مسرحية الإنزال الجوي: إعمل خير وارميه بالبحر

هيئة التحرير

طحين مغمس بالدم وسعي وراء لقمة عيش ضريبتها إصابة أو شهادة، هذا حال أكثر من 700 ألف مواطن من شمال قطاع غزة، فعلى شارع الرشيد ارتكب الاحتلال مجزرة بحق مئات المواطنين الذين بقوا ساعات طويلة بانتظار الحصول على كيس من الطحين، ولكن كان نصيبهم قصف من الاحتلال لينغمس الدم بالطحين الذي تساقط أرضًا 

أكثر من مئة شهيد وأكثر من 700 جريح بحسب وزارة الصحة، جراء مجزرة الاحتلال في شارع الرشيد، أحد المواطنين الذين نجوا من هذه المجزرة بفعل بضعة من الشواقل كانت في جيبته وكانت وسيلته للنجاة يقول أنهم أطلقوا عليه النار خلال انتظاره للحصول على كيس من الطحين إحداها أصابت قدمه وآخرى صدره ولكن بفضل الشواقل التي بجيب جاكيته أصابتها ووصله فقط بضعة شظايا، مبينًا أن الاحتلال كان يقوم باستهداف الأجزاء العلوية من الجسد 

الصحفي محمود أبو سلامة يقول إن آلاف المواطنين خرجوا باتجاه شارع الرشيد للحصول على لقمة العيش في ساعات الليل، لانتظار وصول شاحنات المساعدات، مضيفاً أنه عند وصول المواطنين ومبيتهم بانتظار وصول الشاحنات تفاجأوا باستهداف قوات الاحتلال لهم بالمدفعيات، ما أدى لارتقاء عدد كبير من المواطنين وإصابة عدد كبير أيضاً، مشيراً إلى أن الأهالي بقيوا ينتظرون أولادهم فمنهم من عاد سالمًا ومنهم من عاد محملاً على الأكتاف بدلاً من وصوله حاملاً لكيس الطحين

من جانبه وصف الصحفي أنس الشريف نقطة انتظار المساعدات ب “‏كمين المساعدات الإنسانية”، مضيفاً أن الاحتلال ارتكب قبل يومين مجزرة بحق المواطنين خلال انتظارهم ‎الإنزال الجوي شمال قطاع غزة، وهو ما حصل اليوم أيضاً حيث استهدف الاحتلال المواطنين أثناء انتظارهم لشاحنات المساعدات الغذائية، ما أسفر عن استشهاد العشرات وإصابة المئات، مؤكداً أن العربات التي كانت من المفترض أن تعود حاملة لأكياس الطحين عادت حاملة جثامين الشهداء الذين ارتقوا خلال انتظارهم للحصول على كيس طحين 

وأكدت منظمة أوكسفام أن تعمد الاحتلال استهداف المدنيين بعد تجويعهم يعد انتهاكًا صارخًا للقوانين الإنسانية الدولية، معبرة عن صدمتهم تجاه التقارير التي تفيد بمقتل أشخاص في غزة أثناء انتظارهم المساعدات الغذائية، مشيرة إلى أن خطر الإبادة الجماعية في غزة بات حقيقة

المرصد الأورمتوسطي لحقوق الإنسان أكد أنهم وثقوا إطلاق دبابات إسرائيلية النيران تجاه نازحين مباشرة وذلك فور وصول شاحنات المساعدات، مؤكداً أن مئات المصابين وصلوا إلى مجمع الشفاء وهو يعمل بطاقة جزئية

من جانبها أدانت وزارة الخارجية  المجزرة البشعة التي ارتكبتها قوات الاحتلال صباح اليوم بحق المدنيين الفلسطينيين الذين كانوا ينتظرون وصول شاحنات المساعدات على دوار النابلسي قرب شارع الرشيد بغزة والتي خلفت عشرات الشهداء والجرحى، مؤكدة أن المجزرة البشعة التي ارتكبها الاحتلال في شارع الرشيد تُثبت مجددًا أن الحكومة الإسرائيلية لا تعطي أي اهتمام للمناشدات والمطالبات الدولية لحماية المدنيين وتُمارس عكسها تمامًا

بدوره أدان الأزهر الشريف جريمة الاحتلال بحق الأهالي بشارع الرشيد، مؤكداً أن استهداف النازحين المتعطشين للطعام والشراب بعد المجاعات التي فرضها الاحتلال هو وصمة عار على جبين الإنسانية الصامتة تجاه ما يحدث في غزة، مطالباً العالم بأن يفيق من غيبوبته غير المسبوقة في تاريخ الإنسانية ويهب لوقف هذا الحصار غير الإنساني ويجبر الكيان على وقف مذابحه في حق الأبرياء.                                                                                                                                                                              #

ومع استمرار المجاعة في غزة، نفذت القوات المسلحة الأردنية إنزالات جوية للطعام خلال الأيام الماضية على شاطئ جنوب قطاع غزة، سقط جزءًا منها في البحر، حيث في مشهد مأساوي تدافع آلاف المواطنين تجاه الشاطئ علهم يحصلون على جزء من هذه المساعدات التي تكفي كل واحدة منها لشخص واحد فقط

أما اليوم فقد نَفذت مجددًا القوات المسلحة الأردنية انزالًا جويًا على مناطق الشمال، والذي لم يصل لها سوى القليل ووصل الجزء الأكبر للمستوطنات الغلاف، حيث قال جيش الاحتلال أن الهواء أزاحها تجاه المستوطنات

وحول هذه الإنزالات قال الخبير بشؤون الأونروا سامي مشعشع قال إنها فعل مُشين ومُعيب، مستغرباً شكر رواد مواقع التواصل الاجتماعي للدول التي تقوم بهذه الانزالات والتي يسقط نصفها بالبحر وكأنها هي الحل السحري لحالة التجويع والتعطيش  تُستخدم كسلاح انتقامي في هذه الحرب والإبادة في غزة، مؤكداً أن هذا إجراء مشبوه ومشوه وهو لم يحل أي مشكلة من مشاكل التجويع 

وتساءل مشعشع إن كان هذا الإجراء له فائدة وهو ليس كذلك فلماذا لم يلجأوا له منذ أشهر، مؤكداً أن هناك 2000 شاحنة متكدسة على معبر رفح وهناك سبعة معابر يستطيعون إدخالها ولكنها لم تدخل، متساءلًا عن سيادة الدول التي تبرعت بهذه المساعدات فما فائدة التبرع والتفاخر به ما دامت لا تدخل للقطاع، مشيرًا إلى أن الأونروا وبرنامج الغذاء العالمي لا يستطيعون إدخال المساعدات للشمال، ولذلك فالتربيت على أكتاف هذه الدول بإنزال بعض المساعدات هو شيء مهين ومشين، مؤكداً أن رؤية المواطنين يتسابقون على هذه الشاحنات يدلل على مدى استشراء المجاعة والخفة التي تتعامل معها الدول مع هذه المجاعة 

وقد ضجت وسائل التواصل الاجتماعي بهذه الإنزالات بعضها مؤيد لها ويطالب بالمزيد منها وآخرين قالوا من هذا الإجراء مؤكدين أنه لا يفيد بشيء وأن أهل غزة أهل عزة ومطلبهم هو وقف إطلاق النار، خاصة مع انتشار صور لمشاركة مشاهير وانفلونسر في هذه الإنزالات وكأنهم ذاهبون في رحلة، فقال الناشط والفنان الكوميدي محمود زعيتر الفلسطيني أنه مع احترامه وحبه للجميع ولكن الإنزال الجوي منظر غير لائق لشعب عزيز النفس، وهي مساعدات لا تكفي لمئة شخص، موجهًا سؤاله للناس أن يتخيلوا جِراء الطبيب والمهندس وراء مساعدات تهبط من السماء، مؤكداً أن مطلبهم الوحيد هو أن تقف الحرب فهل يستطيعون؟

فيسبوك
توتير
لينكدان
واتساب
تيلجرام
ايميل
طباعة
الرئيسيةقصةجريدةتلفزيوناذاعة