مخيمات شمال الضفة: بين المُسيرات والاجتياحات

هيئة التحرير

9 شهداء اغتالهم جيش الاحتلال الإسرائيلي خلال ساعات في نابلس وطولكرم، باستخدام الطائرات المسيرة، خمسة قرب مخيم بلاطة شرق نابلس، وأربعة في مخيم طولكرم.

في نابلس، طائرة مسيرة قصفت مركبة قرب مفرق بردى بمحاذاة مخيم بلاطة، الأمر الذي أدى إلى انفجارها واشتعال النيران فيها، حيث منعت الطواقم الطبية من الوصول إلى المكان.

والشهداء هم: الشقيقان سيف ويزن النجمي ومحمد قطاوي.

فيما قصفت طائرة مسيرة أخرى مركبة كان يستقلها شبان في حارة التمام بمخيم طولكرم.

وقالت مصادر في مستشفى ثابت ثابت الحكومي في طولكرم، إن الشهداء الأربعة، هم: أحمد طارق نعمان فرج، ووليد ابراهيم محمد غانم، وأحمد معين ذيب مهداوي، وأحمد موسى مطلق بدو.

وسبق لجيش الاحتلال استخدام الطائرات المسيرة في استهداف عدد من المقاومين في الضفة الغربية خلال الأشهر الأخيرة، لاسيما في نابلس وجنين وطولكرم.

طرق غير معهودة في استهداف المقاومين

وتشهد مختلف مناطق الضفة الغربية، خاصة مخيمات بلاطة وجنين وطولكرم ونور شمس منذ بداية معركة “طوفان الأقصى” في السابع من أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، اقتحامات قوات الاحتلال بشكل متكرر وشبه يومي، إضافة إلى استخدام “إسرائيل” لطرق غير معهودة في استهداف المقاومين.

جيش الاحتلال عمد إلى قصف مسجد الأنصار الواقع شمال مخيم جنين في أكتوبر الماضي، بينما كان يوجد فيه المقاومان: محمد حسين عابد، ومحمد مروان عبد الله، واغتيال القائد في عرين الأسود وديع الحوح ومن معه من مقاومين في البلدة القديمة بنابلس في أكتوبر من عام 2022، وغيرها من عمليات الاغتيال، في مشاهد تذكّر باغتيالات قادة المقاومة خلال الانتفاضة الثانية في الفترة بين 2000 إلى 2004.

أبو العز، وهو أحد مقاتلي كتيبة جنين، قال في تصريحات صحفية سابقة، إنه مع فشل قوات الاحتلال في تحقيق أهدافها من اقتحامات المخيم والدخول أكثر من مرة إلى أزقته عن طريق شاحنات بلوحات فلسطينية، وأحيانا بسيارات لبيع الألبان، واتباع أساليب جديدة مع كل اقتحام لمباغتة المقاومة في جنين ومخيمها والقضاء عليهم، يُقابل بتصدي ومقاومة شرسة، وفي كل مرة يخفق الاحتلال في النيل منهم، لذا يلجأ إلى الطائرات المسيرة دون الاضطرار إلى الاشتباك، الذي أوقع خسائر في صفوف جنود الاحتلال.

محاولة إسرائيلية لإيصال رسالة للشباب الفلسطيني

المختص في الشأن الإسرائيلي عبد القادر بدوي، قال في حديثه لـ “بالغراف”، إن تفعيل الاغتيالات باستخدام الطائرات المسيرة، يعبر عن توجهين في “إسرائيل” على المستوى الأمني والعسكري، وجهة النظر الأولى تعبر عن تعقيدات يواجهها جيش الاحتلال في الوصول إلى المقاومين أو من يطلق عليهم الاحتلال “مطلوبون”، خاصة في مناطق شمال الضفة الغربية، دفعته إلى استخدام تقنيات جديدة في عمليات الاغتيال، ومنها تقنية الطائرات المسيرة الانتحارية التي يتم توجيهها عن بُعد، وبالتالي عدم تعريض جنود الاحتلال للخطر، وتسهيل عمليات الاغتيال طالما يتم رصد المقاومين باستخدام تلك المسيرات من خلال المراقبة المستمرة إلى حين تنفيذ عملية الاغتيال.

أما بخصوص التوجه الآخر لدى المؤسسة الإسرائيلية، أوضح بدوي أنه محاولة إسرائيلية لإيصال رسالة لجيل الشباب في المجتمع الفلسطيني، وتحديداً الذين ينخرطون في صفوف المقاومة ويحملون السلاح ويواجهون جيش الاحتلال الذي يقتحم مختلف المناطق الفلسطينية، بأن “إسرائيل” تستطيع استهدافهم من الجو، وبالتالي هذه رسالة من أجل كي وعي الشباب الفلسطيني والدفع باتجاه تخويفهم وردعهم عن الالتحاق بالتشكيلات العسكرية للمقاومة في الضفة.

وأشار إلى أن الاحتلال اغتال وأعدم مئات الشبان خلال السنوات القليلة الماضية سواء باستخدام الطائرات أو بوسائل أخرى، كل هذا لم يردع الشبان من الانضمام للتشكيلات المسلحة المقاوِمة للاحتلال، بل على العكس تنامت هذه الظاهرة وتزايد انضمام الشبان لها، خاصة بعد عملية طوفان الأقصى في الـ7 من أكتوبر الماضي.

وأكد أن كل الوسائل التي استخدمها جيش الاحتلال من اقتحامات تخللها عمليات اغتيال، وتدمير البنية التحتية وتخريب وهدم المنازل، واستهداف المواطنين، وحملات الاعتقالات الواسعة؛ ومنها ما يسمى الاعتقال الاحترازي، واستخدام الطائرات المسيرة، لم تنجح في فض الحاضنة الشعبية عن جيوب المقاومة.

وقال إن ظاهرة المقاومة في الضفة تشهد اتساعاً ملحوظاً، وتنظيماً أكثر من ذي قبل، وبالتالي تفعيل الاحتلال القوة وبأشكال مختلفة وآخرها الطائرات المسيرة، لن ينجح في ردع الشبان في الانضمام للمقاومة.

واحدة من أشد وسائل القتل فتكاً

وفي توثيق سابق لمركز الميزان لحقوق الانسان نُشر مطلع العام 2023، فإن قوات الاحتلال شرعت في استخدام الطائرات المسيرة في أعمال القتل منذ عام 2004 على الأقل.

وأوضح أن الاحتلال استخدم المسيرات بشكل مكثف في “أعمال القتل خارج نطاق القانون”، بحيث أصبحت واحدة من أشد وسائل القتل فتكاً، حين استخدمت في عمليات الاغتيال وقصف تجمعات المواطنين وملاحقتهم.

وقال إنها كُرست كآلية للتحذير بشكل مضلل من خلال قصف المنازل المأهولة بهدف تدميرها لاحقاً، ما أوقع خسائر كبرى في صفوف المدنيين وممتلكاتهم.

وتشير حصيلة توثيق مركز الميزان، إلى أنه وبالحد الأدنى، كان عدد الضحايا الذين سقطوا جراء استهدافهم بصواريخ طائرات الاستطلاع منذ عام 2000، وحتى عام 2022، (2146) شهيداً، من بينهم 378 طفلاً، و86 سيدة.

يشار إلى أن سلاح الجو الإسرائيلي يمتلك مجموعة متنوعة من الطائرات المسيرة بأحجام مختلفة والتي تم الشروع باستخدامها ضد المقاومة الفلسطينية في الانتفاضة الفلسطينية الثانية “انتفاضة الأقصى” عام 2000، كما أن الحروب التي شنها الاحتلال ضد قطاع غزة كانت بمثابة فرصة متجددة لشركات الصناعات الجوية العسكرية الإسرائيلية، لتجربة هذه المسيرات واختبارها في زمن الحرب وتطوير وتحديث قدراتها.

وفي مطلع العام 2022، وافق الرقيب العسكري الإسرائيلي على استخدام جيش الاحتلال طائرات مسيرة لتنفيذ هجمات في “أراضي العدو”، على حد تعبيره، كما اعترف بأنه استخدم مسيرات “هيرمس” من وحدة “زيك” لتنفيذ اغتيالات، وعمليات هجومية في قطاع غزة، وتنفيذ إجراء ما يسمى “طرق على السطح” الذي يحذر من تنفيذ الغارات والهجمات لمقاتلات سلاح الجو الإسرائيلي.

أبرز الطائرات المسيرة الإسرائيلية

مسيرة “هيرمس 450” (Hermes 450)

وتعرف باسم “زيك”، وهي مسيرة تصنعها شركة “إلبيت” الإسرائيلية، وهي عبارة عن طائرة تكتيكية مزودة بصواريخ تعمل عن بعد وقادرة على التحليق والبقاء في الجو لمدة 20 ساعة متواصلة، ويمكن أن تحمل صواريخ متفجرة تزن 150 كيلوغراما، حيث يمكن استخدامها في مهام الهجوم والاستطلاع وجمع المعلومات الاستخباراتية.

وتعتبر “هيرمس” ثالث أكبر طائرة مسيرة في جيش الطائرات المسيرة، ويتم تشغيلها من قبل “سرب 161” من سلاح الجو، المعروف باسم “سرب الأفعى السوداء”، وأيضا من قبل وحدة “زيك” التابعة لسلاح المدفعي الإسرائيلية.

مسيرة “هيرمس 900” (900 Hermes)

وهي طائرة مسيرة من صناعة وتطوير شركة الطيران الإسرائيلية، وتعرف هذه المسيرة في سلاح الجو بـ “كوخاف” (نجم)، فهي تستطيع البقاء في الهواء والتحليق في الجو لمدة 40 ساعة متواصلة.

تم استخدام الطائرة “هيرمس 900” في العدوان على غزة بالعام 2014.

وبإمكان تلك الطائرة أن تحمل ما يصل إلى 4 صواريخ جو-أرض من طراز “إيه جي إم-114 هيلفاير” (AGM-114 Hellfire)، أو صواريخ جو-جو من طراز “إيه آي إم-92 ستينغر” (AIM-92 Stinger) المستخدمة لاعتراض الطائرات والمسيرات.

كما أنها قادرة على حمل قنابل موجهة بالليزر من نوع “جي بي يو-12 فايفواي” (GBU-12 Fiveway) أو قنابل “جدام” (JDAM) مماثلة تستخدم في الاستهداف للمواقع وشن هجمات وتنفيذ اشتباكات واغتيالات وعمليات نوعية.

المسيرة “إيتان”

وتعرف أيضا بأسماء أخرى مثل “هارون تي بي”، و”هارون 2” أو “ماحتس 2″، وهي من صناعة وتطوير شركة الصناعات الجوية الإسرائيلية، وهي أكبر طائرة مسيرة تابعة لسلاح الجو الإسرائيلي.

وهي قادرة على البقاء في الهواء والتحليق في الجو لمدة 36 ساعة متواصلة، ويصل طولها 15 مترا بينما يقدر وزنها بنحو 5 أطنان، وبمقدورها أن تحمل 1000 كيلوغرام من الصواريخ المتفجرة.

المسيرة الصغيرة “نيتسوس”

بعد انتهاء العدوان العسكري على غزة عام 2022، دشن سلاح الجو الإسرائيلي سربا جديدا للطائرات المسيرة في قاعدة “حاتصور”، باسم “السرب 144″، الذي يشغل طائرة مسيرة جديدة من نوع “نيتسوس”، وكذلك طائرة مسيرة صغيرة من طراز “أوربيتر” من صنع شركة “أيروناوتكس”، وهي شركة إسرائيلية مملوكة لشركة “رافائيل”.

أدخلت هذه المسيرات حديثا إلى خدمة جيش الاحتلال الإسرائيلي خلال العدوان على غزة لأداء مهام الاستخبارات، ومرافقة القوات، وتوجيه الهجوم والمساعدة في المناورة بالتعاون مع جميع أفرع وحدات الجيش في الميدان وغرفة العمليات.

ويمكن تحديث هذه الطائرات وتكييفها مع ساحة المعركة، وذلك بحسب التطورات الميدانية خلال المعارك، علما أن إحدى الخصائص الفريدة للسرب هي توثيق والتقاط التحركات بالميدان في مرحلة مبكرة.

فيسبوك
توتير
لينكدان
واتساب
تيلجرام
ايميل
طباعة
الرئيسيةقصةجريدةتلفزيوناذاعة