loading

مع عودة القصف على غزة..تعرف على أقذر سلاحين للاحتلال 

هيئة التحرير

لا تشكو “إسرائيل الأطلسية” من نقص في عدادها وتنوع ذخيرتها في الحرب، فقد وفر الغرب لها أوسع تشكيلة من أفتك القنابل وصولًا لأصغر أعيرة البنادق، ومع تعدد أسباب الموت في القطاع إلا أنه ليس واحدُ، فإن غول الجوع وشبح العطش يعتبران الأقذر في ترسانة الإبادة الجماعية.

ففي أواخر العام 2023، كان أكثر من 93% من سكان غزة يعانون من مستويات أزمة الجوع، مع عدم كفاية الغذاء وارتفاع مستويات سوء التغذية، بحسب منظمة الصحة العالمية، اذ شهدت أسعار المواد الغذائية نهاية العام المنصرم ارتفاعات تجاوزت الـ 1000% مقارنة بما كانت عليه قبل العدوان، حيث قدرت منظمة “اليونيسف” جراء ذلك أن ما لا يقل عن 10,000 طفل دون سن الخامسة، يعانون من أكثر أشكال سوء التغذية التي تهدد حياتهم، والمعروفة بإسم “الهزال الشديد”، وسيحتاجون إلى أغذية علاجية. 

ومع تزايد الجرائم الإسرائيلية وإصرارها على إغلاق كافة المعابر فقد أشارت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو)، إلى أن نصف مليون مواطن يعانون من مستويات كارثية من الجوع، في حين أن “2.15 مليون شخص”، يعانون درجة من انعدام الأمن الغذائي تصل إلى مستوى أزمة (المرحلة الثالثة أو أعلى). 

وأكدت وزارة الصحة أن 44 مواطنًا استشهدوا بسبب الجوع 33 منهم أطفال، وهو ما حذر منه مكتب “أوتشا”، في ظل نقص حاد في الإمدادات وقيود شديدة على الوصول، في وقت لا يزال فيه حوالي 120 ألف طن من المساعدات الغذائية عالقة خارج القطاع المحاصر. 

وكان كبير مستشاري الشرق الأوسط في منظمة اللاجئين الدولية، جيسي ماركس، قال إن الأزمة الإنسانية في غزة “مصنوعة” من قبل “إسرائيل” التي تتحمل المسؤولية القانونية عن حياة السكان باعتبارها قوة احتلال، وأنّها تتنصل من مسؤولياتها القانونية والإنسانية تجاه المدنيين، بل وتعمل على زيادة معاناتهم من خلال منع وصول المساعدات الأساسية إليهم. 

وفيما الجوع يفتك بالغزيين، فإن العطش مع دخول الصيف بات كابوسًا أشد رُعبًا حيث تراجعت حصة الفرد من المياه بنسبة 96.5%، مما أجبر السكان على استخدام مرافق مياه وصرف صحي غير آمنة، وزاد من المخاطر على الصحة العامة، حيث إن أقل من  4% فقط من سكان غزة يحصلون على مياه مُدارة بشكل آمن وخالية من التلوث. ومع استمرار العدوان، وتوقف محطات تحلية المياه ونقص الوقود، أصبحت المياه المتاحة غير آمنة للشرب.

وحَرِص الاحتلال على تدمير حوالي 70% من محطات ضخ مياه الصرف الصحي و67% من مرافق معالجة المياه العادمة، مما أدى إلى تسرب المياه العادمة غير المعالجة إلى البيئة وتلوث مصادر المياه، ما اضطر السكان إلى شرب مياه مالحة أو ملوثة، مما أدى إلى انتشار أمراض خطيرة مثل “الإسهال، والتهاب الكبد الوبائي، والكوليرا، والتيفوئيد”. 

وكانت منظمة هيومن رايتس ووتش، قد اعتبرت في منشور لها على منصة إكس، أن ما تفعله إسرائيل هو واحد من أقذر جرائم الإبادة الجماعية عبر التعطيش، وأكدت في تقريرها: إن “هذه السياسة، التي فرضت كجزء من القتل الجماعي للمدنيين الفلسطينيين في غزة، تعني أن السلطات الإسرائيلية ارتكبت جريمة ضد الإنسانية تتمثل في الإبادة، والتي لا تزال مستمرة. كما ترقى هذه السياسة إلى “عمل من أعمال الإبادة الجماعية” وذلك بموجب اتفاقية الإبادة الجماعية لعام 1948″.

ودللت المنظمة على ذلك بتصريحات لبعض كبار المسؤولين الإسرائيليين والتي قالت أنها تشير إلى أنهم “يرغبون في تدمير الفلسطينيين” ما يعني أن حرمانهم من المياه “قد يرقى إلى جريمة الإبادة الجماعية”. وقالت لاما فقيه، مديرة هيومن رايتس ووتش في الشرق الأوسط، في مؤتمر صحفي “ما وجدناه هو أن الحكومة الإسرائيلية تقتل الفلسطينيين عمدًا في غزة من خلال حرمانهم من المياه التي يحتاجون إليها للبقاء على قيد الحياة”. 

وكانت سلطة المياه في غزة، قد حذرت ِمرارًا من أزمة حقيقية في قطاع المياه الصالحة للاستخدام بغزة، حيث إن الخزان الجوفي الساحلي داخل حدود القطاع، يُعد المصدر الرئيسي لتلبية الاحتياجات المائية المختلفة لسكانه بنسبة 95%، بينما يتم تلبية الجزء المتبقي من خلال شراء المياه  من شركة ميكروت، حيث يعاني الخزان  من استنزاف واضح من قبل الأطراف المختلفة المستخدمة له، حيث طاقته الطبيعية المتجددة لا تزيد عن 60-50 مليون متر مكعب سنويًا بينما ما يتم استخراجه يصل إلى ما يزيد عن 200 مليون متر مكعب سنويًا، وهو ما أدى إلى زيادة تركيز نسبة الأملاح في الكمية المُستخرجة من خلال الآبار، حيث وصلت هذه التراكيز إلى مستويات عالية نسبيًا مقارنة بالمعايير الدولية الخاصة بمياه الشرب والأغراض الأخرى. 

وأضافت أن هذه الزيادة في الأملاح تعود إلى الإنخفاض المستمر في مناسيب هذا الخزان الجوفي ما أدى إلى تداخل مياه البحر علاوة على اندفاع المياه المالحة الموجودة في الطبقات السفلى من هذا الخزان إلى أعلى. وبينت سلطة المياه أن الإحصائيات الموجودة لديها تشير إلى وصول المناسيب الجوفية إلى عدة أمتار تحت منسوب سطح البحر بسبب الضخ الجائر، وهذا مخالف للوضع الطبيعي كما أن الاحصائيات تشير إلى وصول تركيز عنصر الكلوريد في كثير من آبار مياه البلديات (الخاصة بمياه الشرب) قد تجاوز 2000-1000 ملجم/لتر وهذا يتعارض مع المعايير الدولية الخاصة بنوعية مياه الشرب، مما يشكل تهديد لصحة المواطن الفلسطيني.

 وأوضحت أن الخزان الجوفي الساحلي داخل قطاع غزة لا يعاني فقط من مشكلة ملوحة المياه فقط، بل يعاني من ارتفاع تركيز مركب النترات (NO3) بنسب عالية نسبيًا مقارنة بالمعايير الدولية الخاصة بجودة مياه الشرب، حيث وصل تركيز مركب النترات في المياه الجوفية 600-300 ملجم/لتر، وهذا يمثل 12-6 أضعاف ما أوصت به منظمة الصحة العالمية بخصوص تركيز هذا المركب في مياه الشرب (50 ملجم/لتر). 

وتأتي كل تلك الانتهاكات والجرائم، في وقت يشهد فيه قطاع غزة فرضًا لقيودٍ مشددة على إدخال المساعدات الإنسانية، ما أدى إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية، حيث عاد الاحتلال إلى واقع منع إدخال المساعدات في 2 مارس 2025، مما أثر بشدة على العمليات الإنسانية وزاد من تفاقم الحالة الإنسانية المتردية. 

وتسعى إسرائيل لتطبيق قواعد جديدة صارمة تشمل التأشيرات وتسجيل المنظمات الإنسانية التي تساعد الفلسطينيين، في إطار محاولات الاحتلال لتوسيع تقليص مساحة عمل المنظمات الإنسانية، ونقلت صحيفة “واشنطن بوست” عن مصادر متعددة، أن إسرائيل ستطبق قواعد جديدة تشمل التأشيرات وتسجيل المنظمات الإنسانية في فلسطين، وأشارت إلى أن الضوابط تشمل أيضًا مراجعة ما إذا كانت منظمات الإغاثة أو موظفوها دعوا لمقاطعة إسرائيل، وكذلك ما إذا كانوا “أنكروا وجود إسرائيل كدولة يهودية”.

ونقلت الصحيفة عن منظمات إغاثة قولها، بأن القيود الإسرائيلية الجديدة تقوّض جهودها في الضفة والقطاع، معربةً عن قلقها بشكل خاص من إلزامها بتقديم أسماء وأرقام هويات موظفيها الفلسطينيين. فيما ردّت إسرائيل زاعمة أن “الرقابة على منظمات الإغاثة ستضمن تنفيذ أعمالها بطريقة تتسق مع مصالح إسرائيل”.

وفى السياق ذاته، نقلت الصحيفة عن موظف إغاثة كبير، أن ضوابط إسرائيل الجديدة خطيرة بالنسبة لقطاع غزة، وسابقة على مستوى العالم، قائلًا: “لا نعلم إن كنا سنبقى هنا بعد بضعة أشهر.. الوضع محبط للغاية ولا نعرف ماذا سنفعل”.

فيسبوك
توتير
لينكدان
واتساب
تيلجرام
ايميل
طباعة