loading

ضابط إسرائيلي: كواليس حالة الانقلاب الأمني في الضفة الغربية

محمد أبو علان/ خاص بالغراف

قيادة المنطقة الوسطى في الجيش الإسرائيلي هي المسؤولة مباشرة عن الضفة الغربية وعن الخط الفاصل والحدود مع الأردن، تعمل منذ السابع من أكتوبر وفق رؤية أمنية مختلفة، ويعرف قادة الأركان في المنطقة هذه الرؤية بأنها انتقال كامل من حالة الدفاع إلى مفهوم ديناميكي وهو “الدفاع ضد المفاجأة”.


ضابط رفيع في قيادة المنطقة الوسطى في الجيش الإسرائيلي تحدث للقناة السابعة عن مستوى التغيير في الرؤية الأمنية في الميدان قائلاً: السؤال الذي يسأله الجيش الإسرائيلي اليوم لنفسه، ليس كيف يمكن الدفاع عن المستوطنات المعزولة، أو الدفاع عن الطرق الرابطة، أو كيف يحبطون تحذير جاء من المخابرات، السؤال المركزي هو كيفية منع هذا الخطر من التطور بالمقام الأول، وكيف يكتشفون الخطر وهو مرحلة التخطيط داخل الغرف الخرسانية، وفي مختبرات صناعة المتفجرات، وهو في “البنى التحتية الإرهابية” الخفية ومراكز التحريض الافتراضية.


وتابع الضابط الإسرائيلي: في حين أن الغالبية العظمى من الاهتمام الشعبي والإعلامي طوال أشهر الحرب كان موجهاً إلى قطاع غزة، وللبنان واليمن وإيران، في الضفة الغربية أدارت وتدير قيادة المنطقة الوسطى عمليات إحباط يومية، الهدف المركزي منها منع تطور ساحة حرب أخرى نشطة في قلب البلاد، سواء اندلعت من الحدود الشرقية، أو من داخل الضفة الغربية.


القلق المركزي للمؤسسة الأمنية الإسرائيلية مبني على أسس متينة، وهو أن يتم تجنيد “المنظمات الإرهابية” المتعددة في الضفة الغربية لتنفيذ هجوم واسع ومتزامن على المستوطنات الإسرائيلية، أو على مدن ومناطق قريبة من خط التماس، هجوم يكون مستلهم من أحداث السابع من أكتوبر 2023، وبتمويل من جهات إقليمية خارجية.


من أجل منع سيناريو كهذا، في الجيش الإسرائيلي بُنيت جهود واسعة وممنهجة لضربات قاسية للإرهاب وداعميه، تدمير ممنهج لقدرات التصنيع الذاتي، ومحاربة تهريب الوسائل القتالية عبر الحدود، ومصادرة الأموال المخصصة للإرهاب، والمس بمراكز تنظيم المؤسسات المسلحة.


مصدر أمني إسرائيلي قال: الفكرة الأمنية التي تتبلور هو عدم الانتظار حتى يصل التهديد الأمني لجدران المستوطنات، بل العمل بعيداً قدر الإمكان عن البيوت، ومن أجل أن تكون المواجهة مع خلايا منفردة في مناطق مفتوحة، وليس مع مئات المسلحين الذين سيهاجمون المستوطنات.


التغيير في الميدان لم يقتصر فقط على طريقة عمل القوات، بل تغلل التغيير عميقاً في مفاهيم القادة العسكريين، في قيادة المنطقة الوسطى يتحدثون اليوم عن الانتقال لمفهوم قائم على إدارة عدم اليقين، إن كان الاعتقاد في السابق أن جهاز الشاباك والاستخبارات العسكرية يوفرون المعلومات عن كل تهديد محتمل، الاعتقاد اليوم أن جزء من التهديدات يمكنها الإفلات من الصورة الاستخبارية، وتفاجئ القوات.


انطلاقاً من هذا الاعتقاد (جزء من التهديدات يمكنها الإفلات من الصورة الاستخبارية، وتفاجئ القوات) بنيت في الميدان طبقات دفاعية مدنية وعسكرية، مكونات الأمن في المستوطنات تم تعزيزها، زيادة عدد القوات الجاهزة لعمليات احباط سريعة، كما تم بناء منظومات فاعلة وباستمرارية حتى في ظروف متطرفة فُقد فيها الاتصال مع القيادة المركزية.


ضابط كبير قال: العبرة الواضحة المستخلصة هي أنه لا يتم بناء منظومة أمنية وفق السيناريو المحتمل والمعقول، وإنما تبنى المنظومة الأمنية للسيناريوهات التي تعتبر أقل احتمالاً، حيث أن الواقع أثبت أن الأمن يتم تنفيذه في الأماكن التي انتهى فيها خيالنا البشري.


التغير الجوهري والمهم في البناء القيادي في المنطقة الوسطى في الجيش الإسرائيلي هو تأسيس الفرقة 96، الفرقة أقيمت كجزء من عبر الحروب الصعبة، والحاجة الصارخة لتعزيز السيطرة على الحدود الشرقية، جنباً إلى جنب لقيادة عمليات العمق الهجومية، الهدف أن تكون هذه الفرقة متخصصة، وتكون قادر على تقديم ردود فورية في حالات طوارئ مركبة، وتعزيز خط الدفاع عن المستوطنات، ولتوفير عمق عملياتي واحتياطي في حالة تصعيد متعدد الساحات.


وحول التغيير في الرؤية الأمنية قالت قيادة المنطقة الوسطى: “التغيير الرئيس في المفاهيم يتعلق أيضاً بشكل مباشر بالعلاقات المتبادلة التقليدية بين الجهد الدفاعي والجهد الهجومي. فإذا كان يُنظر إلى هاتين المهمتين في الماضي على أنهما منفصلتان تماماً في العمليات اليومية، فإنهما اليوم تشكلان نظاماً عضوياً واحداً لا ينفصل”.


الدفاع عن المستوطنات في الضفة الغربية، أو مدن منطقة الوسط أو الواقعة على خط التماس لا تبدأ من بوابات تلك التجمعات، بل تبدأ بعمليات هجومية وعملياتية داخل “مراكز الإرهاب”، عمليات كهذه تشمل الدخول اليومي للمخيمات المكتظة، اعتقال “نشطاء الإرهاب” من فراشهم، ومصادرة وسائل قتالية، وأحياناً على بعد عشرات الأمتار من بيت الإسرائيلي المطلوب الدفاع عنه.


وختمت القناة السابعة تقريرها عن النظرية والواقع الأمني الجديد في الضفة الغربية وفق قيادة المنطقة الوسطى في الجيش الإسرائيلي: إلى جانب النجاحات العملياتية في قيادة المنطقة الوسطى، يقولون أن التحدي المركزي لازال على حاله، وهو الحفاظ على حالة الاستقرار الأمني والمدني في الضفة الغربية، وعدم تحويل المنطقة لجبهة فاعلة، مما سيؤدي لإشغال قوات حيوية موجودة في ساحات أخرى.


أحد كبار الضباط يوضح الروح الجديدة للضباط بالقول: الجيش الإسرائيلي لا يمكنه التفكير بالعمل وفق مفاهيم مرحلة وواقع طبيعي، السابع من أكتوبر علم الجميع أن السؤال الصحيح في الشرق الأوسط ليس إن كانت ستكون مفاجئة من العدو، بل كيف ومتى ستكون، والدور الوحيد للجيل الجديد في الجيش الإسرائيلي، أن تكون القوات جاهزة عندما تصل المفاجأة.

فيسبوك
توتير
لينكدان
واتساب
تيلجرام
ايميل
طباعة


جميع حقوق النشر محفوظة - بالغراف © 2025

الرئيسيةقصةجريدةتلفزيوناذاعةحكي مدني