loading

تصويت غير مسبوق لفلسطينيي الداخل.. الجريمة والعنصرية تدفعان نحو صناديق الاقتراع

محمد عبد الله

سجّل فلسطينيو الداخل الفلسطيني المحتل نسبة تصويت بلغت 80% في انتخابات الكنيست، في مشاركة وُصفت بالتاريخية، ضمن نسبة عامة وصلت إلى 77.7%، هي الأعلى منذ عام 1999.

ويعكس الإقبال المرتفع، وفق الصحفي المختص في الشأن الإسرائيلي ضياء حج يحيى، شعورًا متزايدًا بالخطر على الوجود والأمن الشخصي، إلى جانب الرغبة في إسقاط حكومة بنيامين نتنياهو والانتقام من سياساتها، ولا سيما ما يتعلق بتصاعد الجريمة والعنصرية.

وأظهرت النتائج الأولية، بعد فرز نحو 85% من الأصوات، حصول معسكر نتنياهو على 53 مقعدًا، مقابل 48 مقعدًا لكتلة التغيير، فيما حصدت القوائم العربية 19 مقعدًا، دون تمكن أي من المعسكرين من حسم الأغلبية اللازمة لتشكيل الحكومة، والبالغة 61 مقعدًا من أصل 120 في الكنيست.

وتُظهر نتائج التصويت في البلدات العربية تقدم القائمة المشتركة في غالبية البلدات، من بينها الناصرة وأم الفحم والطيبة وسخنين، فيما تصدرت القائمة العربية الموحدة النتائج في رهط وتل السبع، في مؤشر إلى اتساع المشاركة العربية وتفاوت خيارات الناخبين بين البلدات.

ويقول الصحفي المختص في الشأن الإسرائيلي ضياء حج يحيى لـ “بالغراف” إن الإقبال الواسع لم يكن مدفوعًا بقضية واحدة، بل بشعور متنامٍ لدى المواطنين العرب بأنهم يواجهون خطرًا يهدد حياتهم وعائلاتهم ووجودهم في البلاد، وهو ما دفع فئات مختلفة إلى المشاركة، بمن فيهم أشخاص لم يعتادوا التصويت أو لا ينخرطون في العمل السياسي.

ويضيف حج يحيى أن هذا الشعور بالخطر شكّل الدافع الأول وراء المشاركة، في ظل ما يراه المواطنون تهديدًا متزايدًا من سياسات الحكومة الإسرائيلية، مشيرًا إلى أن حجم الإقبال يعكس إدراكًا متزايدًا لأهمية التصويت في مواجهة هذه السياسات.

ويشير إلى أن دافعًا آخر تمثل في رغبة قطاع واسع من الناخبين في معاقبة وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، على وجه الخصوص، وسياسات حكومة نتنياهو عمومًا، إذ تعامل بعض الناخبين مع المشاركة بوصفها وسيلة للانتقام السياسي والعمل على إسقاط الحكومة.

ويضيف أن ما يجري في الضفة الغربية من اعتداءات للمستوطنين، إلى جانب تصاعد الجريمة والعنصرية داخل إسرائيل، عزز دوافع المشاركة، في ظل شعور المواطنين العرب بأن الحكومة الحالية لا تتعامل مع قضاياهم الأمنية والاجتماعية بالجدية المطلوبة.

وعن القضايا التي دفعت الناخبين إلى صناديق الاقتراع، يوضح حج يحيى أن الجريمة والعنصرية تأتيان في مقدمة اهتمامات فلسطينيي الداخل، ولا سيما الجريمة التي شهدت تصاعدًا كبيرًا خلال فترة الحكومة الحالية، مع تسجيل أكثر من 900 حالة قتل، وفق الأرقام التي أشار إليها.

ويتابع أن تصاعد العنصرية، وما يصفه بتوفير الدعم والحماية لها من جانب بن غفير ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش، أسهما في تعميق شعور المواطنين العرب بالتهديد، إلى جانب الاعتداءات التي ينفذها المستوطنون في الضفة الغربية.

وبحسب حج يحيى، فإن ترتيب أولويات الناخبين يبدأ بمواجهة الجريمة، تليها العنصرية وسياسات الحكومة الإسرائيلية، ثم ما يجري في الضفة الغربية وقطاع غزة، وهي ملفات تداخلت لتشكل حافزًا إضافيًا للمشاركة الواسعة.

ويعكس هذا التصويت، وفق هذه القراءة، تحولًا في نظرة قطاعات من فلسطينيي الداخل إلى المشاركة الانتخابية، من مجرد ممارسة سياسية دورية إلى وسيلة للدفاع عن الأمن الشخصي والمجتمعي، ومواجهة السياسات التي يرون أنها تهدد حياتهم ومستقبلهم.

ومع استمرار فرز الأصوات، تبقى دلالة المشاركة المرتفعة مرتبطة أيضًا بقدرة القوائم العربية على ترجمة هذا الحضور الشعبي إلى تأثير سياسي، في ظل نتائج أولية لم تحسم هوية الحكومة المقبلة، واستمرار التنافس بين المعسكرات الإسرائيلية.

فيسبوك
توتير
لينكدان
واتساب
تيلجرام
ايميل
طباعة


جميع حقوق النشر محفوظة - بالغراف © 2025

الرئيسيةقصةجريدةتلفزيوناذاعةحكي مدني