هيئة التحرير
أكثر من 400 شهيد عقب قصف الاحتلال الجنوني على مناطق قطاع غزة المختلفة، والتي بدأت منذ فجر أمس، حيث أعلن الاحتلال استئناف الحرب على غزة وانتهاء وقف إطلاق النار.
استئناف الحرب على غزة رافقه عودة بين غفير للحكومة، وإرجاء إقالة رئيس جهاز الشاباك الإسرائيلي، فيما أدت هذه الضربات الجوية المكثفة إلى ارتقاء أكثر من 400 شهيد بينهم أكثر من 130 طفلاً ومئات الإصابات، فهل نحن أمام حرب جديدة مفتوحة أم ضربات جوة ومجازر لاستخدامها كورقة ضغط في المفاوضات؟!
ضربات متوقعة
الخبير بالشؤون الإسرائيلية خلدون البرغوثي بين في حديث ل” بالغراف” أن الموقف الإسرائيلي كان يمهد لهذه الضربات إلا أن هذه الطريقة التي تمت بها كانت مباغتة، خاصة وأن الجهد التفاوضي كان قيد العمل عليه حيث كان هناك وفد فلسطيني متجه إلى القاهرة، ولكن ربما نتنياهو خشي من ضغط أمريكي ولذلك سارع لتنفيذ هذه الضربات.
وأكد أن نتنياهو سارع بهذه الضربات لتحقيق أكثر من هدف منها عودة بن غفير للحكومة وإرضاء شركائه في الحكومة، والخوف على عدم إقرار الموازنة في الأسبوع القادم وهو ربما ما سيؤدي لانهيار حكومته، ولذلك فهو استبق الأمور وقام بتنفيذ هذه الضربة متسلحًا بالموقف الأمريكي الذي انحاز إليه واعتبر أن المقاومة ترفض المقترح الأمريكي.
وأفاد البرغوثي بأن إسرائيل وبإقرار كافة المحليين الإسرائيليين تقريباً هي التي عرقلت المرحلة الأولى ولم تلتزم بها بشكل كامل، كما أنها هي من رفضت الذهاب الى المرحلة الثانية وهي التي انتهكت الاتفاق التي كانت الإدارة الأمريكية السابقة أيضاً تدعمه.
وأشار إلى أن ويتكوف عرض إطلاق سراح خمسة إسرائيليين منهم من يحملون الجنسية الأمريكية وعدد من الجثث، فيما إسرائيل طالبت بتسعة من الأسرى الإسرائيليين بينما حماس عرضت الجندي الذي يحمل الجنسية الأمريكية وأربعة جثث ضمن هذا التفاوض، وهو الأمر الذي اعتبره ويتكوف رفضًا من حماس لهذا العرض، مبينًا أنه بتعبيره عن ذلك قدم لنتنياهو الدعم بموقفه وهو ما شكل فرصة لنتنياهو للذهاب لهذا الأمر.
من جانبه المحلل السياسي هاني المصري أفاد في حديث ل” بالغراف” بأن الضربة فاجئت بعضًا من الناس ولكن المُقدمات كانت تشير إلى مثل هذه الضربة حيث إسرائيل تنصلت من الاتفاق ولم تبدأ المفاوضات على المرحلة الثانية وكان هناك خروقات كبيرة جدًا لا تُحصى على المرحلة الأولى خاصة على ملحق البروتوكول الإنساني.
وأضاف أن إسرائيل كانت تهدد طيلة الوقت بالحرب، كما أن تعيين رئيس أركان تحت سيطرة نتنياهو ومؤمن بضرورة تجدد الحرب كلها عوامل مهمة، إضافة إلى أن الإدارة الأمريكية غيرت موقفها من موقف المنادي للسلام والاتفاق إلى الدعم الكامل لنتنياهو لفعل ما يريد، وهو ما ظهر من خلال تأييد عمليًا لهذا الانقلاب على الاتفاق وتأييد الحصار والذي هو جريمة حرب وهو أصلا نوعًا من تجدد الحرب في عرق القانون الدولي حيث الحصار الخانق نوعًا من الحرب إضافة لاستمرار قتل الفلسطيني خلال فترة الهدنة حيث كل يوم ارتقى ما يقارب ال 200 مواطن خلال فترة الهدنة.
المصري أفاد بأن هناك أهدافًا للحرب لم تتحقق ولم تستكمل حيث هناك حكومة مؤمنة بأنها قادرة على الحسم وتحقيق تصفية القضية الفلسطينية وقادرة على تحقيق الضم والحسم والتهجير وهي ستحاول مرة أخرى لتحقيق ما لم تستكمل تحقيقه.
مصالح نتنياهو الحزبية والشخصية
البرغوثي أوضح أن نتنياهو يواجه أزمة بعد قراره بإقالة رئيس الشاباك حيث بدأ الشارع الإسرائيلي يتحرك بقوة وهو ما يجعل نتنياهو بأزمة، والآن هو فر من هذه الأمور إلى ما قد يزيد من وضعه سوءًا على مستوى حراك الشارع، ولكنه قد يعزز إئتلافه الحكومي وهو ما ظهر بعودة بن غفير للحكومة، لذلك فاعتبارات نتنياهو الشخصية والحزبية السياسية والإئتلافية هي التي تدفعه للذهاب لهذا الاتجاه خاصة أن الموقف الأمريكي داعم له.
وأردف بأن الموقف ليس فقط على صعيد الشارع وعائلات الأسرى، ولكن صدر بيان عن أكثر من 200 من رؤساء الشركات الكبرى في إسرائيل يرفضون فيه إقالة رئيس الشاباك وهم ربما ينضمون إلى حراك الشارع بعد العودة إلى الحرب إثر انتهاك إسرائيل للصفقة، إضافة إلى أنه هناك أيضا نحو 200 جندي من جنود الاحتياط وَقَعّوا على عريضة يرفضون بها الذهاب للخدمة العسكرية وهو ربما يعني تصاعد هذا الحراك داخل الجيش لأن الجميع يعلم أن الجنود ليسوا كلهم من اليمين وربما الجنود الذين يريدون إنهاء الحرب ويدعمون موقف العائلات كجنود احتياط يرفضوا العودة لها لأنهم يرون أن الهدف من هذه الحرب هو هدف حزبي خاص بنتياهو ولا يريدون أن يكونوا جزءًا من ذلك.
وتابع بأنه إذا ذهبت الأمور إلى تصعيد كبير وانشقاق في الشارع ربما يشكل هذا حالة ضغط على نتنياهو، مؤكدًا أنه من التجربة السابقة حراك الشارع نفسه بالطريقة التي كانت سابقًا لم يغير في موقف نتنياهو، وما غير من موقفه هو الضغوط الخارجية من الإدارة الأمريكية والأسابيع والأيام الأخيرة من القتال في شمال غزة أوقعت عددًا كبيرًا من الجنود القتلى وهو ما شكل نوعًا من أن الجنود يُقتلون سدى دون أن يشكل ذلك أي يتم تحقيق أي هدف من أهداف الحرب.
بدوره يرى المصري بأنه إذ لم تستأنف الحكومة الحرب فهي معرضة للسقوط لأن حزب الصهيونية الدينية هدد بالإنسحاب من الحكومة، وهي أيضًا مهددة بالسقوط إذا لم تقر الموازنة حتى نهاية الشهر الحالي فهي بحاجة لإشغال إسرائيل والرأي العام في قضايا أخرى والحرب أحسن قضية للإنشغال بها، إضافة لقضية المتدينين وإعفائهم من التجنيد وأيضًا إقالة رئيس الشاباك فهناك أزمات كبيرة في اسرائيل تستدعي حرف الأنظار وأحسن مكان لحرفها هي الحرب.
وأكد بأن أهداف الحرب هي الموضوع الأساسي ومن ثم بقاء الحكومة والأزمات، إضافة إلى أن القمة العربية صحيح أعطت أمريكا جزءًا مما تريده ولكنها ناقصة، فهم يريدون إبعادحماس ونزع السلاح من قطاع غزة، وهي بحاجة لمثل هذه المجازر لدفع العرب للتحرك لاستكمال ما بدأوا به، والضغط على حماس للقبول بالشروط التي ما زالت ترفضها حتى الآن، مشيرًا إلى أن ما جرى اليوم لا يعني أنه لا يوجد مفاوضات إنما هناك عوامل تدفع للحرب وعوامل تدفع للمفاوضات وهناك سباق بينهما وبالتالي تُستخدم الحرب على طاولة المفاوضات لجعل المقاومة تقبل بالشروط الموضوعة.
وأرجع المصري عودة بن غفير لحاجة نتنياهو له للتصويت على الموازنة حتى لا تسقط الحكومة، حيث إن لم يصوت عليها حتى الأول من نيسان المقبل فستسقط الحكومة ولذلك فهو بحاجته وأغراه بالمال والسياسة وليس فقط بسبب الحرب.
من الممكن أن تتحول لحرب شاملة
المصري أكد أن إسرائيل تستخدم الحرب كورقة ضغط في المفاوضات وممكن أن يتم توقيع صفقة جزئية، مضيفًا أنه ربما كان لدى المقاومة استبعادًا للحرب ولكن الآن اكتشفوا أنها ليست مُستبعدة وهو ربما يعني إمكانية إبدائها لمرونة، مؤكدا أنه المطلوب لبس تنازلًا هنا او هناك إنما المطلوب فرض الشروط الاسرائيلية في الضفة وغزة وبكل مكان.
وقال بأنه من الممكن أن تتحول الضربات الجوية إلى برية إن لم تتحقق الأهداف حيث هناك سيناريوهات وهناك عوامل تعزز هذه السيناريوهات ولكن لا يوجد سيناريو غيرموجود بالمُطلق فمن الممكن أن تجد الحرب بشكل شامل، ولكن ليس هذا السيناريو هو الأكبر الآن، فعلى ضوء ما سيحدث في هذا التصعيد يتم معرفة ما سيحدث لاحقًا هل سيحدث انفجارًا شاملًا أو عودة للمفاوضات واتفاقيات جزئية ولكن لا يوجد سلام واستقرار في ظل الفوهة الكبيرة بين الجانبين.
من جانبه أكد البرغوثي بأنه من الصعب توقع أن كانت ستبقى الضربات جوية أو ستتحول إلى برية، حيث هم يقولون إن العملية التي بدأت اليوم قد تتدحرج لاحقًا إن لم توافق حماس على المقترح الأمريكي، ولذلك فمن الصعب معرفة إلى أين ستذهب الأمور ونحن نرى أن إسرائيل في حربها تركز على قتل أكبر عدد ممكن من المدنيين كوسيلة ضغط على المقاومة في غزة، مشيرًا إلى أنه من الصعب تقدير إلى أين ستذهب الأمور ولكن مسارعة عودة بن غفير قد تثير بعض علامات التساؤل لماذا لم ينتظر بن غفير لمعرفة إلى أين ستتجه الأمور، وذلك لأنه إذا عاد بن غفير للإئتلاف وقرر نتنياهو بضغط امريكي العودة مرة أخرى للمفاوضات ووقف القتال، فهذا قد يدفعه للخروج مجددًا فهل هناك ضمانات قُدِمَت له بأن العملية ستستمر أم لا، فمن الصعب تقدير ذلك.
وأشار إلى أن بعض المحللين يرون أن الحكومة الإسرائيلية بقرارها للعودة إلى الحرب اليوم جعلت هدف القضاء على حماس هو هدف أول، وجعلت المخططفين هدفًا ثانويًا وحتى قد تؤدي إلى مقتلهم أو مقتل عدد منهم ، وذلك من باب أنه عمليًا تم التخلي عنهم أو التخلي عن الصفقة والعودة للقتال، فيما يخشى البعض في إسرائيل من أن عملية اليوم قد تكون بداية لحرب مستمرة طويلة.
حكومة لا تريد دولة فلسطينية
البرغوثي شدد على أنه بالنسبة لنتنياهو فمصلحته في حرب طويلة لأن هناك في اليمين أهداف لم تتحقق ولم تتغير في قطاع غزة، إضافة إلى ترامب وحديثه عن الترحيل وخطة جعل قطاع غزة منطقة سياحية وغيرها مع إخلاء السكان، وذلك بغض النظر عن تضارب تصريحاته إلا أنها تثير شهية اليمين وتثير شهيته لقتل أكبر عدد من الفلسطينيين، كما أن عودة بن غفير والدعم الأمريكي المُقدم لنتنياهو بكل المجالات ورغبة اليمين كله بالذهاب للحرب ومحاولة نتنياهو إرضاء كل الأطراف من أجل تمرير الموازنة التي تضمن بقاء حكومته، كلها أمور تشير إلى أن الأيام المقبلة قد تكون سيئة.
وشدد على أن نتنياهو وحكومته لا يريدون دولة فلسطينية ولا يريدون عودة السلطة لغزة وهم يريدون نوعًا من السيطرة في غزة مستقبلاً، مؤكدا أن كافة هذه الأسباب مجتمعة تؤكد أن تجدد الحرب ممكن ولكن لا يعني تجددها أن تكون حربًا مفتوحة، إنما تُستخدم على طاولة المفاوضات فإن حققوا عليها ما يريدون لا تستمر المجزرة وان لم يحققوا تستمر.