loading

المقدسية رنا الفقيه: ترفع راية “الهلال” في مواجهة الزلزال

حلوة عاروري

هي المرأة الفلسطينية كما عهدناها، قوية مُضحية تسعى للتطوع والمساعدة في كل مكان يكون به متضرر ويحتاج للمساعدة، فتجدها رغم المخاطر والضرر متواجدة، وإحدى هذه الأمثلة الفتاة الفلسطينية رنا الفقيه والتي تعمل في وحدة الكوارث والمخاطر في جمعية الهلال الأحمر منذ سنوات طويلة مضت.

رنا التي بدأت بالتطوع في جمعية الهلال الأحمر منذ العام ٢٠٠٥ بتشجيع من والدها، واستمرت بالتطوع لغاية العام ٢٠٠٩ في دائرة الكوارث، ومن ثم بدأت بالعمل في هذه الوحدة منذ ذلك العام وحتى الآن،  وكانت في تلك الفترة هي الفتاة الوحيدة في تلك الدائرة التي يتواجد بها الذكور فقط.

 بالتدريب الكبير وبالعمل الجاد استطاعت الفقيه إثبات نفسها في هذه الدائرة، حيث تمكنت من الحصول على عدد من التدريبات في مجال الكوارث والمخاطر، وسط

تلقيها  الدعم والمساندة من عائلتها وزملائها في الدائرة.

لم يكن عملها يقتصر فقط في دائرة الكوارث،  بل عملت في مجال الإغاثة حيث كانوا يتوجهون للمناطق البدوية والمناطق المهمشة، ويقومون بمساعدة المتضررين منهم جراء هدم أماكن سكنهم من قبل الاحتلال، وتقديم الاحتياجات اللازمة لهم وفق ما تقوله في حديث ل” بالغراف”.

تواجدت الفقيه طيلة الفترة الماضية على رأس فريق الهلال الأحمر المبعوث لسوريا عقب وقوع الزلزال، ولكن لم تكن هذه المرة الأولى التي تخرج بها الفقيه لخارج فلسطين ضمن وفد الهلال الأحمر للاستجابة العاجلة، ففي العام المنصرم وتحديداً في شهر سبتمبر تم اختيار الفقيه للاستجابة العاجلة في باكستان عقب الفيضانات التي أصابت البلاد في حينها، مبينة أن ذلك كان نتيجة الخبرة التي اكتسبتها خلال فترة تطوعها وعملها خلال السنوات السابقة، مضيفة أنه يجب أن يكون الشخص حاصل على تأسيس صحيح في هذا المجال.

التطوع في سوريا

وعن تطوعها في سوريا تقول الفقيه أنه عقب وقوع الزلزال ورؤية الصور الصعبة الآتية من سوريا اختارت أن تكون متطوعة في هذه المناطق السورية، مضيفة أنه وبعد رؤية ما حصل في الشمال السوري وبعد القرار بإرسال فريق من الهلال إلى سوريا وتركيا عقب الزلزال الذي أصاب المنطقتين، قررت التطوع والذهاب إلى سوريا وتم تكليفها بقيادة الفريق هناك.

ولفتت إلى أن فريق الهلال الأحمر هو ضمن فريق الوطني للتدخل والاستجابة العاجلة، الذي انطلق عبر مجموعتين إحداهن إلى سوريا والأخرى إلى تركيا، مضيفة أن الفريق يتكون من “مختصين للدعم النفسي، ومجموعة مكونة من الإسعاف والطوارئ، ومجموعة مكونة من إدارة المخاطر والكوارث المتمثلة بها وبزميل آخر لها”.

وعبرت الفقيه بأنه كان هناك تخوف كبير بسبب صعوبة الوضع، خاصة في سوريا حيث الأزمة التي تعاني منها منذ أكثر من ١١ عامًا، وأتت هذه الكارثة التي زادت الوضع سوءاً في سوريا، حيث الدمار الكبير الذي لحق بالأبنية السليمة والأبنية المتهالكة وزاد الوضع سوءاً بشكل أكبر.

أما عن الصعوبات التي واجهتها والفريق فأكدت أنه كان هناك صعوبة بالتنسيق حيث بعض المناطق التي لا يوجد بها أمان، فبعضها مناطق تابعة للنظام وأخرى للمعارضة إضافة لوجود القوات الروسية، وأيضاً صعوبة التنقل بسبب قصر الوقت للبعثة وطول المسافات بين المناطق.

وحول الوضع في مراكز الإيواء في سوريا أكدت أنهم زاروا عدداً من مراكز الإيواء في اللاذقية وكان الوضع بهن سيء والأهالي بحاجة ماسة للمساعدات وكانوا بحالة نفسية صعبة، إضافة إلى عدم التنظيم في هذه المراكز وافتقارها لأدنى المقومات، مبينة أن الفريق كان في زيارته لكل مركز إيواء يقوم بجمع الاحتياجات وتقييم الوضع بها، ومن ثم يقوم بوضع خطة للمساعدة، حيث كانت جميع الفِرق تعمل بشكل متكامل وبدعم ومساندة لبعضهم البعض، مبينة أنه تم تشكيل بؤر إسعاف لضباط الإسعاف وكان لهم دوام مع طبيب الطوارئ.

وتابعت أنهم توجهوا الى حلب بعد اللاذقية، حيث كان الوضع بها سيء جداً، وهناك دمار كبير وحزن شديد، فقاموا بزيارة مخيمات الإيواء بها والتي وصفتها بأنها من أصعب المخيمات حيث الوضع السيء للأطفال والعائلات والبيئة المحيطة بهم، مشددة أنه ورغم كل شيء فإن الشعب ما زال يحب الابتسامة، وأعظم شيء استطاعوا تقديمه لهم هو ابتسامة الأطفال من خلال الدعم النفسي، مبينة  أنه كان هناك الكثير من المواقف والقصص المؤلمة والتي تؤثر على الشخص، حتى نظرة الأطفال كانت تؤثر عليهم.

وبينت أن الهلال الأحمر الفلسطيني الذي أتى من فلسطين إضافة الى فرع الهلال الأحمر الفلسطيني في سوريا، كانوا هم أول فريق يقدم الدعم النفسي في هذه المنطقة، إضافة إلى توزيع الألعاب والحلويات إلى غير ذلك من المساعدات الأخرى على الأطفال، مضيفة أنه من بين الحالات التي قاموا بمساعدتها هي الطفلة جنى التي فقدت عائلتها كاملة إثر الزلزال، إضافة إلى توزيعهم للطرود الغذائية على المتضررين.

ولفتت إلى أنه من أكثر المواقف التي أثرت بها هو حب الناس للشعب الفلسطيني، حيث الحب الكبير من الفلسطينيين لشعبهم وتمسكهم بأرضهم وهذا ينطبق على الأطفال، الذين حينما تسألهم من أين أنت فإنه يُجيبك عن أصله ومن أي بلدة فلسطينية هو، حيث يعلم أنه مُهجَر من أرضه وبلده، إضافة إلى اللهفة التي تعتريهم حينما يعلمون أنك جئت من فلسطين، وهذا يُشعرك بالفخر بما تفعله.

ماذا أضافت لها هذه التجربة ؟!

وأكدت أن التجربة أضافت لها الكثير وذلك بأن تبقى قوية وأن تكون معطاءة، إضافة إلى أنها أثبتت لها أنها على قدر المسؤولية وأنها تستطيع أن تكون مسؤولة فريق للاستجابة والتدخل العاجل، وأعطتها مزيداً من الثقة، إضافة إلى الاستفادة من هذه التجربة والبناء عليها مستقبلاً

وعبرت عن فخرها بنفسها وبزملائها في الفريق الذين أُتيحت لهم الفرصة لتقديم المساعدة والدهم النفسي وخاصة للأطفال، واستطاعوا رسم الابتسامة على وجوههم، مؤكدة في الوقت نفسه على صعوبة التعبير عن الوضع السيء في سوريا والذي يختلف من منطقة لأخرى، وخاصة بالنسبة للأطفال الذين هم ما زالوا مصابين بالصدمة حيث الكثير منهم من فقد عائلته وبيته ومدرسته، مبينة أن البرد قارص جدًا أيضاً.

وتابعت بأنها تجربة جميلة رغم صعوبتها، وتجعل الإنسان يُدرك حجم النعمة التي يعيش بها، مبينة أننا في فلسطين ورغم الاحتلال ورغم كل شيء فإننا بفضل الله نعيش،

وبينت أيضاً أنها جعلتها أكثر عقلانية أكثر منها عاطفية، نظرًا لتجربتها والتعامل مع الناس المتضررة، حيث استطاعت وضع العاطفة جانبًا والتصرف بعقلانية أكبر، مضيفة أنها كانت كقائدة فريق عليها أن تكون أكثر قوة، وعليها أن تُخفي عاطفتها التضامنية حتى تستطيع الوقوف معهم ومساندتهم.

وشددت على أن المرأة الفلسطينية هي المرأة الصامدة المناضلة فهي “أم الشهيد، وأم الأسير، وأم الجريح”، وهي معروفة بتقديمها للخدمات الإنسانية وأنها هي عمود أساسي في المجتمع الفلسطيني، مضيفة أنها تحب أن ترى النساء يتطوعن، وذلك بعد حصولهن على التدريبات اللازمة.

فيسبوك
توتير
لينكدان
واتساب
تيلجرام
ايميل
طباعة