loading

شطب كسيف وأبو شحادة والموحدة: كيف تحوّلت لجنة الانتخابات الإسرائيلية لساحة صراع سياسي؟

فاطمة الخطيب

قررت لجنة الانتخابات المركزية الإسرائيلية، يوم الأربعاء 23 سبتمبر، شطب ترشح عضو الكنيست الإسرائيلي عوفر كسيف ورئيس حزب التجمع الديمقراطي سامي أبو شحادة، ومنعهما من خوض انتخابات الكنيست الـ26.


وفي الوقت ذاته، قررت اللجنة شطب القائمة العربية الموحدة والقائمة المشتركة، ومنعهما من خوض الانتخابات، في قرارات فتحت نقاشًا أوسع حول حدود المشاركة السياسية للعرب في “إسرائيل”، ودور لجنة الانتخابات والمحكمة العليا في حسم هذه الملفات.


قرارات الشطب في أربع ملفات


شملت قرارات شطب لجنة الانتخابات المركزية الإسرائيلية، أربعة ملفات تتعلق بمرشحين وقوائم عربية. فقد شُطب ترشح  عضو الكنيست  عوفر كسيف بأغلبية 18 صوتًا مقابل 5، فيما شُطب ترشح سامي أبو شحادة بأغلبية 31 مقابل 4. كما قررت اللجنة شطب القائمة العربية الموحدة بأغلبية 18 صوتًا مقابل 5 وامتناع صوت واحد، والقائمة المشتركة بأغلبية 18 مقابل 5.


وفي ملف أبو شحادة، تمحور جانب أساسي من طلب الشطب حول مقال نشره في 8 أكتوبر 2023، واستُند إليه في تفسير مواقفه من أحداث السابع من أكتوبر وما تلاها.


مركز عدالة أكد لـ”بالغراف” أن المقال لا يتضمن دعوة مباشرة إلى العنف، وأن مضمونه الأساسي يدعو إلى حل سياسي، معتبرًا أنه لا يشكل دليلًا على دعم أبو شحادة للكفاح المسلح.


أما بقية طلبات الشطب، فاستندت، بحسب ما عرضه مركز عدالة لـ”بالغراف”، إلى ادعاءات تتعلق بمواقف المرشحين والقوائم من العنف والكفاح المسلح ومواقف سياسية أخرى، ويرفض المركز هذه الادعاءات، معتبرًا أن الأدلة المقدمة لا تستوفي الشروط القانونية المطلوبة للشطب، وأن بعضها يستند إلى مواد ومواقف قديمة سبق بحثها.


وبذلك، جمعت قرارات اللجنة بين ملفات فردية، مثل كسيف وأبو شحادة، وملفات قوائم سياسية عربية، ما نقل النقاش من أهلية مرشحين بعينهم إلى مسألة أوسع تتعلق بالتمثيل السياسي العربي والمشاركة في انتخابات الكنيست الـ26.

قرارات الشطب تعكس انزياحًا أوسع نحو اليمين


المختص في الشأن الإسرائيلي عبد القادر بدوي، بيّن في حديث لـ”بالغراف”، أن ما جرى في لجنة الانتخابات المركزية هو ترجمة لحالة الانزياح العميق والواسع تجاه اليمين، والذي لا يقتصر على المستوى السياسي، بل يمتد إلى المستويات الفكرية والثقافية والأيديولوجية، في بنية المجتمع الإسرائيلي

وأوضح أن مداولات اللجنة كشفت عن بنية إقصائية تجاه الفلسطينيين في الداخل، معتبرًا أن هذه القرارات تعكس طريقة تعامل المنظومة الإسرائيلية مع الفلسطينيين.


وفي السياق ذاته، أفاد بدوي بأن قرارات اللجنة إجرائية وليست نهائية، وقابلة للمصادقة أو الإلغاء من المحكمة العليا، لكنه يرى أن أهميتها السياسية تكمن في كونها تعكس اتجاهات داخل المجتمع الإسرائيلي تتجاوز الحكومة الحالية.


ولفت إلى أن رئيس لجنة الانتخابات، وهو قاضٍ في المحكمة العليا، منح نفسه حق التصويت لأول مرة، وهو ما يُظهِرُ مؤشرًا إضافيًا على الانزياح المؤسسي باتجاه اليمين وأقصى.


استهداف التمثيل السياسي العربي


وفي ما يتعلق  بشطب القائمة المشتركة، يرى بدوي أن تقديم حزب إسرائيلي طلبًا لشطب قائمة عربية يمثل جزءًا من هذا التوجه لإقصاء الفلسطينيين في الداخل من التمثيل السياسي.


وأكد أن المسألة لا تتعلق، بمنع قائمة بعينها فقط، وإنما بمحاولة حرمان الفلسطينيين في الداخل من التمثيل السياسي، حتى ضمن فضاء العمل داخل الكنيست، والذي يُعد محدود التأثير أصلًا.


وأضاف أن التمثيل السياسي للفلسطينيين في الداخل ظل موضع خلاف داخل المجتمع الفلسطيني بالداخل لعدة أسباب، وأيضًا نظرًا لمحدودية قدرته على إحداث تغييرات جذرية وملموسة، لكنه يرى أن استهدافه يعكس توجه إسرائيلي_صهيوني قديم _جديد في التعامل مع الفلسطينيين في الداخل كأفراد، وليس كجماعة سياسية وقومية لها حقوقها.


اختلاف التعامل مع القوائم اليهودية والعربية


بدوي أفاد بأن صورة مختلفة تظهر، عند النظر إلى التعامل مع القوائم الإسرائيلية اليهودية، مستشهدًا برفض طلبات شطب حزب “عوتسما يهوديت”، الذي يوصف داخل إسرائيل بأنه متطرف.


ويرى بأن المقارنة بين هذه الحالات تعطي صورة عن اختلاف التعامل مع القوائم اليهودية مقارنة بالقوائم العربية والشخصيات الفلسطينية.


ويخلص بدوي إلى أن الفلسطيني “خارج النقاش الإسرائيلي تمامًا”، وأنه مستهدف بالإقصاء والملاحقة والاعتقال وكل سياسة الإماتة وضرب التمثيل ونزع الشرعية ، سواء تعلق الأمر بالفلسطينيين في الداخل أو في الضفة الغربية أو القدس أو قطاع غزة وإن كان بأشكال وأدوات وطرق متفاوتة.


الشطب ليس جديدًا لكن الظرف الحالي مختلف


من جهته، قال المختص في الشأن الإسرائيلي ياسر مناع لـ”بالغراف” إن مسألة شطب القوائم والمرشحين العرب ليست جديدة، وتتكرر في أغلب الانتخابات الإسرائيلية، في محاولة للحد من أثرهم وتأثيرهم السياسي وتقييد قدراتهم.


لكن مناع يرى أن “هذه المرة الشيء مختلف تمامًا”، بسبب الظروف السياسية التي جاءت فيها القرارات.


ما بعد السابع من أكتوبر


وأوضح مناع أن أول هذه الظروف هو ما بعد السابع من أكتوبر، مشيرًا إلى ما وصفه بـ”حرب على العرب”، لا تقتصر على الحد من قدراتهم السياسية أو إرباكهم. ويربط ذلك بوجود استيطان في المناطق المحتلة عام 1948، إلى جانب محاولات “تهجير بصورة أو بأخرى، ومحو الفلسطينيين، وطردهم، وسحب جنسياتهم، واعتقالات إدارية”.


محاولة إحداث شرخ بين الأحزاب العربية وقواعدها
وأكد أن عمليات الشطب قد تكون أيضًا محاولة لخلق شرخ بين الأحزاب العربية ومؤيديها والمجتمع العربي.


وأفاد بأن هذه الأحزاب قد ترد على قرارات الشطب بالحديث عن قضايا مثل يهودية الدولة، وعدم الاعتراف بإسرائيل، وتجريم المقاومة الفلسطينية، ومواقفها تجاه الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة. وهذه الردود “يتم توظيفها أيضًا في محاولة لشرخ القاعدة الجماهيرية لهذه الأحزاب”.


المحكمة العليا أمام اختبار


واعتبر مناع أن هذه الملفات تمثل أيضًا “اختبارًا للمحكمة العليا”، موضحًا أن طريقة تعاملها مع قرارات لجنة الانتخابات تحمل دلالة سياسية.


فإذا وافقت المحكمة على شطب جميع المرشحين، يرى مناع أن ذلك سيعني، أن نتنياهو واليمين بشكل عام تمكنا من السيطرة على المحكمة العليا. أما إذا رفضت قرارات اللجنة، فيرى أن ذلك سيشير إلى أن اليمين لم يتمكن، حتى الآن، من السيطرة الكاملة عليها.


ولا يتوقع مناع بالضرورة أن تتعامل المحكمة مع جميع الملفات بالطريقة نفسها، إذ يرى إمكانية شطب سامي أبو شحادة واستبداله، مع عودة القوائم الأخرى إلى المنافسة الانتخابية.


وأضاف أنه من المستبعد، أن توافق المحكمة العليا على جميع قرارات الشطب، مرجحًا احتمال رفض بعضها أو قبول شطب أبو شحادة استنادًا إلى المقال الذي كتبه في 8 أكتوبر، باعتباره مادة واضحة ومعترفًا بكتابتها من قبله.


التأثير المحتمل على التصويت العربي


ويرى مناع أن عودة القوائم إلى المنافسة يمكن أن تؤثر في نسبة التصويت داخل المجتمع العربي. مبيّنًا أن عودة القوائم “من الممكن أن ترفع نسبة التصويت في المجتمع العربي لهذه الأحزاب، وبالتالي تحصل على عدد مقاعد أعلى من المتوقع”.


وطرح احتمال أن يؤثر ذلك على تشكيل الحكومة المقبلة، عبر تقارب عدد المقاعد بين كتلة نتنياهو وكتلة معارضيه، بحيث تصبح الأحزاب العربية، في حال حصولها على “أكثر من 12 أو 13 أو 15 مقعدًا”، ذات تأثير في اتجاه تشكيل الحكومة، وفق السيناريو الذي يطرحه.


وأضاف أنه إذا انعكست القرارات بهذا الاتجاه، فقد تكون لها آثار سلبية، على لجنة الانتخابات وأحزاب اليمين والائتلاف الحكومي بشكل عام.


ماذا يعني الشطب للمجتمع العربي؟


مناع أوضح أنه في حال وافقت المحكمة على قرارات الشطب، فإن المجتمع العربي سيكون أمام تحدٍ سياسي جديد. مضيفًا أن المجتمع العربي قد “يفقد فكرة العمل السياسي”، ويصبح أمام تحدٍ في مواجهة برنامج أو مشروع آخر للحفاظ على ذاته، وإيجاد برنامج أو مشروع لمواجهة سياسات الحكومة.


القائمة المشتركة.. كتلة واحدة


وفي ما يتعلق بالقائمة المشتركة، أردف أن اللجنة تعاملت معها باعتبارها كتلة واحدة، وليس باعتبار الأحزاب المكونة لها بشكل منفصل. مضيفًا أن تسلسل النقاش كان شطب سامي أبو شحادة، ثم عوفر كسيف، ثم القائمة الموحدة، وبعدها القائمة المشتركة.


وأكد أن القائمة المشتركة تضم ثلاثة أحزاب، وأن قرار الشطب استهدف القائمة باعتبارها “كتلة واحدة.

فيسبوك
توتير
لينكدان
واتساب
تيلجرام
ايميل
طباعة


جميع حقوق النشر محفوظة - بالغراف © 2025

الرئيسيةقصةجريدةتلفزيوناذاعةحكي مدني