loading

مشروع الليف: تقاليد قديمة بطرق جديدة

هيئة التحرير

في جنين وتحديدًا في بلدة الجلمة حرصت مجموعة من النساء على إيجاد مصدر دخل لهن وذلك بتمويل من مؤسستي أريج وكير”، وذلك من خلال مشروع أعدن فيه إحياء التراث والمشاريع التي كان يمتهنها الجيل القديم، فبدأن مشروعهن” الليف” والذي أصبح مصدر رزق لعشرات النساء في هذه البلدة 

مشروع ” الليف” الذي بدأت به جمعية الجلمة النسائية والتي تأسست عام ٢٠٠٧، لم يكن هذا مشروعهن الأول فقمن بالعديد من المشاريع أهمها المشاريع الزراعية العضوية فغالبية النساء في هذه المؤسسة هن مزارعات، حتى بدأن في هذا المشروع ” الليف” وذلك بدعم من مؤسستي ” أريج وكير” حيث قامت المؤسسات بتوفير الزراعة ومدخلات الإنتاج والمواد من أرض وخيطان وغيرها من المواد لهن، فقامت النساء بالزراعة بها فالليف لا يحتاج إلى مساحة كبيرة، لذلك قمن بالزراعة كالسياج على المزرعة إضافة إلى عمل مردات هوائية للزوابع وفق ما تقوله مديرة الجمعية وصفية شعبان في حديث ل “بالغراف

تَدَرَجَ مشروعهن في التطور حيث في البداية كن لا يعلمن كيفية التعامل معه، فأرسلت المؤسسة لهن مدربًا مهندس قام بتدريبهن على الزراعة وكيفية التعامل معه بعد القِطاف، إضافة إلى مدرب خِياطة علمهن عدة مرات حتى وصل الليف إلى حالته الحالية، بجودة عالية تضاهي جودة الليف الموجودة في السوق، ولكن بتكلفة عالية ولكنها بذات الوقت بجودة أعلى بشهادة مستخدميها حيث من يستخدم الليفة هذا لأول مرة يعيد استخدامها مرارًا، بحسب شعبان

تعمل عشرات النساء في هذا المشروع بمختلف مراحله، حيث هناك من تعمل في الزراعة أو الحصاد أو الخياطة، وتبين شعبان أنهم يبدأون في الزراعة في شهر ٢ و٣ و٤ ولكن بهذا الشهر يتأخر قِطافه وهم لا يريدون التأخير، مضيفة أنه بشهر ٧ يبدأ يصفر حتى ينشف ومن ثم يقومون بحصد المحصول ومن ثم يتم خياطته والعمل به 

يمر العمل بالليف التي تستخدم بالدرجة الأولى للاستحمام بمراحل متعددة، فتفيد شعبان بأنهم في البداية عندما يكون ناشف يقومون بنقعه في المياه ومن ثم يبدأن بإزالة البزر منه، ومن ثم يتم نقعه بماء بمدة ساعتين إلى ثلاثة أو خمسة ساعات، حتى يكون جاهزًا للتقشير فيقمن بتقشيره، ومن ثم يتم نشره حتى ينشف بشكل كامل، فيتم تغليفه ووضعه بمكان وأيضاً من يريد العمل به مباشرة يستطيع

ولفتت شعبان أنه يتم البدء بقصه ثم يتم كيه وبعدها يتم قصه بحسب حجم الليفة التي يريدها الشخص، ويتم تركيب الكف لها لتبدأ بعدها مرحلة الخِياطة والتي لها مراحل أيضاً، فهي تمر بمراحل مختلفة ومتنوعة حتى تصل لقوامها الذي تُباع به، مشيرة إلى أنهم لديهم مشغل خِياطة خاص بهم بدعم من مؤسسة ” أريج” 

واجهت النساء في مشروعهن هذا الذي بدأ عام ٢٠١٠ صعوبة التسويق لمنتجهم هذا، حيث في البداية لم يكن يعلم الكثير بالمنتج، إضافة لمواجهتهن صعوبة في إقناع الناس بجودته في ظل ” الليف” المتواجدة في السوق، مضيفة أنه مع مرور الأيام من قام بتجربة هذه الليفة أعاد الكرة وقام بشرائها مرة أخرى نظرًا لجودتها الكبيرة، مبينة أنهم قاموا بالتسويق لها خارج فلسطين في السعودية وإسبانيا وبولندا وهولندا، مشيرة إلى أن عملهم توقف لعامين ومن ثم قمن بتطوير أنفسهن من خلال الدورات وتطوير المنتج، ليصبح ذو جودة أعلى خلال هذه السنوات الأخيرة، وأصبح منتجهم متوفر في الكثير من الأماكن والمناطق في فلسطين

شاركت النساء بمشروعهن هذا في معارض كثيرة في فلسطين مثل في مشاركتهن في معارض برام الله كمعرض سوق الفلاحين، ومشاركتهم أيضًا في معارض بمدينة حنين مثل معرض جنين للتسوق ودار الطفل، إضافة إلى مشاركتهن في معرض بإسبانيا فوجدت أنهم يعملون في هذه الأشياء ويحبون العمل بالمنتجات العضوية، مشيرة إلى أنه ومن خلال مشاركتهم في هذه المعارض شهد إقبالاً كبيراً على منتجهم خاصة وأنهم كانوا يقدمون لرواد المعرض كيفية إنتاج هذه الليف والمراحل التي يمر بها

لم يخل مشروعهن من بعض التعليقات خاصة في بدايته، مثل ماذا تزرعن ومن سيشتري منكن، ولكن مع مرور الوقت أصبحوا يشترون هم منهن

وتطمح النساء بأن يصل منتجهن إلى كل بيت فلسطيني، فهن أول من امتلكن مشغلًا لهذا المنتج، موجهة رسالتها للنساء بالعمل والزراعة، مؤكدة أنه لو وُجِدَ تسويق بشكل أكبر لعملن بشكل أكثر حيث لديهن استعداد للعمل طوال العام

فيسبوك
توتير
لينكدان
واتساب
تيلجرام
ايميل
طباعة