loading

المستوطنون في الضفة: اعتداءات تتغول وصدام متوقع

هيئة التحرير

صعّد المستوطنون من اعتداءاتهم وتوحشهم في القرى والبلدات الفلسطينية بحماية ودعم جيش الاحتلال. هذه الاعتداءات التي يقتلون بها الأهالي ويهجرون السكان من منازلهم تحصل على دعم حكومي إسرائيلي واسع وتمر دون حساب أو عقاب وسط صمت دولي لا يتغير. 

منذ أيام تشهد القرى والبلدات الفلسطينية اعتداءات للمستوطنين أدت إلى ارتقاء عدد من الشهداء وإصابة آخرين، إضافة إلى تهجير عائلة الطوباسي من جالود بنابلس بعد حصار استمر لأشهر. 

سياسة ممنهجة للتطهير العرقي 

 المحلل السياسي جهاد حرب بيّن في حديث ل”بالغراف” أن هذه الاعتداءات هي جزء من سياسة إسرائيلية ممنهجة للتطهير العرقي بحق الفلسطينيين خاصة في المناطق “ج” والمناطق القريبة منها وأحيانًا في المناطق “ب”، وذلك بهدف طرد الفلسطينيين والاستيلاء على أقصى ما يمكن من الأراضي لمصلحة المستوطنين، والسيطرة عليها سواء من خلال البناء الاستيطاني أو في ما سُمي بالبؤر الزراعية والرعوية وهي تأتي في إطار السياسة الإسرائيلية المعتمدة خاصة في ظل حكومة نتنياهو الأخيرة منذ نهاية عام  2022. 

وأضاف أنها اعتمدت على مساريّن رئيسيين أولهما دعم عملية الاستيطان من خلال وزارة الجيش الإسرائيلية، والتي خصصت جزءًا منها لوزير المالية سموتريتش لإدارة ما يتعلق بالأراضي والاستيطان، وهو ما شجع المستوطنين باعتبار أن خطته وهي خطة الحسم هي الخطة الرئيسية للحكومة الإسرائيلية. وثانيهما دعم اعتداءات المستوطنين من خلال توفير الإمكانيات للإسرائيليين من عتاد، ومنع إمكانية معاقبة المستوطنين الذين يقومون بالاعتداء على الفلسطينيين بل أحيانًا الشراكة بين الجيش و المستوطنين في اعتداءاتهم. 

من جهته مدير العمل الشعبي في هيئة مقاومة الجدار والاستيطان عبد الله أبو رحمة أكد في حديث ل “بالغراف” أن ما يجري هو مخطط له وممنهج، فالحديث هنا عن مجموعة منظمة مدعومة من الحكومة الإسرائيلية بكافة مكوناتها، وبغطاء من الجيش الإسرائيلي وتساهل وغض طرف من الشرطة الإسرائيلية. 

وأضاف أن هذه الميليشيا ميسرة لها كافة الأمور وليس هناك ما يردعها أو يحاسبها على ما تقوم به، وهم بذلك استسهلوا عمليات القتل، وهذا في معتقداتهم شيء أساسي 

تتفيذ خطة “الحسم” بالضفة

 أبو رحمة أفاد بأنهم في الهيئة لمسوا تصاعدًا يوميًا في العنف تجاه الفلسطينيين، حيث استشهد شاب في المغير وشهيدين في دير جرير وفي بيت فوريك وتل، مبينًا أن ارتفاع عدد الشهداء بهذا الحجم نابع من عدم وجود عقاب وحساب للمستوطنين. 

ولفت إلى أن الأمور في الضفة تسير ضمن ما هو مخطط لها من قبل هذه المجموعات، وما خطط له سموتريتش وما يتوافق مع خطة الحسم التي دعا لها عام 2017، مبينًا أن هذه الخطة بدأوا يلمسون تنفيذها على أرض الواقع بكل الخطوات من خلال إبادة الفلسطينيين وتهجيرهم. 

بينما يؤكد حرب أن هذا الدعم للمستوطنين أوصل الأمر إلى ما وصل عليه الحال من طرد الفلسطينيين والاعتداء عليهم وقتلهم بأسلحة المستوطنين، مضيفًا أن الدافعيّن الرئيسيين اللذان فعلا هذا الأمر هو الدعم الحكومي للمستوطنين، وغياب أي موقف داخل المجتمع الإسرائيلي مناهض لهذه الاعتداءات، وأيضًا ضعف ردة الفعل الفلسطينية فهم لا يقومون بشكل جماعي بالدفاع عن المناطق المهددة، حيث تُرك الأهالي في تلك المناطق لمواجهة مصيرهم أمام المستوطنين المدعومين من جيش الاحتلال، ولذلك تَغول المستوطنين على المواطنين في المناطق النائية أو ذات الأعداد القليلة من السكان وعلى أطراف البلدات. 

بيئة طاردة للفلسطينيين 

 أبو رحمة أوضح أنه في السنوات السابقة كان هناك تضييق على التجمعات البدوية بحجة أنهم يقيمون على أراضي دولة وليست ملك لهم، واليوم وصل الأمر إلى دخول القرى واحتلال منازل كما حصل مع عائلة الطوباسي في جالود، وما حصل في بيوت بقبلان وترمسعيا والعديد من المواقع، حيث يقومون بخلق بيئة طاردة للفلسطينيين من أجل دفعهم للرحيل. 

وأردف أن عدد البؤر الاستيطانية تجاوز 400 بؤرة ، وهي تُقام بهدف أن تكون مقرات لانطلاق المستوطنين من أجل الاعتداء على الفلسطينيين، فهؤلاء ليس لديهم عمل برعاية الأغنام والأبقار إنما يتواجدون في هذه البؤر كأدوات من أجل الضغط على المزارعين الفلسطينيين في تلك المناطق والاستيلاء على مراعيهم ومصادر المياه، وهم رأوا نجاحًا في أن تكون هذه البؤر مقرًا لانطلاقتهم لتنفيذ الاعتداءات الإجرامية، وبالتالي نشهد مزيدًا من الدعوات لإقامة المزيد من هذه البؤر حيث تم شرعنة 103 بؤرة استيطانية من قبل حكومة الاحتلال خلال الأيام الماضية. 

وتابع أبو رحمة أن ما حصل مع عائلة الطوباسي في قرية جالود يمكن أن يصبح سياسة ممنهجة تنفذ في القرى والبلدات الفلسطينية، فهم نجحوا في تهجير التجمعات البدوية وتمادوا في ذلك، ولذلك فمن الممكن أن يمارسوا نفس الأسلوب الذي مارسوه مع عائلة الطوباسي في القرى والبلدات الفلسطينية المختلفة. 

صدام وانفجار في الضفة 

حرب يرى بأن استمرار اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين قد تؤدي إلى مواجهة مع المستوطنين وجيش الاحتلال، في القرى والبلدات الفلسطينية التي تتعرض لاعتداءات المستوطنين الأمر الذي قد يؤدي لانفجار داخل الضفة. 

وأردف حرب أن شكل هذا الانفجار وطبيعته لا أحد يستطيع التكهن به، ولكن من الواضح أن الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة ستؤدي إلى ردة فعل فلسطينية لا يمكن التحكم بها لأنها في المناطق “ج” و”ب”، حيث لا وجود فعلي للسلطة الفلسطينية في هذا المناطق. 

وتابع بأن الإجرام الإسرائيلي كما نشاهده من جيش الاحتلال قد يتفاقم في الأيام القادمة ويتم استخدام السياسة الحديدية لردع الفلسطينيين كما شاهدنا في مدينة جنين، من خلال سياسة جز العشب ومن ثم تدمير المباني وتشريد الأهالي من المخيم، ولذلك قد نشهد سياسات إسرائيلية قمعية واسعة، وقد نرى ردة فعل شعبية فلسطينية على هذه الاعتداءات التي يتعرضون لها في المناطق المختلفة.

بدوره يرى أبو رحمة بأن الوضع في تصعيد ملحوظ وما يمارس من جرائم من المستوطنين بحق المواطنين الفلسطينيين يدفع المواطنين للتحرك والتصدي وما جرى في تل اليوم دليل على ذلك، بأن الفلسطيني لن يقف مكتوف الأيدي وسيدافع عن بقاءه ووجوده. مشيرًا إلى أن الأيام القادمة ستقود إلى صدام ومواجهة. 

ووجه دعوته إلى المجتمع الدولي للتحرك لإنقاذ المدنيين الفلسطينيين من إجرام هذه الميليشيا المنظمة والمدعومة من قبل الحكومة الإسرائيلية لتنفيذ مخططاتهم، وبالتالي على المجتمع الدولي التدخل حتى يتم إنقاذ المدنيين لأن المدني الفلسطيني بالتأكيد بالتجربة والخبرة لن يقف مكتوف الأيدي، ولذلك فالأيام القادمة ستكون حبلى بالتصعيد والمواجهة وانعكاساتها ستكون نتيجتها على الفلسطينيين، لأنهم شعب أعزل ومدني لا يملك أي إمكانيات لمواجهة هذه الميليشا المسلحة والمنظمة

فيسبوك
توتير
لينكدان
واتساب
تيلجرام
ايميل
طباعة


جميع حقوق النشر محفوظة - بالغراف © 2025

الرئيسيةقصةجريدةتلفزيوناذاعةحكي مدني