محمد أبو علان/ خاص بالغراف
اقتحام مدينة الخليل، وتهجير عشرات العائلات من منازلها، وهدم مباني بحجة عدم الترخيص في موقع قريب من منطقة العملية، واقتحام بقية المحافظات في الضفة الغربية ليلة الجمعة/ السبت لم تكن بسبب عملية الخليل التي قتل فيها جنديان إسرائيليان، وأصيب ثلاثة جنود آخرين، واستشهاد فلسطينيان منفذا العملية، بل هي جزء من الاستراتيجية الإسرائيلية السياسية والأمنية تجاه الضفة الغربية.
السياسة الإسرائيلية تجاه الضفة الغربية بكاملها وليس الخليل فقط مكون أساسي من اتفاق الائتلاف الحكومي الإسرائيلي الموقع في أكتوبر من العام 2022 بين حزب الليكود برئاسة نتنياهو رئيس الحكومة الإسرائيلية، وحزب القوة اليهودية برئاسة بن جفير وزير الأمن القومي الإسرائيلي، وحزب الصهيونية الدينية برئاسة سموتريش وزير المالية في حكومة نتنياهو، والوزير في وزارة الحرب الإسرائيلية.
سموتريش وزير المالية والوزير في وزارة الحرب الإسرائيلية وضع خطة للضفة الغربية أسماها “خطة الحسم”، أسسها، العمل على ضم الضفة الغربية وفرض القانون الإسرائيلي على 82% من أراضيها، وإلغاء اتفاقيات أوسلو، وحل السلطة الفلسطينية، ومنع قيام دولة فلسطينية بين النهر والبحر، والسماح للفلسطينيين البقاء في ال 18% من الضفة الغربية، شريطة أن تكون عبارة عن كيانات فلسطينية منفصلة، شرط أن لا تشكل كيان وطني فلسطيني في المستقبل.
وحجم التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية في السنوات الأربع الماضية جزء من الاستراتيجية الإسرائيلية لحكومة نتنياهو سموتريش تجاه الضفة الغربية، هدف الاستيطان فرض وقائع جديدة على الأرض لقتل بشكل نهائي حل الدولتين، لهذا بنى وشرعن سموتريش من خلال إدارة الاستيطان التي أسسها في وزارة الحرب حوالي (103) مستوطنة جديدة، وأكثر من (160) بؤرة استيطانية زراعية تسيطر اليوم على أكثر من مليون دونم في الضفة الغربية.
كما أن الاستهداف الإسرائيلي للضفة الغربية سياسة ثابتة بغض النظر عن الحالة الأمنية السائدة فيها، المؤسسة الأمنية الإسرائيلية ومعها المستوى السياسي يحذران بشكل دائم من التصعيد وانفجار الوضع الأمني في الضفة الغربية لخلق مبررات لعملياتهم فيها، مع العلم أن جهاز الشاباك الإسرائيلي يعترف بأن الضفة الغربية في حالة هدوء أمني غير مسبوق منذ العام 2011، بل ذهبوا لما هو أبعد من ذلك وقالوا، بأن انفجار الوضع الأمني في الضفة الغربية قد يكون بسبب إرهاب المستوطنين وليس مقاومة الفلسطينيين.
كما أن تصريحات وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن جفير يوم الجمعة بعد عملية الخليل، تظهر وبشكل قطعي أن الخطط الإسرائيلية لتقويض الكيانية الفلسطينية وتفكيكها خطة إسرائيلية استراتيجية موجودة قبل عملية الخليل، وقبل السابع ومن أكتوبر وستبقى قائمة بعدهما.
بن جفير قال في تصريحاته بعد العملية، منذ أربع سنوات (قبل العملية بكثير) وأنا أطرح في اجتماعات الكبنيت ضرورة العمل على تفكيك السلطة الفلسطينية وسحب سلاحها، وإلغاء اتفاقيات أوسلو، كما أعلن عن نيته طلب تقلد وزارة الحرب الإسرائيلية بعد الانتخابات الإسرائيلية القادمة ليحقق خطته في القضاء على السلطة الفلسطينية، ومن أجل تهجير الفلسطينيين من الضفة الغربية وقطاع غزة.
وعن تصريحات نتنياهو ووزير حربه يسرائيل كاتس ضد الكل الفلسطيني سلطة وحماس وغيرهما حدث ولا حرج، وكلها ليست بعيدة عن محتوى تصريحات بن جفير وسموتريش، حيث هدد نتنياهو بعد عملية الخليل بمفاجأة للسلطة الفلسطينية عما قريب، على الرغم من أن لا علاقة للسلطة الفلسطينية بالعملية، ولا حتى حركة حماس أو أي تنظيم فلسطيني لم تثبت أية علاقة لها بمنفذي العملية، والمرجح أن العملية مبادرة فردية من المنفذين أنفسهم.
كما أن نتنياهو وكاتس هم من يروجون لما سموه سيناريو “انقلاب السلاح” في الضفة الغربية، والذي يعني احتمال انقلاب أجهزة أمن السلطة الفلسطينية على إسرائيل وتنفيذ عمليات ضد جنود الجيش الإسرائيلي وضد المستوطنين، وكل هذا قبل عملية الخليل التي يحاول البعض تحميلها جل سياسة الاحتلال العدوانية في الضفة الغربية، وهم أيضاً من يروجون لاحتمال سبعة أكتوبر جديد من الضفة الغربية.
ناهيك عن أن كل ما يقال إسرائيلياً عن العملية قرب الخليل عبارة عن تقديرات أمنية وليست معلومات استخبارية، الهدف منها تضخيم مسار وسيناريو العملية من أجل تبرير ما سيرتكب بعدها من جرائم احتلالية سواء في مدينة الخليل بشكل خاص أو في الضفة الغربية بشكل عام، يدعون في تقديراتهم أن المنفذان كانا في طريقهما لتنفيذ عملية كبيرة ضد مدنين إسرائيليين، وإن الجنود الإسرائيليين على الحاجز المستهدف بالعملية منعوا منهم إكمال طريقهم.
كما يحاول المستوى العسكري الإسرائيلي ربط العملية بحركة حماس بشكل أو بآخر مع إنه لا يوجد أية معلومات استخبارية في هذا الاتجاه، صحيفة معاريف كتبت في هذا السياق: في الجيش الإسرائيلي وجهاز الشاباك تتزايد الشكوك بأن حماس تركيا تقف خلف عملية إطلاق النار في الخليل، والتقديرات الأمنية الإسرائيلية بأن المنفذان خططوا لعملية أكبر ضد مدنيين إسرائيليين قبيل الانتخابات، وحال تم إثبات العلاقة بين حماس والعملية ستجبي إسرائيل ثمنًا من حركة حماس.
هذا يعني أن المستوى السياسي الإسرائيلي يريد أن يثبت ادعاء علاقة حماس بالعملية من أجل أن يوسع العدوان أكثر على الفلسطينيين حتى خارج حدود الضفة الغربية، يريد تحميل مسؤولية العملية لحماس لتوجيه ضربات للضفة الغربية وقطاع غزة ولربما في الخارج ضد قيادات حماس تحت مبرر العملية.
وليس بعيداً عن سياسة الحكومة الإسرائيلية والمؤسسة الأمنية، إرهاب المستوطنين في الضفة الغربية والذي يعتبر مكمل لسياسة الحكومة الإسرائيلية في إطار فرض وقائع على الأرض لدواعي سياسية وليست أمنية، هز الآخر مستمر دون علاقة بالوضع الأمني، بل على العكس المستوطنين وإرهابهم عامل من عوامل التصعيد الأمني في الضفة الغربية، ولمعرفة حجم إرهاب المستوطنين الذي يتم برعاية رسمية إسرائيلية يكفي أن نعرف أن (1330) اعتداء نفذها المستوطنون من بداية العام 2026.
وعلى صعيد السيطرة على الأراضي، أكثر من مليون دونم تسيطر عليها البؤر الاستيطانية الزراعية في الضفة الغربية، وهذه المساحة تشكل 18% من مساحة الضفة الغربية، (118) تجمع سكاني رعوي هجرت بشكل كلي من الأغوار الشمالية وحتى جنوب جبل الخليل بفعل إرهاب المستوطنين ومساندة الجيش الإسرائيلي، وعن عدد الشهداء الفلسطينيين بنيران المستوطنين منذ تشكيل حكومة نتنياهو في أكتوبر 2022 وفق بيان هيئة مقاومة الجدار والاستيطان فقد بلغ العدد (96) شهيداً دون أن نسمع عن لائحة اتهام واحدة ضد مستوطن إسرائيلي.




