loading

إسرائيل الدولة الأكثر مقاطعة في العالم

محمد أبو علان/ خاص بالغراف

العقوبات على دولة الاحتلال الإسرائيلي وحملات المقاطعة بعد حرب الإبادة الجماعية على قطاع غزة، وبعد التغول الاستيطاني في الضفة الغربية المدعوم حكومياً، وعلى خلفية العنف من قبل المستوطنين وتخريب ممتلكات الفلسطينيين، وعنصرية سموتريش وبن جفير، أخذت تتسع حتى وصلت دولًا مركزية في الاتحاد الأوروبي مثل بريطانيا وإيطاليا، ودول ومؤسسات أخرى في مختلف أنحاء العالم.

في سياق استعراض تفاصيل العقوبات وحملات المقاطعة على دولة الاحتلال، كتب المراسل السياسي ليديعوت أحرنوت ايتمار ايخنر: مذكرة توقيف بحق رئيس الوزراء، ودول تمنع الوزراء من دخول أراضيها، وعقوبات على المستوطنين، ومحاولات حركة المقاطعة المتواصلة للإضرار باقتصاد إسرائيل وشرعيتها. ظواهر كانت هامشية حتى الحرب في السابع من أكتوبر، ولم تكن تُشعر بها إسرائيل إلا نادرًا، أصبحت الآن خطرًا حقيقيًا، ولا تجد استجابة حقيقية من الحكومة.

وتابعت يديعوت أحرنوت: في الأيام الأخيرة واضح أن إسرائيل موجودة في تسونامي من العقوبات من دول عديدة في العالم، مرة هذه العقوبات ضد وزراء مثل سموتريش وبن جفير، ومرة ضد المستوطنين، وأخرى مقاطعة أكاديمية للجامعات الإسرائيلية بشكل أو بآخر في أوروبا، وانضمت لكل هؤلاء حركة المقاطعة العالمية العاملة ضد إسرائيل منذ سنوات، والتي ازدادت منذ الحرب في السابع من أكتوبر 2023، والتي تتلقى دعم من دول مثل قطر، ومن منظمات إسلامية مختلفة، ومؤيدي حركة حماس، وكل هذه الجهات معاً تشكل جبهة منسقة ومتماسكة ضد إسرائيل.

حتى السابع من أكتوبر 2023 تمكنت إسرائيل وبسهولة من التعامل مع الأضرار لها ولمواطنيها والناتجة عن نشاط حركة المقاطعة الدولية، كونها كانت محدودة إلى حد ما، وكانت عبارة عن محاولات للتسبب بأضرار اقتصادية لإسرائيل، لكنهم لم ينجحوا بسبب عدم رغبة أي أحد إخراج استثماراته من اقتصاد قوي مثل الاقتصاد الإسرائيلي، وكذلك عمليات المقاطعة الأكاديمية والثقافية كانت هي الاخرى هامشية، وتقريباً لم تشعر فيها إسرائيل.

لكن منذ الحرب في السابع من أكتوبر 2023، يبدو أن الحكومة الإسرائيلية برئاسة بنيامين نتنياهو رفعت يديها، وسمحت للظاهرة بالتوسع، حركة المقاطعة العالمية حققت عددًا لا بأس به من النجاحات التي انعكست في مجالات متنوعة، نجحت في تشويه اسم وصورة إسرائيل في الرأي العام العالمي، ويتجلى ذلك في استطلاعات الرأي العام والبيانات التي تشير إلى أن إسرائيل تتحول بشكل متزايد إلى دولة مصابة بالجذام.

هذا الواقع يعبر عن نفسه في “مقولات معادية للسامية” في العالم ضد إسرائيل، أو عبر فنانين يرفضون المشاركة في حفلات ومهرجانات في إسرائيل، وكتاب يرفضون ترجمة كتبهم للغة العبرية، وترافق ذلك محاولات لإخراج إسرائيل من مسابقة الأغنية الأوروبية ومن الاتحاد الدولي لكرة القدم.

كما توجد محاولات لإخراج استثمارات من إسرائيل من أجل خنق إسرائيل اقتصادياً، مثل صندوق الثروة النرويجي، وهو صندوق الاستثمار الأكبر في العالم والذي أخرج استثماراته من إسرائيل، وكذلك هذا الواقع الإسرائيلي عبر عن نفسه من خلال القائمة السوداء في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، والتي تهدف للمس بشركات دولية عاملة في إسرائيل، وبشركات إسرائيلية تعمل خارج الخط الأخضر.

وتابعت يديعوت أحرنوت: على الرغم من عدم اتخاذ خطوات ضد إسرائيليين أو مؤسسات داخل الخط الأخضر باستثناء أمر الاعتقال ضد بنيامين نتنياهو ووزير الحرب السابق يوآف جالنت، لكن الأمر لا يدور عن قرارات حركة المقاطعة فقط، بل قرارات معادية لإسرائيل في الاتحاد الأوروبي، مثل فرنسا وبلجيكا وإيرلندا، والتي تحاول الإضرار بإسرائيل من خلال مؤسسات الاتحاد الأوروبي، مثل مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية، وفي موضوع التعاون العلمي، والهدف معاقبة إسرائيل والإضرار بها اقتصادياً.

وعن أسباب تسوماني العقوبات ضد إسرائيل كتبت يديعوت أحرنوت: الأنباء وأشرطة الفيديو من الضفة الغربية التي يظهر فيها المستوطنون يمارسون العنف ضد الفلسطينيين ويخربون ممتلكاتهم، وكذلك أخبار البناء الاستيطاني المكثف بدعم من الحكومة الإسرائيلية، وسن قانون حكم الإعدام للأسرى الفلسطينيين، كما أن العالم ملّ من استمرار الحرب في الساحات المختلفة، والتي تركت أثرها على أسعار النفط وأسعار الأسهم في البورصات، وتصريحات الوزراء في الحكومة الإسرائيلية، مضافاً إلى ذلك فيديو وزير الأمن القومي ايتمار بن جفير وهو يهين نشطاء أسطول الحرية إلى غزة، وهو الفيديو الذي رأته العديد من الدول بمثابة تجاوز للخط الأحمر.

وفي ذات السياق، وزير الخارجية الفرنسي أعلن عن صدور قرار بمنع دخول وزير المالية الإسرائيلي سموتريش إلى فرنسا، وقبلها كان قد صدر قرار مشابه ضد وزير الأمن القومي ايتمار بن جفير على خلفية سلوكه مع نشطاء أسطول الحرية لقطاع غزة، سموتريش يدعم بقوة وبشكل علني ضم الضفة الغربية، وإقامة مستوطنات جديدة في الضفة الغربية، ويطالب بإعادة الاستيطان في قطاع غزة، وسياسته في حصار السلطة الفلسطينية اقتصادياً وأثر ذلك على تدهور حالة السكان الفلسطينيين.

وزير الخارجية الفرنسي قال عن السياسة الإسرائيلية:” هذه السياسة غير مقبولة على غالبية المجتمع الدولي والمؤمن بقوة بحل الدولتين”، وبذلك تنضم فرنسا لإيرلندة التي منعت دخول الوزراء هي الأخرى، وبذلك انضمت لبريطانيا وكندا وأستراليا ونيوزلندا والنرويج التي فعلت ذلك منذ العام 2025.

وحول العقوبات على المستوطنين كتبت يديعوت أحرنوت: كما حظرت فرنسا دخول أربعة مسؤولين كبار في منظمات استيطانية و21 مستوطناً آخراً، لم تُنشر قائمة الأسماء بعد، وتأتي هذه العقوبات في إطار تحرك مشترك تقوده فرنسا، إلى جانب خمس دول أخرى هي بريطانيا وكندا والنرويج وأستراليا ونيوزيلندا، لفرض عقوبات على العناصر التي تحرض على العنف في الضفة الغربية.

في المقابل، وزيرة الخارجية البريطانية أعلنت عن حملة وخطة عمل ضد توسعة المستوطنات في الضفة الغربية، وضد ممارسة العنف في الضفة الغربية، وتأتي العقوبات التي فرضتها الدول الست منسقة ضد شبكات تمويل ودعم هجمات المستوطنين ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية.

 حتى أنها نصحت الشركات البريطانية بتجنب العمل في “المستوطنات الإسرائيلية غير الشرعية”، وأعلنت فرض عقوبات على ست منظمات وشخص واحد متورطين في تمويل وتشجيع وارتكاب أعمال عنف المستوطنين في الضفة الغربية.

وزارة الخارجية الإسرائيلية قالت في بيان لها ضد إجراءات الدول الست ضد المستوطنين:” ترفض إسرائيل بشدة الإجراءات المخزية التي اتخذتها حكومات أجنبية ضد مواطنين إسرائيليين وكيانات ووزراء في الحكومة. 

إن جوهر هذه الإجراءات المتسترة تحت ستار مكافحة العنف، هي محاولة لفرض موقف سياسي بشأن حق اليهود في العيش في أرض إسرائيل، وارتباطها بالصراع الإسرائيلي الفلسطيني، والقاسم المشترك بين هذه الحكومات هو فشلها الذريع في مكافحة معاداة السامية التي تسود بلدانها”، كما اتهمت الخارجية الإسرائيلية الدول الست بعجزها عن اتخاذ إجراءات ضد الظواهر التي تدفع فعليًا إلى العنف قاصدة بذلك سياسة السلطة الفلسطينية في دفع رواتب الأسرى وعائلات الشهداء، وسمته الخارجية الإسرائيلية ‘الدفع مقابل القتل والتحريض”.

فيسبوك
توتير
لينكدان
واتساب
تيلجرام
ايميل
طباعة


جميع حقوق النشر محفوظة - بالغراف © 2025

الرئيسيةقصةجريدةتلفزيوناذاعةحكي مدني