loading

عسكرة مقر “الأونروا”: خطوة أخرى لطمس قضية اللاجئين

محمد عبد الله

في خطوة جديدة تعكس تصاعد السياسات الإسرائيلية الرامية إلى فرض وقائع استعمارية في مدينة القدس المحتلة، صادقت الحكومة الإسرائيلية على إقامة منشآت عسكرية ومتحف للجيش ومكتب لوزير الجيش على أنقاض مقر وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا” في حي الشيخ جراح. 

القرار أثار موجة إدانات فلسطينية واسعة، وسط تحذيرات من تداعياته القانونية والسياسية، باعتباره انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي واستهدافًا مباشرًا للمؤسسات الدولية العاملة في القدس المحتلة.

وأعلنت الحكومة الإسرائيلية، الأحد، المصادقة على إقامة مكتب لوزير الجيش الإسرائيلي يسرائيل كاتس، ومتحف للجيش الإسرائيلي، إضافة إلى مكتب تجنيد جديد، على أنقاض مجمع وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا” في حي الشيخ جراح بمدينة القدس المحتلة.

وبحسب بيان مشترك صادر عن وزارة الجيش الإسرائيلية وبلدية الاحتلال في القدس، فإن المشروع سيقام على مساحة تقدر بنحو 36 دونمًا من أراضي مجمع “الأونروا” السابق، الذي استولت عليه سلطات الاحتلال مطلع العام الجاري، بعد اقتحامه وتدمير منشآت داخله.

وقال وزير الجيش الإسرائيلي يسرائيل كاتس إن القرار “يتعلق بالسيادة والصهيونية والأمن”، معتبرًا أن إقامة مكتب التجنيد على أنقاض مقر “الأونروا” يحمل “رسالة واضحة” بشأن تعزيز السيطرة الإسرائيلية على القدس.

في المقابل، اعتبرت محافظة القدس الخطوة الإسرائيلية “تصعيدًا خطيرًا وخرقًا فاضحًا للقانون الدولي”، مؤكدة أن استهداف مقر تابع للأمم المتحدة يتمتع بحصانات قانونية يشكل انتهاكًا لاتفاقية جنيف الرابعة واتفاقية امتيازات وحصانات الأمم المتحدة لعام 1946.

وأكدت المحافظة أن المشروع يأتي ضمن سياسة إسرائيلية متصاعدة تهدف إلى فرض المزيد من الوقائع الاستعمارية وتهويد الفضاء العام في القدس المحتلة، مشيرة إلى أن إقامة متحف لما يسمى “تراث الجيش الإسرائيلي” قرب “تلة الذخيرة” يندرج في إطار محاولات تكريس الرواية الاحتلالية وربط المواقع الفلسطينية بالسردية العسكرية الإسرائيلية.

وفي حديث خاص لموقع “بالغراف”، قال الخبير في شؤون القدس فخري أبو ذياب إن الاحتلال “أمن العقوبة من المجتمع الدولي، ولذلك يتصرف فوق المعاهدات والقوانين الدولية، ويعمل على تكريس الوجود الاستيطاني اليهودي في القدس على حساب الوجود الفلسطيني والمؤسسات الدولية”.

وأضاف أبو ذياب أن إسرائيل “لا تخشى المجتمع الدولي ولا المؤسسات الدولية، خاصة في ظل هيمنة اليمين المتطرف على المشهد السياسي الإسرائيلي”، موضحًا أن ما يجري في القدس يتراوح بين “الاعتداء على المواقع الدينية الإسلامية والمسيحية، وهدم المنازل، والتضييق على السكان الفلسطينيين، وصولًا إلى استهداف المؤسسات الدولية”.

وأشار إلى أن تحويل مقر “الأونروا” إلى منشآت عسكرية يحمل رسائل سياسية متعددة، أبرزها أن “المؤسسات الدولية التي يعتقد الفلسطينيون أنها يمكن أن تدافع عن حقوقهم، لا تستطيع حتى حماية نفسها”، مضيفًا أن الرسالة موجهة أيضًا إلى القناصل والسفراء الأجانب بأن “كل من يقف في وجه سياسات الاحتلال سيكون مستهدفًا”.

وأكد أبو ذياب أن الدعم الأمريكي المطلق لإسرائيل، خاصة من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، شجع حكومة الاحتلال على المضي في استهداف المؤسسات الدولية دون خشية من المساءلة، مضيفًا: “إسرائيل تعمل بقانون القوة وليس قوة القانون”.

وكانت إسرائيل قد أخلت مطلع العام 2025 مقر “الأونروا” في الشيخ جراح، بعد عقود من عمل الوكالة فيه منذ خمسينيات القرن الماضي، وذلك عقب إقرار الكنيست قانونًا يحظر عمل الوكالة في القدس المحتلة.

وتتهم إسرائيل بعض موظفي “الأونروا” بالمشاركة في هجوم السابع من أكتوبر 2023، وهو ما نفته الوكالة بشكل متكرر، فيما أكدت الأمم المتحدة تمسكها باستمرار عمل “الأونروا” والتزامها بمبادئ الحياد، رغم الإجراءات الإسرائيلية المتصاعدة بحقها.

وتأتي هذه التطورات في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى خدمات “الأونروا”، خصوصًا في ظل الحرب الإسرائيلية المستمرة على قطاع غزة، وما خلفته من كارثة إنسانية واسعة النطاق.

فيسبوك
توتير
لينكدان
واتساب
تيلجرام
ايميل
طباعة


جميع حقوق النشر محفوظة - بالغراف © 2025

الرئيسيةقصةجريدةتلفزيوناذاعةحكي مدني