هيئة التحرير
في غزة لم تُبق الحرب شيئًا إلا ودمرته، منها المصاحف التي مزقتها آلة الحرب ولم تعد صالحة للاستخدام. فأخذ الحاج جميل مقداد على عاتقه مهمة إصلاحه فيما تبقى من مكتبته التي احترقت في أوج الحرب.
جميل يقوم بأخذ المصاحف الممزقة من الناس التي ينتشلوها من تحت الأنقاض نتيجة الحرب، أو حتى من طول فترة الاستخدام ويقوم بتصليحه مجانًا، طلبًا للثواب من الله
يرمم جميل المصحف بيديه حتى يعود لصاحبه ويستخدمه كما لو أنه جديد، ويؤكد أن بعض الأوراق تكون قد اهترأت بشكل كامل فيقوم بتصويرها من مصحف آخر ثم يلصقها في المصحف.
يوضح جميل أن التجليد والطباعة هي مهنته منذ الثمانينات حيث تعلمها خلال فترة اعتقاله التي امتدت لستة أعوام، حتى بات مُجلد مكتبة السجن، ويقوم بإصلاح كافة الكتب التي تتمزق في السجن. وبعد خروجه عمل في الجامعات الفلسطينية ومنها جامعة الأزهر التي وصل بها منصب مدير مطبعة الجامعة.
لم يبخل جميل في نقل مهارته ومعرفته للشباب، فقام بتدريب موظفين التجليد وباتوا يقومون بتجليد كتب مكتبة الجامعة.
في بداية الحرب تعرضت مطبعة جميل للاحتراق ما تسبب بحرق الكتب والكتب المدرسية والكثير من المواد الموجودة في المطبعة. مشيرًا إلى أن الغلاء الكبير الذي طرأ على أسعار الورق نتيجة الحرب ولكنه بعد فترة من الزمن دخل إلى القطاع بأعداد كبيرة فانخفض سعره.
ولفت إلى حاجته للغراء الذي بات ينقطع، والكرتون المُقَوى، فيما يبين أن الجلد متوفر حاليًا.
وشبه جميل إصلاح المصاحف بإعادة روحه إلى نفسه.




