loading

هل فشل مونديال 2026 قبل أن يبدأ..؟!

وسام بخاري

من المبكر إصدار حكم نهائي على كأس العالم 2026، لكن المؤكد أن البطولة الأكبر في تاريخ المونديال تواجه كماً غير مسبوق من الانتقادات والتحديات قبل انطلاقها. 

فبدلاً من أن ينصب الحديث على نجوم المنتخبات والاستعدادات الفنية، تتجه الأنظار نحو قضايا سياسية وأمنية واقتصادية قد تلقي بظلالها على الحدث العالمي.

أول هذه التحديات يتمثل في الكلفة المالية الباهظة لحضور المباريات، فأسعار التذاكر والإقامة والتنقل داخل المدن المضيفة تشكل عبئاً كبيراً على الجماهير القادمة من مختلف أنحاء العالم، خصوصاً من الدول النامية… ويخشى كثيرون أن يتحول المونديال إلى بطولة مخصصة لأصحاب القدرات المالية العالية والشركات الكبرى، بدلاً من أن يبقى مهرجاناً شعبياً مفتوحاً لعشاق كرة القدم من مختلف الطبقات الاجتماعية.

أما التحدي الثاني فيتعلق بإجراءات التأشيرات والدخول إلى الولايات المتحدة، الدولة التي تستضيف العدد الأكبر من مباريات البطولة، فالتشدد في إجراءات السفر، والتأخير في منح التأشيرات، والقيود المفروضة على مواطني بعض الدول، تثير مخاوف حقيقية لدى جماهير منتخبات عديدة، خاصة من آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية.

فالمونديال تاريخياً لم يكن مجرد مباريات، بل كان مناسبة تلتقي فيها الشعوب والثقافات، وأي قيود واسعة على حركة الجماهير قد تمس جوهر البطولة ورسالتها العالمية.

كما أن استضافة البطولة في ثلاث دول مختلفة لأول مرة بهذا الحجم تطرح تحديات لوجستية غير مسبوقة، فالتنقل بين الولايات المتحدة وكندا والمكسيك يتطلب ترتيبات معقدة وتكاليف إضافية، سواء للمنتخبات أو الإعلاميين أو الجماهير، وبينما يرى المنظمون أن هذا النموذج يعكس التعاون القاري ويزيد من انتشار البطولة، يرى منتقدوه أنه قد يرهق المشاركين ويؤثر على التجربة الجماهيرية.

ومن زاوية أخرى، يعتقد بعض المراقبين أن السياسة باتت حاضرة بقوة في المشهد الرياضي العالمي، وأن المونديال المقبل لن يكون بمنأى عن التوترات الدولية والخلافات السياسية. فكلما زادت القيود والإجراءات الاستثنائية بحق بعض الوفود أو الجماهير، ارتفعت الأصوات التي تتساءل عن مدى قدرة كرة القدم على البقاء مساحة جامعة بعيداً عن الحسابات السياسية.

لكن في المقابل، لا يمكن تجاهل أن الولايات المتحدة وكندا والمكسيك تمتلك بنية تحتية رياضية وسياحية هائلة، وملاعب حديثة، وشبكات نقل متطورة، وخبرة كبيرة في استضافة الأحداث الكبرى. كما أن توسيع البطولة إلى 48 منتخباً يمنح فرصة تاريخية لمشاركة دول جديدة ويزيد من الانتشار العالمي للعبة.

لذلك، فإن الحديث عن “فشل المونديال قبل أن يبدأ” يبقى حكماً متسرعاً، لكنه لا يلغي وجود مؤشرات تستحق التوقف عندها، فنجاح كأس العالم لا يقاس فقط بعدد الملاعب الحديثة أو العوائد المالية الضخمة، بل بقدرته على الحفاظ على روحه الإنسانية والشعبية، وعلى ضمان حق الجماهير من مختلف الجنسيات في المشاركة والاحتفال باللعبة الأكثر شعبية في العالم.

ويبقى السؤال مفتوحاً: هل ينجح مونديال 2026 في تجاوز هذه التحديات ويقدم نسخة تاريخية تليق بمكانة كأس العالم، أم أن العقبات السياسية والاقتصادية والتنظيمية ستترك أثراً دائماً على صورة البطولة؟ الإجابة الحقيقية لن تأتي إلا مع صافرة البداية، وما سيحدث على أرض الواقع خلال أسابيع المنافسة العالمية الكبرى.

فيسبوك
توتير
لينكدان
واتساب
تيلجرام
ايميل
طباعة


جميع حقوق النشر محفوظة - بالغراف © 2025

الرئيسيةقصةجريدةتلفزيوناذاعةحكي مدني