loading

فادي بينادي: يمّه افتحي الثلاجة

حلا خلايلة

“كل يوم بشوف فادي بنادي عليّ، بيحكيلي يما افتحي باب الثلاجة أنا بردان كتير، جسمي كله ثلج أنا بطلت أقدر أتحمل صقيع الثلاجة يما وينك أنا بنادي عليك، ردي علي انتِ وين خلي أبوي يفتح باب الثلاجة مشان الله يما، يما وينك ليش ما عم تسمعي صراخي”.

منذ استشهاد نجلها فادي، لم تعد تشعر عدلة والدة الشهيد بالدفء يوماً، برودة شديدة تسري في جسدها منذ ١٢٥ يوماً، تنادي وتطالب بحقها كأم بدفن نجلها وتشييعه في جنازة تليق بشهيد، مطلب أصبح أمنية ل٣٨٢ عائلة يواصل الاحتلال احتجاز جثامين أبنائهم بين مقابر الأرقام وثلاجات الموتى.

الشهيد متعدد المواهب..

الشهيد فادي محمد غطاس ١٩ عاماً لاجئ من قرية البريج إلى مخيم الدهيشة في مدينة بيت لحم، ارتقى في الثاني من أيلول لعام ٢٠٢٢ بالقرب من “غوش عتصيون”، بعد اطلاق الاحتلال النار عليه.

كان من المفترض أن يحتفل الشهيد في ميلاده في الرابع من كانون الأول إلا أن الاحتلال أوقف عمره برصاصته، وعن الشهيد غطاس تقول والدته في حديث ل”بالغراف” أنه كان شاباً رياضياً يلعب الحديد، ولاعب باركور، كان متعدد المواهب فهو كان يحب الرسم ويحترفه وكان فناناً متكاملاً، شاعراً ويحب الموسيقى، ومغرم بالتكنلوجيا.

وتروي والدته بأنه كان صاحب بسمة دائمة، في أي مكان يتواجد به كانت البسمة دائما على الشفاه، وتلاقي الكل يضحك معه، يعمل مشاهد كوميدية ضاحكة ويقلد الشخصيات، فيضحك كل من هو موجود  انسان محب للحياة جداً.

كان ذكي جداً، حنون يحب الخير يحب أن يساعد الناس، يحب الأطفال ويحب أن يشارك أصدقائه بكل شيء.

بدي الجثمان..

” وين ابني، وين جثمانه، بدي أتأكد إنه مستشهد، ما عندي أمنية إلا إني أفتح الثلاجة وأحضنه، راضية بأنه يكون جثة بس خلوني أشوفه وأضمه”.

بقلب ملكوم ودموع اشتياق، بصدمة تحاصرها منذ استشهاده تبدأ والدة الشهيد فادي غطاس كلماتها وأمنياتها باسترداد جثمان ابنها الشهيد المحتجز لدى الاحتلال، تسمع صدى صوته ويأتيها في منامها يومياً يسألها متى سيتحرر من هذا الصقيع ومتى سيحظى بالدفء.

يما وين أنا!؟ هو الي بيستشهد يما بروح الجنة ويدفنوا جثمانه وجسده، ليش يما أنا ما دفنتموني؟ ليش حطتوني بالثلاجة؟ يما مشان الله اكرمي جسدي ودفني لا تخليني بالثلاجة”..هذه الكلمات التي تقولها والدة الشهيد فادي غطاس حينما يزورها يومياً في منامها، وحين تسهو للحظات وفي كل جلسة صمت لها منذ لحظة استشهاده حتى اليوم. 

رصاصة قتلت الحلم..

بقهر وألم تروي والدة الشهيد غطاس التفاصيل الأولى لاستشهاده، وتقول” في الوقت الذي كان يتجهز فيه فادي للالتحاق بالجامعة، قتلته رصاصات الاحتلال وحرمته من إكمال حلمه”.

تضيف عدلة، فادي عندما نجح في الثانوية كان حلمه أن يكمل في الجامعة، اشتغل وادخر النقود من أجل التسجيل في الجامعة، وسجل في الجامعة الأهلية في مدينة بيت لحم، وجاء القبول، اشترى ملابس جديدة للجامعة وعطر، وجهز كل أموره للجامعة.

 وتكمل:” وفجأة دون مقدمات يوم الجمعة في الثاني من أيلول للعام الجاري، خرج من المنزل الساعة الواحدة ظهراً ولم يعد، وجاءنا اتصال بعدها من ضابط مخابرات “غوش عتصيون” سأل عن ابني وماذا كان يرتدي وعن صفاته ودقق أكثر من مرة في السؤال عن مواصفاته”.

وبعدها أخذوا والده إلى “عتصيون” وبلغوه أن ابنه استشهد وأنه نفذ عملية طعن، وحين سألهم أين فادي قاموا بإظهار صورة مختومة من الإعلام العبري لفادي وهو مغطى بالدم وقالوا هي فادي، فقط صورته ومنذ ذلك الوقت لم نر ولم نعلم أي معلومة سوى الصورة التي نشرت في الاعلام العبري.

“أنا لليوم مصدومة، مش مستوعبة إنه ابني استشهد ومات، أنا ما شفت جثمان، بس بدي يفتح باب الثلاجة ويحكولي هي ابنك، من لحظة الاتصال يوم استشهاده ما شفنا فادي وما بعرف عنه أي شيء”، لا زالت عدلة على أمل أنها ستسترد جثمان ابنها وستحظى بالحضن الأخير له.

فيسبوك
توتير
لينكدان
واتساب
تيلجرام
ايميل
طباعة