loading

في اليوم الوطني للمرأة الفلسطينية: أكثر من 90 أسيرة يقبعن في سجون الاحتلال

هيئة التحرير

لا تزال المرأة الفلسطينية تعاني ظروفًا صعبة، فهي الشهيدة والأسيرة وأم الشهيد وأم الأسير، وهي الجريحة وأم الجريح، وما زالت تعاني ظلم وقهر الاحتلال الذي يواصل ارتكاب الجرائم بحق الشعب الفلسطيني بمختلف فئاته.

وفي اليوم الوطني للمرأة الفلسطينية تعيش المرأة بواقع صعب في الضفة وغزة والقدس والداخل، بين ظروف سياسية صعبة واقتصادية أصعب، لتجد المرأة الفلسطينية نفسها بين دوامة القهر والمعاناة.

أكثر من 90 فلسطينية يقبعن في سجون الاحتلال، يواجهن شتى أصناف العذاب والقهر، والحرمان من أبسط الاحتياجات الأساسية، فإلى جانب استمرار معانتهن من وقف الزيارات يعانين من القمع المتكرر والعزل الانفرادي، وحرمانهن من الخصوصية وتلقي العلاج.

مؤسسات الأسرى وفي بيان لها، أكدت أنّ سلطات الاحتلال تواصل اعتقال أكثر من 90 امرأة فلسطينية، يواجهن منظومة من الجرائم والانتهاكات المنظمة والممنهجة داخل السجون ومراكز التحقيق، في سياق استهداف متصاعد للمرأة الفلسطينية، تفاقمت حدّته بصورة غير مسبوقة منذ بدء جريمة الإبادة الجماعية.

وأضافت أنّ واقع الأسيرات يجسّد أحد الأوجه الأكثر قسوة لمنظومة القمع الإسرائيلية، التي لم تعد تقتصر على سلب الحرية، بل تمتد إلى تقويض شروط الحياة الإنسانية، واستهداف الجسد والكرامة، واستخدام الحرمان والتعذيب والإذلال أدواتٍ للعقاب والسيطرة. وقد فرضت المرحلة التي أعقبت الإبادة تحوّلات جذرية على ظروف اعتقال الأسيرات، في ظل تصاعد الانتهاكات وتكثيف أدوات التنكيل بهنّ.

ولفتت إلى أنه وبحسب إفادات الأسيرات والشهادات الموثقة، فتشمل الجرائم التعذيب الجسدي والنفسي، والتجويع، والحرمان من العلاج، والاعتداءات الجنسية، بما فيها التفتيش العاري والتحرش الذي وثّقته المؤسسات في عدد من الحالات على يد السجّانات، إلى جانب التهديد بالاغتصاب، والشتائم الحاطة بالكرامة الإنسانية، وعمليات القمع والاقتحام المتكررة، التي تتخللها اعتداءات بالضرب والإذلال، وإجبار الأسيرات على الاستلقاء أرضًا وهنّ مقيّدات. كما تبدأ أساليب التعذيب النفسي، وفق الإفادات، منذ اللحظات الأولى للاعتقال، في إطار منظومة متكاملة من الترهيب وسلب الشعور بالأمان.

وأكدت المؤسسات أنه وفي واحدة من أبرز تجليات هذه الظروف، يبرز انتشار مرض الجرب (السكابيوس) بين الأسيرات، وما يرتبط به من ظروف اعتقالية وبيئية قاسية، وحرمان من أبسط مستلزمات النظافة الشخصية.

وأوضحت أنّ المرض، وفي ظل استمرار الحكة والألم والحرمان من العلاج، تحوّل إلى معاناة يومية تمسّ النوم والحركة والقدرة على ممارسة أبسط تفاصيل الحياة، فيما تشير الإفادات إلى معاناة عدد من الأسيرات من تشنجات في الأطراف. وتتفاقم هذه المعاناة مع استمرار إدارة السجون في إنكار انتشار المرض، ورفض توفير العلاج اللازم، والإبقاء على الظروف التي تسهم في استمراره.

وشددت المؤسسات على أنّ ما تتعرض له النساء الفلسطينيات لا يمكن فصله عن سياق الإبادة والعدوان المتواصلين، وعن توظيف الاعتقال أداةً للانتقام الجماعي والضغط على العائلات. فمنذ السابع من أكتوبر 2023، وثّقت المؤسسات الحقوقية أكثر من (810) حالة اعتقال في صفوف النساء في الضفة الغربية، بما فيها القدس، والأراضي المحتلة عام 1948، وكانت آخرهن الفتاة مرح الزعاقيق التي اعتُقلت اليوم من الخليل.

وأضافت أنه لا تتوفر إحصاءات دقيقة بشأن عدد النساء اللواتي اعتُقلن من قطاع غزة، باستثناء عشرات النساء اللواتي تأكد احتجازهن في سجن «الدامون». كما وردت مؤخرًا معلومات عن اعتقال امرأتين من غزة، دون توفر معلومات واضحة بشأن استمرار احتجازهما.

ويبلغ عدد الأسيرات الفلسطينيات في سجون الاحتلال، حتى تاريخ إعداد هذا البيان، أكثر من (90) أسيرة، أقدمهن الأسيرة شاتيلا أبو عيادة من الأراضي المحتلة عام 1948، وبينهن طفلتان، و(22) أسيرة معتقلة إداريًا، إضافة إلى أسيرات محررات سبق أن أمضين سنوات في سجون الاحتلال.

وأشارت المؤسسات إلى أن الاحتلال يواصل اعتقال أسيرات يعانين من أمراض، بينها السرطان، إلى جانب أسيرتين حوامل تواجهان ظروف اعتقال بالغة الصعوبة، فضلًا عن الأسيرات اللواتي أنجبن في مستشفيات الاحتلال خلال اعتقالهن، وأُفرج عنهن لاحقًا، حيث روت إحداهن وقائع صادمة ومذلّة عمّا تعرضت له قبل إنجابها وخلال وجودها في المستشفى وكذلك أثناء الإفراج عنها.

وأكدت المؤسسات أنّ سياسة اعتقال النساء كرهائن شهدت تصاعدًا خطيرًا خلال الإبادة، إذ استخدم الاحتلال الاعتقال وسيلةً للضغط على أفراد من عائلاتهن لتسليم أنفسهم. وطالت هذه السياسة زوجات أسرى وشهداء، وأمهات مسنّات تجاوزن السبعين عامًا، وترافقت مع تخريب المنازل ومصادرة الممتلكات وترويع الأطفال، إلى جانب تهديد الأسيرات بقتل أزواجهن أو أبنائهن المحتجزين، في ممارسات تستهدف الأسيرات وعائلاتهن، وتوسّع دائرة العقاب لتشمل محيطهن الاجتماعي والأسري.

وفي سياق متصل، بيّنت المؤسسات أنّ شهادات الأسيرات كشفت عن ظروف احتجاز قاسية في سجن «هشارون»، شملت الزنازين القذرة التي تفتقر إلى أدنى مقومات الحياة، والتفتيش العاري، والاعتداء بالضرب عند رفضه، وتقديم الطعام الفاسد، والفرشات البالية غير الصالحة للاستخدام. وفي سجن «الدامون»، تحوّلت الاحتياجات الأساسية، بما فيها الفوط الصحية والملابس، إلى أدوات للحرمان والعقاب، بالتوازي مع حرمان الأسيرات من وسائل التهوية في الصيف والتدفئة في الشتاء، ومنع الزيارات العائلية، واستمرار العزل الجماعي، إلى جانب تصعيد عمليات العزل الفردي بحقّ الأسيرات.

وأردفت المؤسسات بأن عمليات القمع والاقتحام بحقّ الأسيرات تصاعدت بصورة خطيرة، ووصلت إلى مستويات غير مسبوقة خلال العام الجاري. وتشمل هذه العمليات استخدام القنابل الصوتية والغاز المسيل للدموع والكلاب البوليسية، وتقييد الأسيرات وإجبارهن على الاستلقاء أرضًا، وإخراجهن بصورة مهينة إلى ساحات السجن، حيث يتعرضن للضرب والتفتيش العاري والإجبار على اتخاذ وضعيات إذلالية، إلى جانب تصوير عمليات القمع. وتشكّل الاعتداءات ذات الطابع الجنسي، بما فيها التحرش والتفتيش العاري والتهديد بالاغتصاب، من أخطر ما وثّقته المؤسسات في شهادات أسيرات محررات وأخريات لا يزلن رهن الاعتقال.

وأفادت بأنّ غالبية الأسيرات معتقلات على خلفية ما يدّعيه الاحتلال «التحريض»، بما يشمل التعبير عن الرأي والمواقف عبر وسائل التواصل الاجتماعي، فيما تُحتجز أخريات بموجب أوامر اعتقال إداري تستند إلى ما يُسمّى «الملف السري»، دون تهمة واضحة أو محاكمة تتيح لهنّ معرفة الأدلة ومواجهتها. ويعكس ذلك اتساع توظيف الاعتقال لتجريم حرية الرأي والتعبير، وتحويله إلى أداة للملاحقة والسيطرة.

وشددت المؤسسات على أنّ استهداف النساء الفلسطينيات لا ينفصل عن استهداف المجتمع الفلسطيني بأكمله، وأنّ ما تتعرض له الأسيرات يكشف عن بنية قمعية تستهدف الإنسان الفلسطيني في حريته وكرامته وحقه في الحياة.

فيسبوك
توتير
لينكدان
واتساب
تيلجرام
ايميل
طباعة


جميع حقوق النشر محفوظة - بالغراف © 2025

الرئيسيةقصةجريدةتلفزيوناذاعةحكي مدني