محمد أبو علان/ خاص بالغراف
بين موقف حركة حماس الذي يتحدث عن تخزين السلاح تحت مسؤولية لجنة التكنوقراط في قطاع غزة وليس نزعه أو تسليمه لأي جهة أخرى، وبين الموقف الإسرائيلي الذي يرفض الانسحاب من قطاع غزة قبل النزع الكامل لسلاح كل الفصائل في غزة وعلى رأسها حركة حماس، يبقى مصير خارطة الطريق التي أعلن عنها لتنفيذ وقف إطلاق النار في غزة معلقاً حتى تحسم الأطراف موقفها بشكل علني ونهائي وعلى طاولة المفاوضات.
بنود ما أطلق عليه خارطة الطريق لتنفيذ وقف إطلاق النار في قطاع غزة هي، انسحاب القوات الإسرائيلية من قطاع غزة وفق جدول زمني متفق عليه، نقل الصلاحيات المدنية والأمنية للجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، اللجنة الوطنية تكون الوحيدة المسؤولية عن تنظيم موضوع السلاح في قطاع غزة، نزع وتخزين السلاح الثقيل، والأنفاق ومواقع تصنيع السلاح تكون تحت إشراف دولي، السلاح لا يسلم لإسرائيل ولا لأي جهة فلسطينية أخرى، دمج عناصر الأمن الذين تنطيق على الشروط مع الأجهزة الأمنية الرسمية، والبقية يتم دمجهم في القطاع المدني أو يستقيلوا، حل الميليشيات الموالية لإسرائيل، دون دمج عناصرها في أجهزة الأمن الفلسطينية، التوقيع على اتفاق مصالحة فلسطينية، ووقف العداء بين الفصائل، ونشر قوات الاستقرار الدولي لمراقبة وقف إطلاق النار.
وحول مواقف الطرفين الرئيسين في الاتفاق حركة حماس وحكومة الاحتلال الإسرائيلي، غازي حمد القيادي في حركة حماس قال لصحيفة وول ستريت جورنال أن حركة حماس لم توافق على نزع سلاحها ولا على تسليمه، بل وافقت على تخزينه تحت مسؤولية لجنة التكنوقراط المسؤولة عن إدارة قطاع غزة، وفي لقاء له مع الجزيرة اشترط غازي حمد تخلي الحركة عن سلاحها بانسحاب القوات الإسرائيلية من كامل قطاع غزة.
إسرائيلياً المواقف الإسرائيلية التي أعلنت حتى الآن جوهرها لا انسحاب إسرائيلي من قطاع غزة قبل نزع سلاح حركة حماس، موريا أساف المراسلة السياسية للقناة 13 كتبت عن ما بات يعرف بخارطة الطريق لتنفيذ خطة ترمب في قطاع غزة:
في أعقاب اتفاق وقف إطلاق النار مع حركة حماس في قطاع غزة، مصادر إسرائيلية رفيعة قالت: حال أصرت الولايات المتحدة على انسحاب إسرائيلي قبيل نزع سلاح حركة حماس، هذا يعني أن إسرائيل ستكون في مسار صدام مباشر مع واشنطن، ولن تنسحب إسرائيل من ملمتر واحد قبل نزع سلاح حركة حماس، نتنياهو قبيل انتخابات، ولن يوافق على انسحاب بدون نزع سلاح غزة.
جهات سياسية إسرائيلية أخرى كانت قد علقت على أخبار الاتفاق مع حركة حماس قائلة:” بالنسبة للأنباء عن اتفاق سياسي في قطاع غزة، إسرائيل عادت وأكدت أن الجيش الإسرائيلي لن ينسحب من قطاع غزة قبل نزع سلاح غزة”، وكانت ذات المصادر السياسية قد ذكرت أن الولايات المتحدة قدمت ضمانات لحركة حماس بأنها ستجبر نتنياهو على الالتزام بالاتفاق والانسحاب من قطاع غزة.
رون بن يشاي المحلل العسكري ليديعوت أحرنوت كتب عن الاتفاق في غزة: “حماس ستكون القوة الحقيقية في غزة من خلف الكواليس، وأيدي الجيش الإسرائيلي ستكون مكبلة”، بيان مجلس السلام الغامض حول غزة، يبقى حركة حماس القوة الرئيسية في قطاع غزة، كما هو حال حزب الله في لبنان، حركة حماس ستحصل على حصانه أمام الاغتيالات والتهديدات، وعلى طريق موثوق إلى تحقيق الدولة الفلسطينية، مقابل نزع أسلحة عملياً دمرها الجيش الإسرائيلي، الاتفاق يعطي إسرائيل صورة الجهة التي تعطي، وحركة حماس الجهة الرابحة.
في المقابل، موقع واللا نيوز العبري طرح سؤلاً حول ذات الموضوع، ما الذي سيكون أولاً، انسحاب إسرائيلي من قطاع غزة، أم نزع سلاح حركة حماس؟، وعلى الرغم من عدم الرضا الإسرائيلي الواضح عن الاتفاق في غزة، تحدث الرئيس الأمريكي عن الالتزام الإسرائيلي بخطة السلام في قطاع غزة، وإنه سيكون انسحاب إسرائيلي من منطقة الخط الأصفر، ووصف الواقع في غزة ب:” واقع مركب ولكن يوجد اختراقه”، وعلى الرغم من الالتزام الأمريكي أمام حماس بعدم السماح لنتنياهو التخريب في الاتفاق قال مصدر سياسي إسرائيلي رفيع:” انسحاب إسرائيلي لن يكون من غزة قبل نزع سلاح حركة حماس”.
وحول حركة حماس قالت جهات سياسية إسرائيلية: حركة حماس نفسها ستخترق الاتفاق ولن تنزع سلاحها، في المقابل، متوقع ألا يعارض رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الاتفاق، فهو لا يريد أن يُقدم أمام الأمريكيين على نحو إنه يعارض الاتفاق، في كل الأحوال، التقديرات في إسرائيل لن تكون انسحابات من غزة قبل الانتخابات الإسرائيلية.
صحيفة هآرتس العبرية قالت إن مجلس السلام لقطاع غزة نشر بنود الاتفاق، ويتضمن الاتفاق 15 بنداً، تشمل، من بين ما تشمل، وقف الأعمال العدائية، ونزع السلاح الكامل، والانسحاب التدريجي لقوات الجيش الإسرائيلي. وبموجب الاتفاق، سيتم نقل كافة الصلاحيات المدنية والأمنية في غزة إلى اللجنة الوطنية لإدارة غزة، وستتخلى حماس عن أي تدخل حكومي أو عسكري أو مدني.
جاكي خوري محلل الشؤون العربية في صحيفة هآرتس في قراءة له للاتفاق قال بالنسبة لسكان قطاع غزة تطبيق الاتفاق أهم بكثير من بنوده، كما أن كل الأطراف في قطاع غزة لا ترى في بنود الاتفاق أشياء جديدة، وإنما أداة لتنفيذ أفكار وقضايا نوقشت في السابق، كما تحدث خوري عن حالة القلق العميق في السلطة الفلسطينية من أن هذا الاتفاق سيعمق الانقسام بين الضفة الغربية وقطاع غزة.
وعلى صعيد السياسيين، جادي آيزنكوت رئيس حزب يشار، والمرشح لتشكيل الحكومة الإسرائيلية القادمة وفق استطلاعات الرأي العام، علق على أنباء الاتفاق في قطاع غزة بالقول: “مرّة أخرى مواطني إسرائيل يعلمون عن اتفاقيات مصيرية من جهات أجنبية، وتظهر فيها الفجوة بين وعود نتنياهو للواقع، بعد الأثمان الكبيرة، القتلى والجرحى نتنياهو يخضع وبضعف سياسياً بدون أن يحقق أهداف الحرب، هذا بدلاً من إنهائها من مركز قوة”.
وتابع آيزنكوت:” إبقاء حركة حماس في السلطة في قطاع غزة هو تكريس لمفهوم نتنياهو – سموتريش في بقاء حماس في السلطة في غزة الذي قاد لسبعة أكتوبر، ممنوع على إسرائيل القبول بواقع تبقى فيه حركة حماس، ستتسلح، وتستعد لتنفيذ المذبحة القادمة”.
وزير الأمن القومي الإسرائيلي ايتمار بن جفير علق على الاتفاق:” مسودة الاتفاق التي نشرها مجلس السلام غير مقبولة على إسرائيل، بعد السابع من أكتوبر دم كل عضو من حركة حماس في رقبته، الالتزام بوقف الاغتيالات لعناصر حركة حماس بمثابة السماح لحركة حماس بتنظيم نفسها من جديد لتنفيذ المذبحة القادمة، الاغتيالات في غزة يجب أن تستمر، ويجب تشجيع الهجرة، إسرائيل يجب أن تنتصر”.
وحتى رصد هذه المواقف الإسرائيلية، لم تصدر بعد تصريحات أو بيان صحفي عن رئيس الحكومة الإسرائيلية أو عن وزراء آخرين غير ايتمار بن جفير، ولكن من المتوقع أن تكون معارضة واسعة للاتفاق خاصة أن إسرائيل قبيل انتخابات عامة في أكتوبر القادم.




