loading

دراسة: حرب الإبادة كشفت عجز النظام السياسي وتطرح الحاجة إلى “تيار ثالث”

محمد عبد الله

سلّطت دراسة فلسطينية أعدّها المركز الفلسطيني لأبحاث السياسات والدراسات الاستراتيجية “مسارات” الضوء على أزمة النظام السياسي الفلسطيني، في ظل تداعيات حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة وتصاعد الاستيطان والضم والتهجير في الضفة الغربية والقدس. 

واعتبرت الدراسة أن المرحلة الراهنة كشفت محدودية قدرة النظام القائم على مواجهة التحديات، وأعادت طرح الحاجة إلى تغيير سياسي ومجتمعي يعيد بناء الحركة الوطنية الفلسطينية ويستعيد فاعليتها.

واستعرض مدير البرامج في مركز “مسارات” خليل شاهين، خلال افتتاح ورشة “روافد” الإعلامية، التي شارك بها مراسل “بالغراف”، أبرز نتائج دراسة “معضلات التغيير في النظام السياسي الفلسطيني وآفاق تبلور تيارات جديدة”، التي أعدها فريق من الباحثين بإشراف الدكتور حسن أيوب، ضمن مشروع يهدف إلى تعزيز دور المجتمع المدني والمشاركة السياسية والتماسك الاجتماعي.

وقال شاهين إن الدراسة جاءت في سياق التحولات العميقة التي يشهدها المشهد الإسرائيلي والمشروع الوطني الفلسطيني، ولا سيما بعد حرب الإبادة على غزة وتداعياتها السياسية والاجتماعية والاستراتيجية، بالتزامن مع تصاعد سياسات الاستيطان والضم في الضفة الغربية.

واستندت الدراسة إلى مساهمات باحثين ومختصين، واستطلاعات للرأي العام، و23 ورشة عمل وجلسة حوارية ناقشت أسباب تعثر النظام السياسي، وإمكانات التغيير وشروط استعادة الفاعلية الوطنية. 

وعُرضت أبرز نتائجها خلال مؤتمر “آفاق استنهاض الحالة الفلسطينية في مواجهة التحديات”، الذي عُقد في 27 أيلول/سبتمبر 2026.

وتشخّص الدراسة أزمة بنيوية تتجاوز الانقسام بين حركتي فتح وحماس، لتشمل تراجع فاعلية مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية، وتآكل الشرعية والتمثيل السياسي، وضعف المشاركة الشعبية، وتراجع الثقة بالقوى والأحزاب التقليدية، في ظل غياب استراتيجية وطنية جامعة قادرة على مواجهة التحولات المتسارعة.

وترى أن حرب الإبادة وما رافقها من تصعيد إسرائيلي في الضفة الغربية والقدس أظهرا الحاجة إلى مراجعة نقدية لتجربة العمل الوطني الفلسطيني، وإعادة النظر في أدواته ومؤسساته واستراتيجياته بما يتناسب مع طبيعة المرحلة.

وفي هذا السياق، تطرح الدراسة إمكانية تبلور “تيار ثالث” أو كتلة وطنية سياسية واجتماعية تتجاوز الاستقطاب بين فتح وحماس، وتعيد توسيع المشاركة الشعبية وتجديد التمثيل الوطني على أسس ديمقراطية وتعددية.

لكنها تشير إلى أن محاولات بناء تيار بديل لم تنجح، خلال العقود الماضية، في التحول إلى قوة سياسية واجتماعية مستقرة ومؤثرة، بسبب عوامل عدة، أبرزها استمرار الاحتلال والانقسام والتجزئة الجغرافية، وضعف الحواضن الاجتماعية، وتراجع دور النقابات والحركة الطلابية، إلى جانب عجز المبادرات السابقة عن تحويل الرغبة الشعبية في التغيير إلى فعل سياسي منظم ومستدام.

وتناقش الدراسة دور اليسار والقوى الديمقراطية في أي مشروع جديد، مع التأكيد على ضرورة انفتاحه على الشباب والنساء والنقابات والقوى المهنية والمستقلين، بدل إعادة إنتاج الأطر التقليدية بأسماء جديدة.

وتحدد الدراسة ثلاثة مسارات محتملة للتغيير السياسي، أولها الإصلاح التدريجي من داخل المؤسسات القائمة، وثانيها إعادة بناء الحركة الوطنية ومؤسساتها على أسس جديدة، وثالثها تشكيل حركة مجتمعية ضاغطة تنطلق من القضايا الوطنية والمعيشية المشتركة، وتسعى إلى توسيع المشاركة وتمثيل الفئات المهمشة سياسيًا.

وترتبط هذه المسارات، وفق الدراسة، بمستقبل منظمة التحرير الفلسطينية وإمكانية تجديد مؤسساتها واستعادة دورها إطارًا تمثيليًا جامعًا للفلسطينيين في مختلف أماكن وجودهم.

كما تؤكد الدراسة أن التغيير السياسي لا ينفصل عن العدالة الاجتماعية وتعزيز صمود المواطنين، داعية إلى إعادة بناء التنظيمات الشعبية والنقابية والمجتمعية، وربط المطالب المعيشية بالأهداف الوطنية، إلى جانب تعزيز الإنتاج المحلي وتقليص التبعية للاقتصاد الإسرائيلي تدريجيًا، وتطوير أدوات المقاطعة والعمل القانوني والدبلوماسي الدولي.

وفي ظل تراجع آفاق حل الدولتين، تطرح الدراسة ضرورة مراجعة الخيارات الوطنية بما يحافظ على وحدة الشعب الفلسطيني وحقوقه في الحرية وتقرير المصير والعودة.

وتخلص إلى أن التغيير لا يقتصر على إصلاح المؤسسات القائمة أو إعادة ترتيب العلاقات بين القوى السياسية، بل يتطلب إعادة بناء العلاقة بين المجتمع والسياسة، واستعادة الثقة بالعمل الوطني المنظم، وتوفير حواضن اجتماعية قادرة على تحويل الرغبة في التغيير إلى فعل جماعي مؤثر.

وتحذر خلاصات الدراسة من أن اتساع الحاجة إلى التغيير لا يعني بالضرورة توافر شروط تحقيقه، ما يجعل استنهاض الحالة الفلسطينية عملية تراكمية تتطلب رؤية وطنية جامعة، وتجديد أدوات التنظيم والتمثيل، وربط المسار الديمقراطي بالنضال من أجل التحرر الوطني.

فيسبوك
توتير
لينكدان
واتساب
تيلجرام
ايميل
طباعة


جميع حقوق النشر محفوظة - بالغراف © 2025

الرئيسيةقصةجريدةتلفزيوناذاعةحكي مدني