هيئة التحرير
في سبيل المضي في تنفيذ مخطط E1 الاستيطاني طرحت سلطات الاحتلال عطاءً لبناء 1234 وحدة استعمارية في الجزء الجنوبي من مخطط E1 شرق القدس المحتلة.
هيئة مقاومة الجدار والاستيطان بيّن أن هذه الخطوة تنقل أحد أخطر المخططات الاستعمارية من مرحلة المصادقة والتخطيط إلى مرحلة تسويق الأراضي والاستعداد للتنفيذ الفعلي.
ولفتت إلى أن هذا العطاء لا يمكن التعامل معه بوصفه مشروعًا سكنيًا عاديًا أو توسعًا محليًا لمستعمرة “معاليه أدوميم”، بل باعتباره خطوة تنفيذية في مشروع جيوسياسي يستهدف إعادة تشكيل المنطقة الواقعة بين القدس والأغوار.
وأضافت أن مخطط E1 يمتد على مساحة تقارب 12 ألف دونم بين القدس و”معاليه أدوميم”، ويتكون من منظومة مترابطة من المخططات السكنية والصناعية والسياحية وشبكات الطرق والبنية التحتية.
وقالت بأن سلطات الاحتلال قد صادقت في آب/أغسطس 2025 على المخططين لبناء ما مجموعه 3401 وحدة استعمارية، ثم نشرت إعلانات منحهما الصلاحية في تشرين الأول من العام نفسه. أما عطاء اليوم، فيمثل بدء تسويق القسم الأكبر من الوحدات الواقعة ضمن المخطط الجنوبي، بما يعني الانتقال من القرار التخطيطي إلى اختيار المطورين وتهيئة المشروع للبناء.
وأوضحت الهيئة أن خطورة الخطوة تكمن في أن منطقة E1 تشغل موقعًا مفصليًا في الممر الجغرافي الواصل بين وسط الضفة الغربية وجنوبها، وبين القدس ومحيطها الفلسطيني. كما أن تنفيذ المخططين 420/4/7 و420/4/10، بالتكامل مع بقية مخططات المنطقة، يدفع باتجاه إنشاء امتداد استعماري يبدأ من القدس ويتجه شرقًا نحو “معاليه أدوميم”، بما يعمق عزل القدس الشرقية عن الضفة الغربية ويقوض إمكانية تطورها عاصمة للدولة الفلسطينية.
وأشارت إلى أن المشروع يضيّق المساحة المتاحة للتواصل الفلسطيني بين محافظات رام الله والقدس وبيت لحم، ويحوّل الحركة بين شمال الضفة وجنوبها من تواصل جغرافي طبيعي إلى حركة مقيدة عبر طرق وأنفاق تتحكم بها سلطات الاحتلال.
وتابعت الهيئة بأن أثر المخطط لا يقتصر على الاستيلاء على الأرض، بل يمتد إلى إعادة هندسة حركة الفلسطينيين وتوزيعهم السكاني، وحصرهم في جيوب منفصلة تحيط بها المستعمرات والطرق الالتفافية والمناطق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية.
وأكدت أن تنفيذ المشروع يهدد بصورة مباشرة التجمعات الفلسطينية والبدوية الممتدة في محيط الزعيم والعيسوية وعناتا والعيزرية وأبو ديس والخان الأحمر وجبل البابا ووادي الجمل. حيث تقع هذه التجمعات في قلب المجال الذي يسعى الاحتلال إلى إعادة تنظيمه لصالح المشروع الاستعماري، ويضعها تنفيذ المخطط أمام مزيد من القيود على البناء والوصول إلى الأرض والرعي والحركة، إضافة إلى تصاعد خطر التهجير القسري.
وأفادت بأن مخطط E1 يرتبط بمشروع “القدس الكبرى”، الذي يستهدف إحاطة القدس بالتكتلات الاستعمارية الكبرى: تكتل “معاليه أدوميم” شرقًا، و”جفعات زئيف” شمالًا، و”غوش عتصيون” جنوبًا. ويؤدي دمج هذه التكتلات في المجال الاستعماري للقدس إلى توسيع نطاق السيطرة الإسرائيلية، مقابل إخراج التجمعات الفلسطينية من محيط المدينة وفصلها عن مركزها التاريخي والسياسي والاقتصادي.
وأردفت بأن المشروع لم يعد مجرد مخطط مؤجل أو ورقة سياسية تستخدمها حكومات الاحتلال، وإنما تحول إلى برنامج تنفيذي لتخصيص الأراضي وبناء الوحدات الاستعمارية. وهو ما يفسر تقديم المسؤولين الإسرائيليين للمشروع، عند المصادقة عليه عام 2025، باعتباره أداة لمنع قيام دولة فلسطينية متواصلة جغرافيًا، وليس مجرد استجابة لاحتياجات سكنية.
وأوضحت بأن ما جرى اليوم تتجاوز العدد المعلن، على ضخامته؛ فالعطاء يمثل خطوة تنفيذية في مشروع هدفه عزل القدس، وتوسيع كتلة “معاليه أدوميم”، ومحاصرة التجمعات الفلسطينية والبدوية، وتقويض التواصل بين شمال الضفة وجنوبها، وتحويل الضم الزاحف من مخططات وقرارات إلى واقع عمراني وجغرافي على الأرض.




