محمد أبو علان/ خاص بالغراف
استكمالاً لتقريرها “103 مسمار على الخريطة، هكذا قبرت الحكومة الإسرائيلية حل الدولتين” كتبت هآرتس العبرية: في نظر الجمهور الإسرائيلي الذي يعتبر نفسه ليبرالي خطة سموتريش لفرض السيادة وتقسيم الضفة الغربية لكنتونات خطوة راديكالية، ولكن إلى حد كبير هذا هو الواقع على الأرض، على الرغم من أن الكيان الوطني الفلسطيني لا يزال قائماً في شكل السلطة الفلسطينية، إلا أن الخطة هي التخلص منها أيضاً.
بعد أن أوضح نتنياهو أنه لن يطبق السيادة على الضفة الغربية، قال وزير المالية سموتريش إنه سيستخدم كل الوسائل المتاحة له لإسقاط السلطة الفلسطينية المنهارة بالفعل، بما في ذلك نظامها الصحي. عوفران مراقبة الاستيطان من حركة السلام الآن قالت: “من الناحية العملية، تسيطر إسرائيل بالفعل على كامل الضفة الغربية، وأصبحت السلطة مقاولا من الباطن يعتني بإزالة القمامة ودفع رواتب المعلمين”.
وتابعت هآرتس: يعد التخطيط المكاني الذي يحدد ملامح هذه الخطوة لافتًا للنظر بشكل خاص في “المجلس الإقليمي للسامرة”، حيث تمت الموافقة على 28 مستوطنة، 12 منها جديدة، وبعضها في مناطق لم تشهد وجودًا إسرائيليًا قط. تقع 19 مستوطنة منها في شمال الضفة الغربية، حيث تمتد أكبر مساحة من المنطقة (أ) في المنطقة، مقسمة إلى قسمين من المنطقة (ج)، التي كانت خاضعة لقانون فك الارتباط حتى عام 2023، وكان الدخول إليها محظورًا على الإسرائيليين.
تشمل المستوطنات التي تمت الموافقة عليها في المنطقة المستوطنات الأربع التي تم إخلاؤها خلال عملية فك الارتباط، بالإضافة إلى نقاط جديدة، جميعها على أراضٍ تُحيط أو تقطع الشريط الفلسطيني، وللتنقل بينها سيتعين على المستوطنين المرور عبر المنطقة (أ)، لتجنب الالتفاتات الذي قد يتطلب الخروج إلى الأراضي الإسرائيلية السيادية والعودة إلى الضفة الغربية عبر نقطة تفتيش أخرى، بعبارة أخرى، هذا يعني مزيدًا من التآكل لاتفاقيات أوسلو.
وذات الهدف والخطط توجد في مناطق أخرى في الضفة الغربية، منطقة غرب جبل الخليل تمت المصادقة على ثلاث مستوطنات جديدة، اثنتان منها في منطقة “ج” يعيش عليها فلسطينيين، حالياً في المنطقة فقط مستوطنة نيغوهوت المعزولة، والوصول لها من الجهة الغربية، من حاجز يخدمها هي فقط.
المستوطنات الجديدة خلقت تواصل جغرافي بطرق تقطع التواصل الفلسطيني، وتفصل القرى الفلسطينية القريبة من الجدار في مناطق “ب”، وتغلق من الغرب المنطقة “أ” بين الظاهرية والخليل، وهنا العمل يتم بسرعة، وهذا الشهر بدأت عمليات تأهيل الأرض، للغرب من أفرات مخطط إقامة مستوطنة معاليه عرجوت، بين ثلاث قرى فلسطينية، وسيكون هناك نقطة اتصال بين التجمعات الاستيطانية في غرب وشرق غوش عتصيون، والتي يفصل بينها حاليًا منطقة فلسطينية متصلة.
في المناطق الأخرى التي تمت فيها المصادقة على مستوطنات جديدة، تغلق على مناطق فلسطينية، تمنع أي عمليات تطوير في المستقبل، بين مدينتي أريحا والعوجا المربوطة في مناطق “أ” فيما بينها، صودف في تلك المنطقة على أربع مستوطنات ستضيق الخناق على الفلسطينيين، منها مستوطنة اليشع، مستقبلها أن تقوم بين أحياء فلسطينية على مداخل أريحا، على بعد عشرات الأمتار من بيوت فلسطينية في مناطق “ج”.
للغرب من رام الله تمت المصادقة على مستوطنات في منطقتين منفصلتين، والتي تخلق تواصل استيطاني حتى الجدار الفاصل ومنطقة الخط الأخضر، بشكل تعمل على إخفاء الحدود، ثلاث مستوطنات بين بيت حورون ومدخل حورون، وخمس بين غوش تالمونيم شرقاً ونعلين غرباً، في افتتاح مستوطنة معوز تسور والتي أقيمت على أراضي كانت مخصصة لمنطقة إطلاق نار، مدير مؤسسة أماناه الداعمة للاستيطان قال: “يدور الحديث عن حلم تحقق، نحن نغلق الفجوة بين مودعين لبيت حورون، وخلال الشهور القادمة، وبعون الله سنتواصل مع جوش تلمونيم ودوليف”، وإخفاء الخط الأخضر تم في مناطق أخرى.
جوائز على التهجير:
تحليل معطيات المستوطنات بيّنت مجموعة من الظواهر التي كانت إسرائيل في السابق تتجنبها لعشرات السنوات، تسوية قانونية لأوضاع سبع مستوطنات إسرائيلية على أراضي كانت معسكرات للجيش الإسرائيلي، وإقامة 44 مستوطنة على أراضي غير معتمدة من الدولة، ومنها أراضي فلسطينية ملكية خاصة، بالإضافة إلى ظاهرة لم تكن موجودة في السابق وهي المصادقة على مستوطنات في مناطق إطلاق نار، والمصادقة على بؤر استيطانية كان لها دور في تهجير تجمعات فلسطينية رعوية، وإقامة مستوطنات على أراضي شهدت عمليات تظهير عرقي، حيث بينت المعطيات، من بين 103 مستوطنات صادق الكبنيت عليها، 19 منها أقيمت على أراضي هجر سكانها على يد المستوطنين.
المستوطنات الزراعية أقيمت بالتنسيق مع المستوى السياسي والعسكري، وخصصت لها موازنات بطريقة غير شفافة، وتوزيع أراضي الدولة المخصصة كمراعي، تقارير حركة السلام الآن ومنظمة كيرم نبوت من العام 2024 أشارت إلى أن معظم الأراضي التي استولت عليها المستوطنات الزراعية، والتي تبلغ مساحتها مئات الآلاف الدونمات، ليست أراضي دولة على الإطلاق، ولم تُخصص لها قانونياً. ومنذ بداية الحرب، هجرت عشرات التجمعات الرعوية الفلسطينية بسبب خطورة المستوطنات الزراعية.
وتابعت هآرتس عن الرأي العام في إسرائيل: قطاعات كبيرة من الجمهور الإسرائيلي تأمل أن يأتي التغيير في الانتخابات المقبلة، إذا تم استبدال حكومة نتنياهو. ولكن السؤال، هل سيكون من الممكن عكس مسار “الثورة الاستيطانية” التي قامت بها الدولة في السنوات الأخيرة في الضفة الغربية؟
عوفران من حركة السلام الآن قالت: “بعض التحركات قابلة للتراجع. يمكن إعادة السلطات المنقولة، ويمكن إلغاء الميزانيات، ويمكن تغيير الكثير من الأشياء بشكل كبير، الأمر الذي سيتطلب خطوات نشطة بتكلفة سياسية باهظة، خاصة فيما يتعلق بمسألة الإخلاء، ستكون الحكومة المقبلة قادرة على إلغاء إنشاء المستوطنات الجديدة، فقط في الوقت الذي نتحدث فيه، يتم إنشاؤها بالفعل في المنطقة بشكل غير قانوني وبوتيرة متسارعة وبميزانية مخصصة. كل مرحلة نتقدم إليها، نشر مناقصة، أو توقيع عقد، أو بناء مبنى مجهز ستتطلب المزيد من الجهد السياسي إذا كانوا يريدون إلغاءها.
خبراء إسرائيليين في مؤسسات على علاقة بالصراع الفلسطيني الإسرائيلي ترى أن أل 103مستوطنة المعلن عنها هي مجرد مناورة بيروقراطية في محاولة لخلق بنية تحتية مستقبلية. العديد منها عبارة عن تقسيم لأحياء ومواقع استيطانية قديمة، وليست بناءً إضافيًا أو نمواً سكانياً. ويضيف أحد الخبراء: “في الواقع، شهدت السنوات العشرون الماضية انخفاضًا تدريجيًا في إجمالي الهجرة إلى المستوطنات، وخلال فترة الحكومة الحالية، أصبح الوضع سلبياُ حيث يفوق عدد المغادرين عدد الوافدين”.
وهناك من يرى أن حل الدولتين لا يزال ممكنًا: “لا تزال الأراضي تسمح بالانفصال بثمن سياسي معقول للطرفين. ففي تبادل 4% من الأراضي، يمكن إبقاء 80% من السكان الإسرائيليين خلف الخط الأخضر تحت السيادة الإسرائيلية، لكننا نواجه صعوبة في توفير هذه البيانات للجمهور، إن شعور المستوطنين بأن الحل السياسي لم يعد واقعيًا هو انتصار لوعيهم وانتصار لهم على الرأي العام الإسرائيلي.”.




