محور فيلادلفيا.. هل يجر تل أبيب والقاهرة لمواجهة عسكرية؟  

هيئة التحرير

يبدو أن التجاذب المصري الإسرائيلي الذي تصاعد في الأيام الأخيرة، بسبب التصريحات الإسرائيلية فيما يتعلق بمحور صلاح الدين “فيلادلفيا” وحديث نتنياهو عن اقتحامه والسيطرة عليه، بدأ يأخذ منحى آخر، إذ أعلنت القناة “13” العبرية ، أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، رفض تلقي اتصال هاتفي من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وأضافت القناة، أن الرفض المصري للمكالمة يأتي “في ظل خلافات في الرأي مع مصر، حول تحرك عسكري إسرائيلي محتمل في محور فيلادلفيا ورفح”.

محور فيلادلفيا، المحاذي للحدود المصرية مع قطاع غزة، تحول خلال الأسبوعين الماضيين، إلى نقطة تجاذب مصرية – إسرائيلية، وتبادلت القاهرة وتل أبيب تصريحات وصفت بـ«الحادة» بشأنه، إذ رفضت مصر «المساعي الإسرائيلية للسيطرة الأمنية على المحور الحدودي»، معتبرة أي تحرك في هذا الاتجاه «خطاً أحمر» سيؤدي إلى «تهديد خطير وجدي للعلاقات المصرية – الإسرائيلية».

تصعيد إسرائيلي

تصاعد التركيز على المحور منذ نهاية ديسمبر (كانون أول) الماضي، عندما أشار رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في مؤتمر صحافي، إلى أن منطقة «محور فيلادلفيا» ينبغي أن تكون تحت سيطرة إسرائيل. ويوم 13 ديسمبر الماضي شنت قوات الاحتلال هجوماً قوياً على طول الحدود بين مصر وقطاع غزة، بحجة تدمير الأنفاق التي تستخدمها المقاومة لتهريب الأسلحة، في حين كشفت هيئة «البثّ الإسرائيلية» عن نية الحكومة الإسرائيلية السيطرة على محور فيلادلفيا، من خلال تسريبها تصريحات لنتنياهو، أمام اجتماع مغلق للجنة الخارجية والأمن في الكنيست. وفي 23 من الشهر ذاته، أعاد جيش الاحتلال الإسرائيلي تحركاته في المنطقة، عبر مناورة قصيرة في المنطقة الحدودية بين معبر كرم أبو سالم ورفح، ثم تراجع بعد اشتباك عنيف مع المقاومة.

ومنذ ذلك الوقت، زادت وتيرة تصعيد الخطاب الإسرائيلي بشأن تلك المنطقة، التي وصلت إلى تأكيد نتنياهو قبل عدة أيام أن محور فيلادلفيا يمثل “فتحة” يتدفق منها السلاح لحركة حماس، ويجب إغلاقها.

ردّ مصري

أثارت تلك التصريحات والتحركات الإسرائيلية رداً مصرياً، عبّر عنه رئيس هيئة الاستعلامات المصرية الرسمية، ضياء رشوان، واصفاً تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بأنها «تحمل مزاعم وادعاءات باطلة». وشدد على أن «أي تحرك إسرائيلي باتجاه إعادة احتلال (محور فيلادلفيا) سيؤدي إلى (تهديد خطير وجدي) للعلاقات المصرية –الإسرائيلية.

 رشوان أكد أن “القاهرة قادرة على الدفاع عن مصالحها والسيادة على أرضها وحدودها، ولن ترهنها في أيدي مجموعة من القادة الإسرائيليين المتطرفين ممن يسعون لجر المنطقة إلى حالة من الصراع وعدم الاستقرار”. نافياً صحة ما ورد من تصريحات، خلال الفترة الأخيرة، على لسان مسؤولين إسرائيليين، في مقدمتهم نتنياهو، حول وجود عمليات تهريب للأسلحة والمتفجرات والذخائر ومكوناتها إلى قطاع غزة بواسطة أنفاق عبر الأراضي المصرية.

هذا وترفض السلطات المصرية وجود أي قوات إسرائيلية بـ«محور فيلادلفيا»، وأكدت أنها دمرت جميع الأنفاق التي كانت تُستخدم للتهريب بينها وبين القطاع، حيث استخدمت تلك الأنفاق في أعقاب الاضطرابات الأمنية التي أعقبت أحداث 25 يناير (كانون الثاني) 2011 لتهريب أسلحة ومتفجرات استخدمتها تنظيمات «إرهابية» في سيناء.

الهدف الإسرائيلي غير المعلن هو التهجير

الخبير في الشأن الإسرائيلي سهيل دياب قال في تصريحات صحفية إن “إسرائيل” عملت خلال الأيام الأخيرة على استفزاز الدول العربية التي تقيم علاقات معها، حيث استفزت مصر في قضية محور فيلادلفيا، واستفزت قطر فيما يخص المحادثات، كما استفزت الأردن في عدة مواقف.

وقال إن التصريحات الإسرائيلية حول احتلال محور فيلادلفيا تأتي في إطار محاولة تهجير الفلسطينيين أو جزء منهم من قطاع غزة إلى مصر أو أماكن أخرى، وبالتالي الهدف الأساسي الإسرائيلي غير المعلن هو التهجير، وهذا ما يجول في تفكير صانعي القرار في “إسرائيل”، خاصة نتنياهو وسموتريتش وبن غفير.

وأوضح أن الحديث عن محور فيلادلفيا، يعود بين الفينة والأخرى بأشكال جديدة، تارة بذريعة وجود أنفاق وتهريب أسلحة، وتارة أخرى أنه لا يمكن حسم المعركة وإعادة الأسرى الإسرائيليين إلا باحتلال هذا المحور.

وأضاف أن احتلال “إسرائيل” محور فيلادلفيا، ليس قضية حدودية أو قانونية أو مجرد علاقات بين دول أو تعدياً على القانون الدولي وعلى الاتفاقيات الموقعة فحسب، وإنما يشكل تعدياً على السيادة المصرية وبمثابة تهديد للأمن القومي المصري.

وتوقع دياب انه في حال نجحت واشنطن في عقد صفقة تبادل أسرى وهدنة، سيؤدي ذلك إلى التقليل من فرضية احتلال محور فيلادلفيا، انطلاقاً من أن إقدام “إسرائيل” على احتلاله لا يمكن أن يتم إلا بالتوافق مع الولايات المتحدة التي ترفض هذا الأمر حتى الآن.

يشار إلى أنه ومنذ انسحاب الاحتلال الإسرائيلي من قطاع غزة عام 2005، لم يحظ «محور فيلادلفيا» بذلك الاهتمام من الجانبين المصري والإسرائيلي، ولم تُسلط الأضواء بشأن مصيره، وما يمكن أن يثيره من تداعيات مثلما يشهد هذه الأيام.

ويعد «محور فيلادلفيا» جزءاً من منطقة عازلة بموجب اتفاقية «كامب ديفيد» بين مصر و”إسرائيل” الموقعة عام 1979، ولا يتجاوز عرضه مئات الأمتار، ويمتد بطول 14.5 كيلومتر من البحر المتوسط حتى معبر كرم أبو سالم على الأراضي الفلسطينية بين شبه جزيرة سيناء وقطاع غزة.

وفرض اتفاق السلام بين مصر و”إسرائيل” منذ عام 1979 انسحاب القوات العسكرية من جوانب المحور، وظلّت قوات الاحتلال الإسرائيلي مسيطرة على المنطقة حتى انسحابها من قطاع غزة منتصف أغسطس (آب) 2005، وتسليمه للسلطة الفلسطينية التي مُنحت الإشراف على المناطق الحدودية والمعابر، بوجود مراقبين من الاتحاد الأوروبي.

وفي سبتمبر (أيلول) 2005، تم توقيع «اتفاق فيلادلفيا» بين “إسرائيل” ومصر الذي تعتبره تل أبيب ملحقاً أمنياً لمعاهدة «السلام» 1979، وتقول إنه محكوم بمبادئها العامة وأحكامها، ويتضمن الاتفاق نشر قوات مصرية على الحدود الفاصلة مع قطاع غزة، وتُقدر تلك القوات بنحو 750 جندياً من حرس الحدود المصري، ومهمتهم تتمحور في “مكافحة الإرهاب والتسلل عبر الحدود والتهريب والكشف عن الأنفاق”.

فيسبوك
توتير
لينكدان
واتساب
تيلجرام
ايميل
طباعة
الرئيسيةقصةجريدةتلفزيوناذاعة