loading

مستشفى الشفاء.. فشل استخباراتي إسرائيلي و”مسرحية هزلية”

هيئة التحرير

قالت صحيفة القدس العربي إن اقتحام قوات الاحتلال الإسرائيلي لمستشفى الشفاء في قطاع غزة، يعتبر ثالث فشل استخباراتي بامتياز لإسرائيل منذ 7 أكتوبر، وذلك للفشل في تأكيد الرواية القائلة بأن المستشفيات هي في الواقع ثكنات عسكرية.

ومنذ بدء العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، ركزت الرواية الإسرائيلية على احتضان المستشفيات ومنها الشفاء للقيادة العسكرية لحركة حماس، وكذلك على أنها مكان احتجاز للرهائن الإسرائيليين، في محاولة لإعطاء مبرر أمام المجتمع الدولي لاستهداف المشافي.

وأمام حجم الإجرام الإسرائيلي والمجازر المرتكبة في قطاع غزة، تبين خلو مستشفى الشفاء من قيادات حماس، كما تبين أنه لا يضم ذخيرة حربية ولا مكاتب للتخطيط سوى ما قد تخترعه قوات الاحتلال من أكاذيب. والأكثر إثارة، أنه لا يتم الاحتفاظ بالمحتجزين الإسرائيليين داخل المستشفى. وبهذا، انهارت إحدى الأساطير التي بنت عليها “إسرائيل” عملية القصف الوحشي ضد المستشفيات في قطاع غزة.

وبالتالي، تعتبر عملية اقتحام مستشفى الشفاء فشلا استخباراتيا كبيرا لدولة الاحتلال التي تتغنى بتقدمها الاستخباراتي طيلة عقود. ويتجلى هذا الفشل في عدم وجود أدلة تقدمها للرأي العام والمجتمع الدولي حول ادعاءات ما كانت تنسبه للمستشفيات، لاسيما وأن عواصم غربية مثل واشنطن وبرلين ورئاسة الاتحاد الأوروبي تبنت الرواية الإسرائيلية.

وكان الفشل الاستخباراتي الأول متمثلا في عدم رصد عملية اقتحام يوم 7 أكتوبر التي انهار فيها جيش الاحتلال الإسرائيلي رغم تغلغله وسط الفلسطينيين، ورغم البرامج والأجهزة التجسسية الكبيرة التي يوظفها للتجسس مثل بيغاسوس.

وكان الفشل الاستخباراتي الثاني، وهو مثير كذلك، في فشل قوات الاحتلال بدعم من قوات النخبة الغربية، في العثور على خريطة الأنفاق تحت الأرض التي تستعملها المقاومة الفلسطينية في هذه الحرب. ويرى الخبراء أنه طالما لم تدمر “إسرائيل” ثلثي الأنفاق، فلا يمكنها الحديث عن نصر عسكري.

حركة حماس، قالت إن رواية دولة الاحتلال بشأن العثور على أسلحة ومعدات عسكرية داخل مجمع الشفاء الطبي في قطاع غزة، “مسرحية تافهة ومفضوحة”.

جاء ذلك في بيان لعضو المكتب السياسي للحركة عزت الرشق، تعليقا على مؤتمر صحفي عقده المتحدث باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي دانيال هاغاري، زعم فيه أنهم عثروا على أسلحة ومعدات عسكرية داخل مجمع الشفاء.

وقال الرشق “حذرنا وقلنا إن الاحتلال سيقوم بعمل مسرحية، كتلك التي زعمها في مستشفى الرنتيسي والتي ثبت كذبها، وهو يقدم اليوم روايته التافهة ومزاعمه المفضوحة”. 

رئيس قسم العلوم السياسية في جامعة الخليل د. بلال الشوبكي قال في حديث لـ “بالغراف”، إنه من الواضح جداً أن المؤسسة العسكرية الإسرائيلية لحقت ببعض التصريحات السياسية التي خرجت قبل عقد من الزمن، بمعنى أن تحركات جيش الاحتلال في قطاع غزة واقتحام مستشفى الشفاء وباقي المشافي لم تُبنَ على معلومات استخباراتية بقدر ما بنيت على تصريحات وأحداث سياسية. لذلك، هذا الفشل المتراكم في تعزيز الرواية الإسرائيلية، نتيجة متوقعة.

وأضاف أن جيش الاحتلال يدرك أنه لا وجود لقادة المقاومة أو أسرى إسرائيليين في المشافي، فالدلائل التي قدمت ليست كافية حتى لإقناع بسطاء الناس.

وافترض الشوبكي أن ما يجري من رواية إسرائيلية ركيكة، ليس بالضرورة فشل، فالمؤسسة العسكرية الإسرائيلية ليست بهذه السطحية والسخف لتخرج بمؤتمرات صحفية يتم تفنيدها بعد ثوانٍ، وإنما محاولات إسرائيلية للتضليل وأن جيش الاحتلال قادر على اقتحام غزة من جانب، ومن جانب آخر فإن المؤسسة العسكرية الإسرائيلية معنية بهذه الشكل الضعيف من الرواية، وذلك ضمن الخلاف العميق الذي سبق الحرب بين مؤسسة جيش الاحتلال ونتنياهو الذي لا زال يحلم ويبحث عن أي نصر لإنقاذه سياسياً، حيث إن مؤسسة الجيش غير معنية بتقديم أي صورة نصر لنتنياهو.

ورجح الشوبكي أن جيش الاحتلال يتآمر على نتنياهو، فالمسألة ليست بحاجة لكثير من البحث، فهل يُعقل مثلاً أن تنتظر حركة حماس جيش الاحتلال حتى يقتحم الشفاء، على فرض جدلاً تواجد قيادة المقاومة داخل المشفى، وأن تترك هذه الأسلحة والمعدات الخفيفة التي بالإمكان إخراجها بسهولة، وبالتالي هي فعلاً مسرحية هزلية تهدف أساساً لإحراج نتنياهو في الأوساط الإسرائيلية.

فيسبوك
توتير
لينكدان
واتساب
تيلجرام
ايميل
طباعة