loading

نصائح لمجتمع يحب الفضائح

أ. صلاح موسى

تنتشر اليوم وكل يوم الفضائح في العالم وفي بلدنا الحزينة الوحيدة فلسطين لدرجة لم يعد الكثيرون يودون سماع صوت واقعة خير هنا أو هناك، وإن تجرأ البعض وكتب مادحًا واقعة ما أو عن مسؤول أو موظف عام أو قطاع خاص أو أشاد بقطاع أهلي تجد الأصوات تتدفق هجومًا وكأن الخير أصبح غريبًا في بلادنا.

صور الخير وشعاع الأمل ما زال يستر علينا أفرادًا وجماعات، وقد نتمكن من النجاة إن تمسكنا بإيجابية لعدد من الصور ومنها

:ما زالت عدد من مؤسسات حقوق الإنسان تعمل طواعية رغم إغلاقها، وما زال العاملون بها صامدون في الدفاع عن ما تبقى من قيم العدالة.

ما زال الناس كاظمين للغيظ صابرين على الكارثة في غزة وانقطاع الرواتب رغم الحصار والحرب المستمرة منذ أعوام.

وما زالت الحكومة تبذل جهودًا طيبة في محاولات النجاة من الكارثة، لكنها تفشل في عرض ما تقوم به، ليس بسبب ضعف في الأداء بل لأن الناس لم تعد تثق بما تقوله ولو كان حقيقة.

المحاكم المدنية والعسكرية والشرعية ما زالت تعمل وإن كانت بالحد الذي لا يرقى إلى رضى الناس.

المعلمون والمحامون والمهندسون والأطباء والتجار والمقاولون والجامعات والمعاهد والمدارس ما زالوا يقومون بدورهم وإن كان في تراجع بسبب آثار الهزيمة، لكنهم ما زالوا يكابدون الواقع ويناصرون المستقبل ويرفضون الاستسلام.

القطاع الأهلي ما زال صامدًا رغم كل المعيقات ويقدم على الدوام الدعم والمساندة للأسر المعوزة والمزارعين والطلاب والمبادرين.

وما زال العمال صامدين قابضين على جمر الحاجة ويتعرضون لأبشع صور الاستغلال بالداخل، ليوفروا قوت عيالهم وإن كان مغمسًا بالدم.

القطاع الخاص ما زال ثابتًا على محاولاته في النجاة وتَحمّل الكثير من التحديات الوجودية.

ما زال الإعلام يقوم بدور وطني يستحق الاحترام ويبعث على الاعتزاز بأن هناك أملًا في الحفاظ على ما تبقى من أمل في النجاة، ما يلفت الانتباه أن عددًا من وكالات الأنباء أو المواقع الإلكترونية العاملة خارج البلاد لا تنفك عن زرع الفتنة، وتقويض أي أمل في النجاة، وكأن لسان حالهم يقول فلتذهبوا إلى جحيم الفوضى ولا يهم تفكيك المجتمع وانهياره في الضفة كما انهار أو كاد في غزة.

وكأن القدس عنا ببعيد، فوزير القدس ممنوع من الدخول إلى الضفة وكذلك محافظ القدس، أموالنا المصادرة والمحجوزة هي أحد أهم أسباب التحريض وفقدان البوصلة.

أمام ما نحن فيه من ضعف وهوان لا بد لنا من القيام بعدد من الخطوات:

آن الأوان لإدارة الحكومة من خلال خلية أزمة، وقف للمشاريع ووقف أي تعيينات أو أية مصاريف خارج الضرورة الملحة.

إيجاد فرص عمل في الخارج لجيش الشباب العاطلين عن العمل وقد تمثل الاتفاقية الموقعة بين وزارة العمل الفلسطينية والقطرية بارقة عمل، وقد يتطلب توقيع اتفاقيات أخرى مع دول أخرى، وإرسال بعثات من المؤسسات الحكومية والخاصة والأهلية إلى الخارج بهدف فتح آفاق وفرص عمل فسوريا وليبيا واليمن والسودان تحتاج إلى خبراء في العمل الإنساني والمؤسساتي ومن أكثر من الفلسطينين خبرة في العمل والعون الإنساني.

الاعتماد على موارد إعلامية ومبادرات مجتمعية للبحث عن فكرة الثبات من خلال تعزيز الثقة بالمنظومة (الحالة التي تبقت).

بث كل قصة إيجابية وفتح فضاءات لتعزيز قيم الإحساس الجمعي ببعضنا البعض وبدور المؤسسات الحكومية والأهلية والخاصة في حمل المسؤوليات الوطنية وهي كثيرة وجديرة بالإضاءة عليها.

بهذه الخطوات وغيرها نعزز من قيم الفضيلة ونعزل مجتمعنا عن الانهيار الفردي والجماعي والمؤسساتي فالهدف تقويض أركانه ونحره ودفعنا إلى مغادرة ما تبقى من وطن! أليس كذلك؟!

فيسبوك
توتير
لينكدان
واتساب
تيلجرام
ايميل
طباعة


جميع حقوق النشر محفوظة - بالغراف © 2025

الرئيسيةقصةجريدةتلفزيوناذاعةحكي مدني