترة قصيرة، كما يوفر مزايا ضريبية، وعدم تضخم بالموجودات.

وأظهرت الإحصائيات خلال الربع الأول من العام الجاري، توقيع شركات التأجير التمويلي 680 عقداً، بقيمة إجمالية وصلت إلى 35.144 مليون دولار، حظيت مدينة رام الله بالنصيب الأكبر منها بواقع 222 عقداً (32.6) من إجمالي العقود، قيمتها 12.168 مليون دولار.

وتنوعت عقود شركات التأجير التمويلي (680 عقداً) خلال نفس الفترة ما بين 560 مركبة للاستخدام الشخصي، ومئة مركبة للاستخدام التجاري، و11 معدة هندسية وشاحنات ومركبات ثقيلة، وتسعة عقود لمال منقول لا يشمل المركبات، حيث توزعت تلك العقود بين 596 عقداً فردياً، و84 عقدًا لشركات.

فيسبوك
توتير
لينكدان
واتساب
تيلجرام
ايميل
طباعة
الرئيسيةقصةجريدةتلفزيوناذاعة