loading

ازمة البنوك: بين تهديد اسرائيل وبيان سلطة النقد

هيئة التحرير

ازدادت في الآونة الأخيرة التهديدات الإسرائيلية بشأن وقف التعامل مع البنوك الفلسطينية إلى جانب وقف تحويل عائدات الضرائب ” المقاصة” بشكل كامل، وهو ما يترتب عليه مخاطر اقتصادية جمة في حال تنفيذ هذه التهديدات

الصحفي المختص بالشأن الاقتصادي جعفر صدقة قال في حديث ل” بالغراف” إن تم هذا التهديد فهو يعني وفي ظل الوضع القائم حالياً وطبيعة النظام المالي الفلسطيني المُعتَمِد إلى حد كبير على الشيقل الإسرائيلي، إضافة إلى أن الغالبية العظمى للتعاملات هي بالعملة الإسرائيلية فهي تعني الشيء الكثير وتعني تقريباً شللًا في النظام المالي الفلسطيني.

وأضاف صدقة أنه نتحدث هنا عن تحويلات المقاصة وهي المورد الأساسي للحكومة الفلسطينية، وتحويلات العمال والتبادلات التجارية التي تتجاوز ال20 – 25 مليار شيكل خلال العام، إضافة للسيطرة الإسرائيلية المُطلَقة على الحدود والمعابر والتي تتحكم بالتدفقات النقدية وحركة السلع والبضائع والأفراد والنقد، فهي خطوة ستؤدي إلى انهيار مالي ولكن في ذات الوقت فإنها ستسبب ضرراً كبيراً للاقتصاد الإسرائيلي، فتعامل الأراضي الفلسطينية بالشيقل هي مُربحة للاقتصاد الإسرائيلي حيث تربط الاقتصاد الفلسطيني بالإسرائيلي، وتكرس تبعيته وتحشر الفلسطيني إجباريًا لشراء البضائع الإسرائيلية على حساب استيرادها من الخارج وحتى الإنتاج المحلي وحول الحلول إن تمت هذه الخطوة أكد صدقة أن ذلك يتبع القرار السياسي بالدرجة الأولى والسؤال ” إلى أين نحن ذاهبين” فإن كان الهدف هو الحفاظ على الواقع الذي كان سائداً منذ العام 1993 وحتى الآن فليس هناك خيار سوى العمل على منع هذه الخطوة وهذا بالفعل ما تقوم به السلطة الوطنية، سواء من خلال حشد الضغوط الخارجية على إسرائيل للكف عن هذه التهديدات والامتناع عن اتخاذ مثل هذه الخطوة.

مبينًا أن هذا له حظ كبير من النجاح خاصة وأن إسرائيل تدرك تماماً أنها ستتضرر من هذه الخطوة بشكل كبير على الصعيد الاقتصادي. وأفاد بأن دفع السلطة الوطنية لخيارات أخرى هي آخر ما تتمناه إسرائيل، ففي حال أصرت على هذه الخطوة رغم كل الضغوط والمخاطر التي تحملها من كافة الجهات الأمنية والسياسية والاقتصادية، فهذا يعني بشكل واضح وصريح أن الحكومة الإسرائيلية باتت تعمل بشكل عملي على دفع السلطة الفلسطينية نحو الانهيار وإنهاء الوضع القائم منذ اتفاقية أوسلو.

وأكد صدقة أنه في هذه الحالة يترتب على الجانب الفلسطيني اتخاذ قرارات سياسية جريئة أقلها خوض المواجهة في هذا المجال لأنه لن يكون أمامها خيار آخر وحول إمكانية تنفيذ مثل هذا التهديد أوضح صدقة أنه على الأرجح أن لا تُنَفذ اسرائيل تهديدها، إلا إذا اتخذت قرارها بالفعل في إيصال الأمور لأبعد مدى ودفع السلطة الفلسطينية نحو الانهيار، وهو ما ينطوي على تغير جوهري في نظرتها للسلطة الفلسطينية من كيان وظيفي مهمته الأساسية حفظ الأمن لإسرائيل لكيان خطر وغير مرغوب به ويجب إنهاؤه، على ضوء الاعترافات الدولية بدولة فلسطين المستقلة التي حصلت والمتوقع أن تحصل في المرحلة القادمة، مؤكداً أنه تبقى احتمالية عدم تنفيذ هذا التهديد هي الأرجح.

وكانت سلطة النقد قد أصدرت بياناً حول هذا الموضوع مؤكدة أن الجهاز المصرفي الفلسطيني يحتفظ بعلاقات مصرفية مراسلة مع شبكة واسعة من البنوك حول العالم تؤهله ليبقى مستمراً في تقديم الخدمات للمواطنين محلياً وعالمياً إذ إن العلاقات المصرفية مع العالم الخارجي لن تتأثر في كل الحالات، في رسالة طمأنة للجمهور حول هذه التهديدات ويرى صدقة أن تَحفُظ سلطة النقد في بيانها حول هذه التهديدات هو تحفظ مفهوم لأن الجانب المصرفي حساس الوضعية ويعتمد بالدرجة الأولى على الثقة، مضيفاً أنها تستند في تحفظها هذا إلى نوع من الثقة بأن الضغوط والجهود الجارية مع الأطراف الدولية على الأرجح أن تُؤتي أكلها وتثمر عن ثني إسرائيل عن تنفيذ هذا التهديد، مشيراً إلى أنه ربما يكون بيان سلطة النقد في هذه المرحلة مقبولاً، ولكن إن استمر التصعيد من الجانب الإسرائيلي فعلى سلطة النقد كجزء من المؤسسة الرسمية الفلسطينية ككل وبالدرجة الأولى المستوى السياسي أن تكون ردة فعلهم مختلفة في هذا الموضوع

فيسبوك
توتير
لينكدان
واتساب
تيلجرام
ايميل
طباعة