محمد أبو علان/ خاص بالغراف
في تقرير لها عن إرهاب المستوطنين في الضفة الغربية، وتحذيرات المؤسسة الأمنية الإسرائيلية من نتائجه، كتبت يديعوت أحرنوت:” ليسوا حفنة، هم ما بين 300-500 من الفتية المنفلتين بالكامل”، المعطيات الرقمية تظهر حجم العنف على خلفية قومية في الضفة الغربية، مصدر أمني إسرائيلي هاجم مثيري الشغب اليهود، وقال إن أعمالهم عبارة عن هجمات منظمة تهدف لتنفيذ عمليات ترحيل، كما هاجم المصدر الأمني الوزراء وأعضاء الكنيست الذي يدعمون المستوطنين مثيري الشغب، والقضاة الذين لا يفهمون حجم الظاهرة.
وتابعت يديعوت أحرنوت: في الوقت الذي يشهد العنف من جانب الفلسطينيين تراجعاً كبيراً، في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية يشيرون بقلق عميق للتوجه المقلوب والخطر، ارتفاع حاد بأعمال العنف على خلفية قومية في الضفة الغربية، مصدر في المؤسسة الأمنية قال: ” لا يدور الحديث عن حفنة، ومن يصفهم بالحفنة ببساطة هو لا يريد حل المشكلة، بالضبط كمن يدعي أن كل المستوطنين كذلك، نحن نتحدث عن نواة صلبة فيها ما بين 300-500 فتى”.
ووفق معطيات المؤسسة الأمنية الإسرائيلية التي كشفت عنها يديعوت أحرنوت، منذ بداية الحرب حصل ارتفاع حاد على عمليات العنف على خلفية قومية التي يقوم بها المستوطنين في الضفة الغربية، في العام 2025 كانت 800 عملية عنف على خلفية قومية، ومن بداية العام 2026 حتى الأول من أكتوبر بلغ عدد عمليات العنف على خلفية قومية 950 عملية.
والعدد قريب من الرقم القياسي في العام 2023، عام بداية الحرب، في تلك العام وصل العدد ل 980 عملية، وفي المؤسسة الأمنية سجلوا نقطة تحول منذ 28 فبراير ، مع بداية عملية “زئير الأسد” ضد إيران، منذ ذلك التاريخ سجل ارتفاع في عدد العمليات الإرهابية على خلفية قومية وفي مستوى خطورتها.
مصدر أمني إسرائيل وصفهم:” مجرمون بكل ما تعني الكلمة من معنى، يحرقون المنازل على ساكنيها، إن كانوا في الماضي يبررون أعمالهم كردة فعل مثل عمليات تدفيع الثمن، اليوم الوضع اختلف، ما يقوم به هؤلاء المستوطنين هجمات تهدف لتنفيذ عمليات تهجير”.
وعن عدد الهجمات على خلفية قومية خلال السنوات الماضية، كتبت يديعوت أحرنوت، 980 هجوم في العام 2023، و600 هجوم في العام 2024، وفي العام 2025 وقع 800 هجوم، ومن بداية العام 2026 وحتى نهاية أيلول بلغ عدد الهجمات 950 هجوم.
في الشهر الماضي كشفت يديعوت أحرنوت عن قرارات رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو بإخلاء كل البؤر الاستيطانية في مناطق A وB، ولكن مثير الشغب يتصرفون بشكل مخالف لكل تلك التوجيهات والقرارات، ويقيمون بؤر استيطانية جديدة في مناطق A وB، والأخطر من هذا، انتقادات حادة وجهتها المؤسسة العسكرية للغطاء والدعم السياسي الذي يحصل عليه مثيري الشغب من قبل وزراء وأعضاء كنيست، “وزراء وأعضاء كنيست يأتون لمناطق غير قانونية ويقدمون الدعم الكامل لهم”.
وعن أسباب الصعوبات التي تواجه الجيش لمواجهة ظاهرة عنف المستوطنين كتبت يديعوت أحرنوت: الصعوبة المركزية في مواجهة ظاهرة عنف المستوطنين في الأدوات المخصصة للجيش لمواجهة الظاهرة، “مقابل المخربين الفلسطينيين نستخدم كل الأدوات، من بندقية ال M16 وحتى طائرة F16، ونقوم بجمع معلومات استخبارية عميقة، وعن الجانب الأزرق (مقصود المستوطنين) ممنوع جمع معلومات استخبارية، سلة الأدوات المتاحة للجيش في التعامل مع المستوطنين محدودة جداً”.
وتؤكد المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، رغم القيود المفروضة، تستخدم المؤسسة الأمنية كل الأدوات المتاحة، ولكن للقضاء على هذه الظاهرة لا بد من العمل على عدة مستويات، منها التوعية والعقاب والإعلام، إلى جانب المسار الاقتصادي والقضائي، وذلك بتطبيق اللوائح المتعلقة بمصادرة المركبات، ولوائح التعويض، وفرض غرامات مالية على عمليات الإخلاء التي تنفذ ضد أصحاب المواقع النائية، وتعد التوعية مستوى إضافي، وقد شددت المؤسسة الأمنية على ضرورة توسيع نطاق هذه الأدوات، وإصدار المزيد من أوامر مصادرة المركبات، وإحكام الإجراءات القانونية.
وعن الجانب القانوني والقضائي كتبت يديعوت أحرنوت: الجزء المركزي في القضية هو تعامل جهات إنفاذ القانون مع المعتقلين من المستوطنين مثيري الغب، وفي المؤسسة الأمنية يوجهون انتقادات للمؤسسة القضائية، :” هناك قضاة لا يفهمون ولا يعرفون حجم الظاهرة، ويفرجون عن مشاغبين نفذوا هجمات خطيرة مثل مهاجمة قوات الامن أو خالفوا أوامر عسكرية، في المقابل يوجد قضاة يتعاملون مع الأمر بيد من حديد”.
كما يطالب الجيش بتخصيص مزيد من القوات للتعامل مع الظاهرة، وجهاز الشاباك بدأ يستعمل أدوات لم تكن متاحة في السابق، جهات عسكرية قالت، ” رئيس جهاز الشاباك يعمل بصورة إبداعية، ويصل لنتائج جيدة جداً، أشياء لم تكن في السابق، ولا يمكن التفصيل حولها”.
كما تطالب المؤسسة الأمنية الجهاز القضائي بمحاربة ظاهرة جمع الأموال من قبل مثير الشغب من المستوطنين لتمويل نشاطاتهم، واعتبارها أموال غير قانونية، كما وجهت المؤسسة الأمنية انتقادات لرؤساء مجالس المستوطنات لعدم تحريكهم ساكناً من أجل وقف ظاهرة إرهاب المستوطنين.
في موضوع الاعتقالات الإدارية ضد المستوطنين أوضح مصدر أمني إسرائيلي رفيع:” لا أريد الدخول في سؤال إن كان هذا جيد أم لا، يوجد تعليمات، ونحن نعمل وفق التعليمات، ولكن في الميدان، الفتية يشعرون بأنهم غير متضررين”، ضغوطات مورست لإلغاء أوامر الاعتقال الإداري، وفي النهاية أثمرت الضغوطات ومنعت أوامر الاعتقال الإداري.
في المؤسسة الأمنية يحذرون من أن الجرائم على خلفية قومية سيكون لها أضرار استراتيجية على دولة إسرائيل، وعلى الاستيطان كله، “بسبب إرهاب المستوطنين ستفقد المؤسسة الأمنية كل الإنجازات التي وصلت لها، كما تخسر إسرائيل الكثير في الولايات المتحدة، أصوات تسمع الآن في الولايات المتحدة لم تكن تسمع قبل ذلك، وبسبب الضغوطات الأمريكية قد تفقد الحركة الاستيطانية الكثير من الحاجات التي بنتها في السنوات الأخيرة، وغيرت وجه المنطقة، يوجد جهات لا تفهم ذلك”.




