محمد أبو علان/ خاص بالغراف
فيلم “Naza/ أضرار جانبية” فيلم وثائقي إسرائيلي من إخراج الإسرائيليان يوفال أبراهام وراشيل شور، ينقل الفيلم شهادات قاسية من جنود ومجندات إسرائيليين من الوحدة الاستخبارية 8200 عن الحرب على غزة وعن عمليات قتل عمد تمت خلال الحرب، حصل الفيلم على جائزة في مهرجان الأفلام السينمائية ال 83 في البندقية في إيطاليا، وكان الفيلم قد صور سراً على مدار ثلاث سنوات مرت.
الفيلم حصيلة شهادات 24 من جنود ومجندات الوحدة الاستخبارية 8200، الجنود والمجندات في شهاداتهم قالوا إنهم شركاء في جرائم حرب وجرائم إبادة جماعية، وشرح الجنود سياسة “الأضرار الجانبية” الناتجة عن عمليات القصف والاغتيالات الإسرائيلية.
الفيلم فاز بجائرة لجنة التحكيم في مهرجان البندقية السينمائي، وحقق حالة غير مسبوقة من التصفيق من قبل الجمهور، حيث حظي بتصفيق استمر لمدة 25 دقيقة، وهو من أكثر الأفلام الذي حظيت بالاهتمام والنقاش هذا الأسبوع، الفيلم صور على أسطح مباني في تل أبيب خلال الحرب.
الجنود والمجندات اعترفوا في الفيلم بأنهم ارتكبوا جرائم حرب وإبادة جماعية، وتحدثوا عن ما يعرف في الجيش الإسرائيلي ب “الأضرار الجانبية” خلال عمليات القصف والاغتيالات في قطاع غزة، والتي تعني عدد الفلسطينيين الذي سيقتلون في عمليات قصف واغتيالات إسرائيلية.
من القضايا المركزية التي تم الحديث عنها خلال الشهادات التي عرضت في الفيلم استخدام الذكاء الاصطناعي في تحديد الأهداف بناءً على المكالمات الهاتفية، وجزء من الهجمات تسببت بمقتل عائلات كاملة.
الفيلم أثار ردة فعل عاصفة جداً في دولة الاحتلال الإسرائيلي في الأوساط السياسية والعسكرية حتى قبل مشاهدة الفيلم، ولم تخلوا الإدانات للفيلم من نزعات انتخابية ضد آيزنكوت ويائير جولان على خلفية أن جزء من داعمي الفيلم في الأحزاب السياسية التي يقودنها.
أولى الإدانات لفيلم “أضرار جانبية” كانت من وزير الثقافة والرياضة في حكومة الاحتلال ميكي زوهر والذي قال، “سأعمل على محاكمة مخرجي الفيلم بتهمة الخيانة، وسحب منهم الجنسية الإسرائيلية”.
وزير التربية والتعليم الإسرائيلي يوآف كيش قال في لقاء مع القناة i24: “مخرجي الفيلم تسببوا بضرر على المستوى الوطني، ولو شاهدنا الفيلم لوجدنا فيه إمكانية المحاكمة بتهمة الخيانة من الداخل، اتهامات قاسية ضد جنود الجيش الإسرائيلي، اتهامات لا تمت للواقع بصلة، هم مجموعة تنظر لأمن إسرائيل وجنود الجيش الإسرائيلي كأعداء، وهؤلاء يعبرون عن أنفسهم من خلال حزب الديموقراطيين”.
الوزير ايلي كوهين من طرفه قال: صانعي الفيلم المزيف عن جنود الجيش الإسرائيلي أناسٌ دنيؤون، سعوا لإلحاق الضرر بالبلاد من أجل لحظات من التصفيق من قِلة من معادين للسامية، ضباط وجنود الجيش الإسرائيلي يعملون بشراسة لحمايتنا جميعًا، وملتزمين بالقانون الدولي”.
كما حاول إيلي كوهين استغلال إدانته للفيلم في دعاية الليكود الانتخابية باتهام ايزنكوت ويائير جولان بأنهم شركاء، وقال في هذا السياق: “من المُخزي أن يسعى ايزنكوت لتشكيل ائتلافٍ مع حزب الديمقراطيين، الذي يساهم مرشحوه في نشر هذه الكذبة”.
بنيامين نتنياهو رئيس حكومة الاحتلال وصف الفيلم بالصادم، وقال في شريط فيديو نقلته القناة 14: “نحن نحارب ظاهرة معاداة السامية على مستوى العالم، ولكن عندما يأتي ذلك من داخلنا هذا لا يحتمل، هذا بدأ من تصريحات يائير جولان الذي قال أن الجنود الإسرائيليين يقتلون الأطفال كهواية، وانتقل الأمر للنائبة العسكرية السابقة التي سربت فيلم زائف وكاذب، ويسيء لجنود الجيش الإسرائيلي في كل العالم، والآن مخرجان إسرائيليان يصوران الجنود الإسرائيليين في العالم كمجرمي حرب”.
وتابع نتنياهو انتقاداته للفيلم: “حظي مخرجي الفيلم بتصفيق حار، وهم أعضاء في تجمع المخرجين والمخرجات الإسرائيليين، والذين استقال نقيبهم وانضم لحزب جادي ايزنكوت”، وطالب نتنياهو آيزنكوت بإلغاء اتفاق فائض الأصوات مع يائير جولان، وطرد نقيب المخرجين السابق من قائمة ايزنكوت.
وجادي آيزنكوت الذي تعرض لهجوم من قيادات حزب الليكود ومنهم نتنياهو لشمول قائمة على مقرب من مخرجي الفيلم هاجم هو الآخر الفيلم قائلاً:” ضباط وجنود الجيش الإسرائيلي يخوضون حرب عادلة وغير مسبوقة منذ ثلاث سنوات، أمام عدو وحشي ارتكب مجاز، اختيار مخرجي الفيلم الظهور على الساحة الدولية وإظهار صورة مشوهة ومنحازة ضد الجيش الإسرائيلي، وإلقاء اللوم الأخلاقي على الجنود الذين يدافعون عن الوطن، عبارة عمى أخلاقي، وانفصال عن الواقع، وهجوم على دولة إسرائيل في وقت عصيب، النقد مشروع في مجتمع ديمقراطي، لكن ثمة فرق شاسع بين النقد وبين تشويه سمعة جنودنا من أجل حصد التصفيق في المهرجانات الخارجية.”.
والمستوى العسكري الإسرائيلي دخل هو الآخر خط إدانة ومحاكمة الفيلم، حيث كتبت معاريف في هذا السياق: رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير عقد اجتماع رفيع المستوى حول فيلم “اضرار جانبية”، وطلب من المدعي العام العسكري فحص إمكانية اتخاذ إجراءات قضائية ضد الفيلم ومن لهم علاقة به.
كما طالب زامير التحقيق فيما إذا تم تسريب معلومات سرية من أجل إخراج الفيلم، وتشكيل طاقم خاص لهذا الغرض، “لن نسمح بتحويل جنود الجيش الإسرائيلي لهدف، روايات كارهي إسرائيل محاولة خطيرة لحرماننا من الشرعية للعمل ضد أسوأ أعدائنا”، قال رئيس الأركان، في المقابل أمر الجيش الإسرائيلي فتح تحقيق إن تم تسريب معلومات سرية من داخل الجيش، والأمر يتركز على الوحدة 8200.
يوفال أبرهام أحد الإسرائيليين المخرجين للفيلم قال: “من المهم أن يطلع المجتمع الإسرائيلي على ما يجري في قطاع غزة، وأن يستمعوا للجنود الإسرائيليين الذين يتحدثون في الفيلم، وسنبذل قصارى جهودنا لعرض الفيلم في إسرائيل”.
في المقابل، بعض الجهات في اليسار الإسرائيلي اعتبرت الفيلم وثيقة تاريخية جريئة، وأي شخص يدعي بأنه لا يعلم يمكن وصفه بالمتطرف في أدنى الأحوال، يمكن نقاش فيلم “أضرار جانبية”، ويجب نقاشه، يمكن فحص كل شهادة فيه، وفحص كل ادعاء فيه.




