loading

ناحوم بارنيع:” المواجهة بين نتنياهو ورونين بار تدفعنا لحرب أهلية”

ترجمة خاصة لبالغراف

على خلفية نية نتنياهو إقالة رئيس جهاز الشاباك الإسرائيلي رونين بار، وحالة التوتر الداخلي الإسرائيلية، وعلى خلفية هذه القضية وقضايا أخرى عديدة، كتب ناحوم بارنيع في يديعوت أحرنوت: 

المجتمع الإسرائيلي، من جنود الاحتياط على حدود غزة، مروراً بقضاة المحكمة العليا، وحتى المستوى الإعلامي الإسرائيلي، ينقسمون تحت الحكم الحالي إلى مجموعتين، مجموعة تعتقد أننا نعيش في عالم طبيعي، كل شيء حدث قبل ذلك، وكل جنون له سابقه، والمجموعة الثانية تعتقد أن نتنياهو حطم كل شيء، ورونين بار يتبع للمجموعة الإسرائيلية الثانية من الإسرائيليين.

وتابع بارنيع: الحرب هي الحرب، والجنون هو الجنون، يقول لنفسه رونين بار، ويتصرف بناءً على ذلك، هو لا ينوي أن يستقيل، ولا أن يكون مُقال، هو سيحترم قرار الحكومة لإقالته، ولكن قرار تركه لمنصبه لن تكون بيده، القرار سيكون للمستشارة القضائية للحكومة وللمحكمة العليا الإسرائيلية، وما دامت الإجراءات قائمة، هو يبقى في منصبه، بعد اجتماع الإقالة مع نتنياهو عاد لليلة عمل طويلة في مكتبه، ليس بسبب نتنياهو، بل بسبب غزة.

لا علم لديّ إن هو تحدث عن إقالته مع المستشارة القضائية للحكومة قال بارنيع، للطرفين يوجد كثير من القضايا المشتركة، الاحترام المتبادل، جبهة واحدة، قلب من حديد وروح قتالية، نتنياهو حرك فيهم صفات وخاصيات ربما لم يكونوا على علم أنهم يملكونها.

وعن موقف المستشارة القضائية للحكومة من إقالة رونين بار، والذي نشره نائب المستشارة القضائية كتب بارنيع: في الإعلان الذي نشرته المستشارة القضائية للحكومة حول نية نتنياهو إقالة رونين بار بنت عائق أول أمام نتنياهو لإقالته، “من غير الممكن البدء بإجراءات إقالة رئيس جهاز الأمن العام، منصبه ليس منصباً شخصياً يعتمد على ثقة رئيس الحكومة”.

وعن لقاء  الإقالة الذي كان بين الاثنين سأل رونين بار نتنياهو، على ماذا استندت عندما اتهمتني بابتزازك؟، ومتى قمت بابتزازك؟، كتب بارنيع: نتنياهو استند لمقالة نشرتها سيما كدمون عن نتنياهو في يديعوت أحرنوت قبل تسعة أيام جاء فيها، ” من الأجدر له (نتنياهو) قبل اتهام رئيس الشاباك والرؤساء السابقين ويتحركوا ضده، بعد كل شيء، الحديث يدور عن أشخاص يعرفون الكثير عنه، وعن مصدر دعمه الأساسي، وعن ابنه الغالي عليه كثيراً”، رونين بار الذي سمع أشياء كثيرة غريبة في حياته، وتحت سلطة نتنياهو أيضاً، صدم من أقوال نتنياهو، وقال له، أنا لم أتكلم في حياتي مطلقاً مع سيما كدمون، مع الاحترام لسيما كدمون، مقالة لها لا يمكن أن تكون دليل يبرر إقالتي، هذا جنون قال بار.

ولمن يملك ذاكرة طويلة، نعود لقضية التسجيل الساخن لنتنياهو في 1993، حينها ذهب نتنياهو لمقابلة تلفزيونية عاجلة اتهم فيها دافيد ليفي ومقربين منه بنشر التسجيلات الحميمة مع عشيقته في تلك الفترة من أجل ابتزازه، ولكن الحقيقة، كانت عشيقة ولكن لم يكن ابتزاز.

رونين بار شخصية مثيرة للإعجاب، لدية قدرات غير عادية، ربما كانت إسرائيل ستستفيد منه لو كان هو رئيس الحكومة ونتنياهو هم المُستدعى إلى مكتبه للقاء إقالة، لكن المواجهة بينهم خطرة، تقربنا لحرب أهلية، حالياً بدون سلاح، ولكن في حالة فقدان ثقة، وعدم التزام في المؤسسة الأمنية الأمور ستكون مختلفة، التميز الذي يقدمه بار بين المملكة والملك جذاب، ولكن عندما يتعلق الأمر بجهاز الشاباك فهو اشكالي، فدور جهاز الشاباك حماية الجميع.

إن كان سبب الإقالة هو التحقيق في قضية “قطر جيت” فالأمر عجيب، يوجد أمر غير صحيح، أكثر دقة يوجد شيء ما يعلوه العفن، من الصعب نشر التحقيق في قضية عمل مساعدي رئيس الحكومة مع دولة أجنبية وليست مؤيدة، من الممكن الاعتقاد أن الفجوة توسعت بين رئيس الحكومة ورئيس جهاز الشاباك بالتدريج، على خلفية الاحتجاجات نتنياهو يؤمن بوجود الدولة العميقة، وأن مكوناتها تتآمر عليه، أو يسعون لابتزازه، الجهود الذي بذلها رونين بار لعقد صفقة زادت الأمور تدهوراً، ونتنياهو لم تعجبه لا صفقة التبادل ولا موقف رونين بار، وليس صدفه عزله في  ذروة المفاوضات.

نتنياهو على نهج ترمب:

خطاب الولاء الذي القاه نتنياهو بعد عودته من واشنطن هو المفتاح، إن كان مسموح لترمب، لي أيضاً مسموح، كل شيء يبدأ من عدم وجود ولاء آخر، المقولة الغبية في لقاء رئيس الشاباك السابق نداف ارجمان مع يونيت ليفي على ما يبدو كانت القشة التي قسمت ظهر البعير، نتنياهو فسر أقوال ارجمان كتهديد، هو قدر، الأمن كمجموعة ومؤسسة كاملة يعملون ضده، وإن ارجمان ينسق مع من سبقوه ومع من أتوا بعده، ارجمان يحاول أن يبتزه، وإن لم يرد يعني إنه قابل للابتزاز، وعليه أن يقوم بخطوة غير التقدم بالشكوى، وأقوال ارجمان كانت المساهمة المتواضعة في إقالة رونين بار.

وتابع بارنيع: على ما يبدو سندخل في الحرب على غزة، بدون صفقة وبدون مخطوفين، ودون أن يحصل الجمهور على تفسير لماذا نذهب للحل العسكري، حالة من فقدان الثقة في ظل الحرب، الجدل القانوني حول إقالة بار سينتهي، وفي تعين رئيس الشاباك الجديد، المهمة الأولى له مواجهة أزمة داخلية (رونين بار استطاع منع هزة داخلية في جهاز الشاباك بعد السابع من أكتوبر، والاقالات تخلق واقع جديد).

وما في الانتظار الآن هو قرار إقالة المستشارة القضائية للحكومية، وقوفها إلى جانب رونين بار ستكون نقطة في لائحة الاتهام ضدها، جهاز شاباك آخر، نيابة عامة أخرى، ولاحقاً محكمة عليا أخرى وقوانين أساسية أخرى، رئيس الحكومة الذي فقد كوابحه سيحكمنا وفق إرادته، وحكومة فاشلة تستمر وراءه، هل هذا طبيعي؟، بالتأكيد لا.

فيسبوك
توتير
لينكدان
واتساب
تيلجرام
ايميل
طباعة