loading

استشهد خضر عدنان: قبل أن ينقذه أحد

هيئة التحرير

“أبعث لكم بكلماتي هذه وقد ذاب شحمي ولحمي ونخر عظمي وضعفت قواي من سجني في الرملة الحبيبة الفلسطينية الأصيلة” 

كانت هذه جزء من وصية الأسير الشهيد خضر عدنان الذي ارتقى بعد ٨٦ يومًا من الإضراب عن الطعام، وصية كتبها في اليوم ال٥٨ لإضرابه المفتوح عن الطعام، إضراب رفض فيه تناول المدعمات الطبية أو إجراء الفحوصات الطبية، في سبيل المطالبة بالإفراج عنه

الصائم الذي لم يُفطر ذلك هو الاسم الذي أُطلِق على الشهيد الأسير خضر عدنان، فهو الذي دخل رمضان مُضرِبًا وخرج منه مُضربًا، واليوم أعلن الاحتلال استشهاده بعد فقدانه لوعيه في سجن الرملة، وكانت هيئة الأسرى قد أعلنت خلال أيام إضرابه إمكانية استشهاده بأية لحظة نتيجة التدهور الكبير والخطير في صحته الذي رافق إضرابه هذا

ليس هذا الإضراب الأول الذي يخوضه خضر عدنان في سبيل نيله حريته من سجون الاحتلال، فالأسير الشهيد خاض سابقًا معركة الأمعاء الخاوية عدة مرات وصلت إلى خمسة إضرابات سابقة بحسب نادي الأسير، وكان هذا إضرابه السادس والذي انتهى بارتقاءه وهو أطول إضراب يخوضه على مدار سنوات اعتقاله

وذكر النادي أن الأسير الشهيد خضر عدنان قد خاض إضرابه الأول عام ٢٠٠٤ رفضًا لعزله واستمر لمدة “٢٥ يومًا”، وفي عام ٢٠١٢ خاض إضرابًا ثانٍ واستمر لمدة “٦٦ يومًا”، وفي عام ٢٠١٥ خاض إضرابًا ثالثًا لمدة “٥٦ يومًا”، وفي عام ٢٠١٨ خاض إضرابًا رابعًا لمدة “٥٨يومًا”، وفي عام ٢٠٢١ خاض إضرابًا خامسًا عن الطعام استمر لمدة “٢٥ يومًا”، وعلى مدار الإضرابات السّابقة تمكّن من نيل حرّيّته، قبل أن يرتقي في إضرابه الأخير هذا بعد ٨٦ يومًا

عن الأسير خضر عدنان 

ولد الأسير الشهيد خضر عدنان في بلدة عرابة بمدينة جنين، ويبلغ من العمر ٤٤ عامًا، وهو متزوج وأب لتسعة من الأبناء، أصغرهم يبلغ من العمر سنة ونصف وأكبرهم ١٤ عامًا

والشهيد خضر عدنان حاصل على درجة البكالوريوس في الرياضيات الاقتصادية، وتعرض للاعتقال “١٢ مرة” سابقًا، وأمضى ما يقرب من ثماني سنوات، معظمها رهنّ الاعتقال الإداريّ

ويعتبر الشهيد هو أول أسير يستشهد  خلال إضراب فردي وجميع من ارتقوا قبل ذلك خلال إضرابات جماعية، حيث ارتقى ٥ شهداء أسرى خلال خوض إضرابات جماعية، فقد ارتقى الأسير عبد القادر أبو الفحم خلال إضراب عسقلان عام ١٩٧٠ وهو أول شهداء الإضراب عن الطعام في سجون الاحتلال، بحسب هيئة الأسرى

وأكدت الهيئة أنه وفي إضراب “نفحة” عام ١٩٨٠ ارتقى فيه الأسيرين راسم حلاوة، وعلي الجعفري، والتحق بهما الأسيران، أنيس دولة، واسحق مراغة، وفي عام ١٩٩٢، نفّذ الأسرى إضرابًا عرف بإضراب “أم المعارك” ، وشارك فيه نحو ٧٠٠٠ أسير، واستمر لمدة ١٩ يومًا  واُستشهد فيه الأسير حسين عبيدات

وبارتقاء الأسير خضر عدنان ارتفع عدد شهداء الحركة الأسيرة إلى ٢٣٧ أسيرًا، نتيجة الإهمال الطبي والتعذيب والقتل العمد، إضافة إلى مئات الأسرى الذين ارتقوا عقب خروجهم من الأسر نتيجة إصابتهم بأمراض مختلفة بحسب هيئة الأسرى

وصية الأسير خضر عدنان 

“أما وقد اقتربت النفس من الشهادة فحق علينا أن نكتب وصيتنا.

بسم الله الرحمن الرحيم

“الذين آمنوا لا خوف عليهم ولا هم يحزنون”، “ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا”، “وحق علينا نصر المؤمنين”.

الحمد لله رب العالمين أن وفقني للإضراب عن الطعام للحرية، الحمد لله على نعمائه التي لا تعد، ولا تحصى، والصلاة والسلام على سيد الخلق حبيب الحق سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم.

أبعث لكم بكلماتي هذه وقد ذاب شحمي ولحمي ونخر عظمي وضعفت قواي من سجني في الرملة الحبيبة الفلسطينية الأصيلة، وصيتي هذه لأهلي وأبنائي وزوجي وشعبي.

زوجتي أوصيك وأبنائي بتقواه تعالى، والاستعصام بحبله المتين والاستغناء بفضله عمن سواه وقول الحقّ في كل زمان، ومكان وصلة الأرحام والصلاة والزكاة والحفاظ على حرمات الله وحقه في حالنا، ومالنا، وحركتنا، وسكنتنا، والعلم إن خير بيوتات فلسطين هي بيوتات الشهداء، والأسرى والجرحى والصالحين.

أوصيكم بالأعمام والأخوال والأقارب والجيران وكل من له حق علينا, أوصيكم أن لا تتركوا لأحد حق عليّ معنوي أو مادي فمحبكم الأكثر حاجة إلى رحماته تعالى، إذا كانت شهادتي فلا تسمحوا للمحتل بتشريح جسدي وسجوني قرب والدي واكتبوا على قبري هنا عبد الله الفقير خضر عدنان دعواتكم له ولوالديه والمسلمين بالرحمات واجعلوه قبرا بسيطا وأطلبوا من الله لي المغفرة والرحمة والتثبيت وسعة القبر وأن يجعل قبورنا رياض من رياض الجنة لا حفر من حفر النيران وأن يتقبل أعمالنا كلها خالصة لوجهه الكريم.

أم عبد الرحمن والأولاد معالي وبيسان وعبد الرحمن ومحمد وعلي وحمزة ومريم وعمر وزينب سامحوني، وإخوتي أبو عدنان، وأبو أنس وأم نور وكل الأخوال، والأعمام والأقارب، والخلان، والجيران على أي تقصير في جنبكم وأنا أغادر هذه الحياة الدنيا، ولكن تأكدوا إنني ما شُغلت عنكم بإذن الله إلا الواجب.

يا شعبنا الأبي أبعث لكم هذه الوصية تحية ومحبة، وكلي ثقة برحمته تعالى، ونصره وتمكينه، هذه أرض الله ولنا، فيها وعد منه إنه وعد الآخرة، لا تيأسوا فمهما فعل المحتلون، وتطاولوا في احتلالهم وظلمهم، وغيهم، فنصر الله قريب، ووعده لعباده بالنصر والتمكين أقرب.

سلامي لسادتنا ذوي الشهداء، والأسرى، وتحياتي لهم وكل الأحرار والثوار.

زوجك المحب أم عبد الرحمن، والدكم المحب أبنائي، أخيكم المحب إخوتي، ابنكم المحب شعبنا.

دعواتكم أن يتقبلني الله شهيدا مخلصا لوجهه الكريم.

محبكم خضر عدنان – مشفى الرملة”

02.04.2023

فيسبوك
توتير
لينكدان
واتساب
تيلجرام
ايميل
طباعة