محمد أبو علان/ خاص بالغراف
قبيل الانتخابات الإسرائيلية بأيام تحدثت صحيفة هآرتس أن بنيامين نتنياهو رئيس حزب الليكود جهز حملة دعائية تحت عنوان “الانتخابات سُرقت”، والهدف منها الادعاء بوجود عمليات رشوة وتزوير في الوسط العربي حال خسر نتنياهو الانتخابات، حتى منافسه الرئيسي جادي ايزنكوت قال:” أنا أعرف نتنياهو، لن يترك أي وسيلة من أجل البقاء في السلطة”.
وفي يوم الانتخابات نفسه استخدم بنيامين نتنياهو الاقبال العربي الكبير على المشاركة في انتخابات الكنيست ال 26 كفزاعة لحث وتحريض الإسرائيليين على الخروج والمشاركة في التصويت من منطلقات عنصرية بحته بالقول عبر أشرطة فيديو مسجلة، “العرب يتدفقون بأعداد كبيرة على صناديق الاقتراع”، وإن على مصوتي اليمين الإسرائيلي الخروج من أجل أن لا تسرق منهم الانتخابات، وعلى نهج نتنياهو سار ايتمار بن جفير وبتسلئيل سموتريش قبل وطوال يوم الانتخابات.
في ذات السياق، بالأمس أصدر حزب الليكود بياناً ادعى فيه أن الانتخابات الإسرائيلية سرقت، وادعى أن بيده مئات الشهادات والأدلة على عمليات رشوة، وتزييف وتهديدات في صناديق اقتراع عربية.، وإنه سيقوم بنقل تلك المعلومات لجهات إنفاذ القانون، ويطلب تحقيق جهاز الشاباك والشرطة في الإضرار بنتائج الانتخابات، في المقابل نفت الشرطة الإسرائيلية ادعاءات حزب الليكود، وقالت لم تسجل في الوسط العربي أية أحداث استثنائية أثرت على سير الانتخابات.
يفترض بعد بيان الشرطة الإسرائيلية أن يغلق هذا الملف الذي يحاول حزب الليكود وأنصار اليمين التشكيك من خلاله بنزاهة الانتخابات في الوسط العربي، لإفراغ نتيجة الانتخابات في الوسط العربي من محتواها، والحد من تأثيرها على تشكيل الحكومة الإسرائيلية القادمة، وعلى السلطة التشريعية في الكنيست الإسرائيلي.
ولكن ساعات قبيل الإعلان عن النتائج شبه النهائية لانتخابات الكنيست ذهبت الأمور في منحى جديد، رئيس لجنة الانتخابات المركزية الإسرائيلية القاضي نوعم سلبرغ ادعى أن لديه “معلومات دراماتيكية” عن تدخلات أجنبية قد تكون أثرت على الانتخابات الإسرائيلية بطرق غير مشروعة.
وعن هذه القضية كتبت معاريف العبرية: رئيس لجنة الانتخابات المركزية الإسرائيلية القاضي نوعم سلبرغ طلب من رئيس جهاز الشاباك ديفيد زيني التحقيق في “معلومات دراماتيكية” حول تمويل خارجي لحملات للتأثير على الانتخابات الإسرائيلية.
وحسب سلبرغ، الحديث يدور عن مبالغ مالية كبيرة جداً من جهات عربية لرفع نسبة التصويت في الوسط العربي بوسائل غير قانونية، وجاء طلب رئيس لجنة الانتخابات لرئيس جهاز الشاباك برسالة بعد ورود شكوك جدية إليه بشأن حملات تأثير غير مشروعة على انتخابات الكنيست ال 26 من خلال تمويل أجنبي من جهات تعمل ضد المصالح الإسرائيلية.
رئيس لجنة الانتخابات قال: لا يوجد في يده أدلة ليحدد صحة الادعاءات، ولكن وجود احتمال تدخل جهات أجنبية يتطلب إجراء تحقيق شامل، من أجل المحافظة على نزاهة الانتخابات، ومنع المس بالعملية الديموقراطية.
لهذا طلبت من رئيس جهاز الشاباك نفي أو تأكيد هذه الادعاءات، وطلب رئيس لجنة الانتخابات استلام نتائج التحقيق مهما كانت خلال أسبوع، وذلك وفقا للجداول الزمنية التي حددها القانون لتقديم الطعون الانتخابية في النتائج.
جهاز الشاباك الإسرائيلي من جهته قال: تم فتح تحقيق بناءً على طلب رئيس لجمة الانتخابات المركزية، لكنه أشار أن الأمر يدور حول موضوع عالي الحساسية، لهذا لا يمكنهم التحدث بمزيد من التفاصيل، وإن طلب رئيس لجنة الانتخابات المركزية جاء في أعقاب معلومات استخبارية قدمها الجهاز، وإن التحقيق فتح بناءً على معلومات جمعها جهاز الشاباك مؤخراً.
وتابعت معاريف عن سير التحقيق في جهاز الشاباك: سيقوم جهاز الشاباك بالتحقيق ليس فقط في طرق تحويل الأموال من قطر وتركيا إلى حسابات في إسرائيل، بل أيضا فحص ما إذا كان هناك مسار تحويل أموال بكميات كبيرة إلى مئات وآلاف العائلات في إسرائيل مقابل خروج أهلها للتصويت، ولا يوجد حالياً أي دليل أو معلومات عن آلاف الناخبين الذين تمت مكافأتهم بمال، أو ما يعادله مقابل التصويت في الانتخابات.
القائد العام للشرطة الإسرائيلية قال: الشرطة أعلنت أنها ستحافظ على نزاهة الانتخابات، كل شكوى تتلقاها الشرطة، أو كل شكوك بارتكاب مخالفة تؤثر على نزاهة الانتخابات والعملية الانتخابية سيتم فتح تحقيق شامل فيها، ولن تسمح الشرطة لأحد المس بنزاهة الانتخابات والعملية الديموقراطية.
وفي ذات القضية، يديعوت أحرنوت تحدثت عن محاولات قطرية للتأثير على الانتخابات الإسرائيلية من خلال تحويل عشرات ملايين الدولارات، والمعلومات التي قدمت حول القضية اعتبرت موثوقة، والمعلومات متوفرة لدى جهاز الشاباك منذ أيام، لكنه انتظر حتى يرى تنفيذ عمليات الرشوة، وهناك أربعة معتقلين على خلفية رشاوي انتخابية مقابل التصويت للقائمة العربية الموحدة.
في رسالته لرئيس جهاز الشاباك كتب رئيس لجنة الانتخابات سلبرغ:” نزاهة العملية الانتخابية جوهر الديموقراطية، وفقدان العملية الديموقراطية نزاهتها، يعني فقدانها لحيوتها”، وادعى سلبرغ أن لديه شكوك بشأن وجود تأثير غير لائق على الانتخابات من خلال تمويل أجنبي ومن كيانات أجنبية تعمل ضد المصالح الإسرائيلية.
بعيداً عن كل ما نشرته الصحافة العبرية من ادعاءات إسرائيلية حول نزاهة العملية الانتخابية في الوسط العربي، تسلسل الأمور في القضية يظهر أنها اتهامات سياسية أعدت بنوايا مسبقة للتشكيك بشرعية ونزاهة الصوت العربي.
والأدلة على ذلك كثيرة، أولها، اتهام الصحافة الإسرائيلية لنتنياهو بنسج قصص حول رشاوى وتزوير انتخابات في الوسط العربي قبل يوم الاقتراع بأيام، وإنه أعد حملة تحت عنوان “الانتخابات سُرقت” لإطلاقها حال خسر الانتخابات، وفعلاً هذا ما كان بالأمس عبر البيان الصادر عن حزب الليكود، دليل على أن القضية كيدية ومدبرة لدواعي سياسية.
رئيس لجنة الانتخابات المركزية الإسرائيلية لم يتحدث قبل يوم الانتخابات ولا خلال يوم الانتخابات ولا حتى في اليوم التالي للانتخابات عن أية أحداث استثنائية في الوسط العربي قد تؤثر على نزاهة العملية الانتخابية، إلى جانب ذلك، نفي القائم بأعمال مدير عام لجنة الانتخابات المركزية ادعاءات حزب الليكود بوجود عمليات تزوير في الانتخابات لا في الوسط العربي ولا في غيره، مما يعزز فكرة أن القضية المثارة سياسية وليست فنية ولا مهنية تتعلق بنزاهة الانتخابات.
وأخيراً، تعامل جهاز الشاباك الإسرائيلي مع القضية المثارة على قاعد الإثبات وليس على قاعد الإحباط، يثبت أن الجهاز جزء من لعبة ثلاثية الأطراف، المستوى السياسي من خلال الليكود، والمستوى الأمني من خلال جهاز الشاباك، والمستوى المهني من خلال لجنة الانتخابات، لتحييد الصوت العربي والحد من تأثيره على الحياة السياسية والتشريعية في إسرائيل.
اعتراف جهاز الشاباك بتوفر معلومات مسبقة لديه حول القضية منذ أيام، لكنه أراد الانتظار ليرى عملية التدخل الأجنبي والرشاوى تنفذ، فلو كانت القضية حقيقية، والشاباك حريص على نزاهة العملية الانتخابية، وسلامة الديموقراطية لمنع القضية فبل الانتخابات للحفاظ على نزاهتها.




