loading

اتفاق واشنطن: تفويت فرصة على إيران ومكسب لنتنياهو

محمد أبو علان/ خاص بالغراف

اتفاق المبادئ بين الدولة اللبنانية وحكومة الاحتلال الإسرائيلي برعاية أمريكية في واشنطن والذي أعلن عنه مساء الجمعة، جاء لتفويت الفرصة على إيران في محاولة الربط بين الساحات في المفاوضات في سويسرا، والحد من قدرتها التأثير على الساحة اللبنانية، وهذا هدف لأطراف المفاوضات في واشنطن، لبنان وحكومة الاحتلال والإدارة الأمريكية.


كما شكل الاتفاق نصر سياسي لبنيامين نتنياهو الذي أكد طوال الأسابيع الأخيرة خاصة مع بدء مفاوضات سويسرا أن الجيش الإسرائيلي لن ينسحب من المنطقة العازلة في لبنان قبل نزع سلاح حزب الله، وكان لنتنياهو ما أراد بموافقة الحكومة اللبنانية نفسها.
تفاصيل الاتفاق:


عن تفاصيل الاتفاق بين الحكومة اللبنانية والإسرائيلية برعاية أمريكية في واشنطن، وحسب ما ورد في صحيفة معاريف قال مصدر سياسي إسرائيلي رفيع، (في العادة يشار لمكتب بنيامين نتنياهو بهذا التعبير): اتفاق الإطار الذي أرفق به ملحق أمني وتمت الموافقة عليه نص على أن تحتفظ إسرائيل بالشريط الأمني داخل حدود الخط الأصفر في لبنان حتى اليوم الذي يتم فيه نزع سلاح حزب الله والمنظمات الإرهابية الأخرى في لبنان، ولن يكون هناك تهديد من لبنان على أراضي دولة إسرائيل، وأوضح المصدر الرفيع أن: “حرية العمل العسكري للجيش الإسرائيلي سيتم الحفاظ عليها في المنطقة الأمنية بأكملها لإزالة التهديدات من أي نوع”.


صحيفة هآرتس من جهتها كتبت عن الاتفاق: وفق الاتفاق الإسرائيلي مع الحكومة اللبنانية، الجيش الإسرائيلي ينسحب من مناطق داخل لبنان، ويقام جهاز تنسيق مشترك، وسيكون دور الحكومة اللبنانية تدمير بنى تحتية تابعة لحزب الله، وتصادر من الحزب مهام أمنية وسياسية، الجيش اللبناني يتسلم المناطق التي ينسحب منها الجيش الإسرائيلي، ويباشر عمليات إعادة تأهيل.


المواقف الإسرائيلية من الاتفاق:


على صعيد المواقف الرسمية الإسرائيلية من الاتفاق: بنيامين نتنياهو رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي قال بعد الإعلان عن اتفاق المبادئ في واشنطن بين الحكومة اللبنانية وحكومته:” الإنجاز الأكبر هو بقاء إسرائيل في المنطقة الأمنية، وسنبقى فيها مادام ما لم ينزع سلاح حزب الله، وكلما كانت هناك مخاطر أمنية على دولة إسرائيل”، وهذا الهدف (البقاء الإسرائيلي في المنطقة الأمنية) يتوافق مع إعلانات نتنياهو ووزير حربة يسرائيل كاتس في الأيام الأخيرة بأن الجيش الإسرائيلي لن ينسحب من المنطقة الأمنية في جنوب لبنان.


كما اعتبر نتنياهو الاتفاق ضربة قوية لإيران، حيث أرادت إيران أن تفرض على إسرائيل انسحاب بالقوة من جنوب لبنان، ولكن لبنان وإسرائيل والولايات المتحدة قالوا للإيرانيين لبنان ليس شأنكم، وليس لديكم أي دور في لبنان، ولا لحزب الله ولا لأي تنظيم آخر.
  السفير الإسرائيلي في واشنطن يحيئيل ليتر قال:” “لقد حققنا رؤية الرئيس ترامب للسلام والأمن – السلام من خلال القوة، الهدف الأسمى السلام بين بلدينا، سلام حقيقي، يعيش فيه البلدان في أمان، وتحترم فيه سيادة إسرائيل ولبنان وتصان وتحفظ.”


على مستوى المعارضة الإسرائيلية كان عضو الكنيست ورئيس حزب إسرائيل بيتنا أفيغدور ليبرمان أول من علق على الاتفاق الإسرائيلي اللبناني قائلاً:” أنا أبارك التوقيع من ممثلي الطرفين اللبناني والإسرائيلي، ولكن طالما حزب الله موجود، ويعزز قوته في كل يوم، المواجهة القادمة هي مسألة وقت على الرغم من الاتفاق، الهدف المشترك بين الطرفين هو سيادة لبنانية على كل الأراضي اللبنانية، وهذا يتطلب حسم واضح، القضاء على حزب الله”.


عضو الكنيست عن الليكود تالي جوتليب علقت على الاتفاق:” الاتفاق مع لبنان تاريخي، قبل أن تُضعف الأصوات الانهزامية الروح المعنوية للشعب، اتفقت لبنان وإسرائيل على بقاء إسرائيل في المناطق التي يتواجد فيها حزب الله ويشكل خطر على أمن إسرائيل، الاتفاق صادق على وجود الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان لغاية هزيمة حزب الله، وإسرائيل تنسحب فقط من المواقع التي لن تشكل خطر على أمن إسرائيل، اتفاق تاريخي بين لبنان وإسرائيل للعمل ضد حزب الله، جهتان يعارضان الاتفاق، حزب الله وكارهي حكومة اليمين”.


يائير لبيد رئيس تكتل المعارضة الإسرائيلية علق على الاتفاق بالقول: الاتفاق مع إيران والاتفاق مع لبنان يناقض إحداهما الآخر، اتفاقي إطار وقعا هذا الشهر، واحد بين إيران والولايات المتحدة وآخر بين لبنان وإسرائيل، لكل منهما اشكاليته، ولكن الآن ولدت مشكلة جديدة، يجران لاتجاهين استراتيجيان مختلفين، الهدف المعلن للاتفاق مع لبنان إعادة السيادة اللبنانية عبر تفكيك حزب الله من سلاحه، وتفكيك بنيته التحتية، كان يجب أن يكون نص صريح وواضح في الاتفاقين، يمنع على إيران استخدام الأموال والنفط والبنوك والشركات ذات العلاقة أو الصرافين أو الوسطاء المحليين لضخ المال لحزب الله.


في المقابل، رؤساء مجالس المستوطنات الإسرائيلية على الحدود الشمالية استقبلوا أنباء الاتفاق بآمال حذر حسب ما ذكرت معاريف، وباركوا محاولة التوصل للتسوية تمكن من تحقيق الهدوء الدائم، ولكن نجاح الاتفاق يعتمد على ما يجري في الميدان، وأولها تفكيك القدرات العسكرية لحزب الله، والحفاظ على أمن مستوطنات الشمال.

فيسبوك
توتير
لينكدان
واتساب
تيلجرام
ايميل
طباعة


جميع حقوق النشر محفوظة - بالغراف © 2025

الرئيسيةقصةجريدةتلفزيوناذاعةحكي مدني