محمد أبو علان/ خاص بالغراف
نشرت صحيفة هآرتس العبرية تقريراً مطولاً عن عودة الاستيطان الإسرائيلي لشمال الضفة الغربية من خلال (18) مستوطنة إسرائيلية، أربع مستوطنات منها كانت أخليت في مرحلة فك الارتباط في العام 2005 و(14) مستوطنة جديدة، وعن (8) معسكرات لجيش الاحتلال، وكيف ستؤثر هذه العودة على حياة الفلسطينيين على كل الصعد والمستويات، سنعرض هذا التقرير على مرحلتين.
ومما جاء في تقرير هآرتس: (700) ألف فلسطيني لم يروا مستوطنين على مدار 20 عاماً، الآن الواقع يتغير والانفجار قادم، (18) مستوطنة، (8) معسكرات للجيش الإسرائيلي، على ما يبدو مشروع رائد للمستوطنين تحول إلى واقع، في شمال الضفة الغربية ما يجري هو انقلاب.
مشروع للمستوطنين عمره سنوات يتحقق بوتيرة عالية، ممثلي المستوطنين في الحكومة يجنون ثمار سياسية، والجيش الإسرائيلي يسمح بذلك ويدعم، الانقلاب بدأ مع تنصيب حكومة اليمين برئاسة بنيامين نتنياهو، والسابع من أكتوبر سرع الأمر حسب وصف صحيفة هآرتس.
وتابعت هآرتس: في قلب الدراما الاستيطانية إعادة تجديد المستوطنات التي أخليت في مرحلة فك الارتباط في العام 2005، في عمق السكان الفلسطينيين، في مواقع تقريباً لم يُرى فيها مستوطنين على مدار 20 عاماً، في (18) نقطة استراتيجية سيسطر المستوطنون، ستعمل على تمزيق الحياة الفلسطينية في الضفة الغربية.
العودة الإسرائيلية لشمال الضفة الغربية تشمل نشر عدد كبير من القوات، وإقامة معسكرات للدفاع عن المستوطنين، وشق شوارع، ومصادرة أراضي وترويع حياة الفلسطينيين، للشخصيات العسكرية الإسرائيلية الرفيعة في المؤسسة الأمنية واضح أن عملية كهذه تدفع لاحتمال إشعال المنطقة، لكن قيادة المستوطنين ترى في العملية “شكل الخلاص”.
شمال الضفة الغربية:
شمال الضفة الغربية يعيش (720) ألف فلسطيني، في عملية فك الارتباط في العام 2005 أخلت إسرائيل من المنطقة أربع مستوطنات كانت معزولة، كان يعيش فيها عدد قليل من المستوطنين يحتاجون لحماية أمنية، منذ فك الارتباط، تقريباً لم يشاهد مستوطنين في المنطقة، وأقل قوات إسرائيلية، والفلسطينيون عاشوا حياة هادئة قياساً بمناطق أخرى من الضفة الغربية.
مستوطنون في العمق:
سلسلة من القرارات الدراماتيكية لحكومة بنيامين نتنياهو غيرت الواقع، إلغاء قانون فك الارتباط في العام 2023 مكن المستوطنون من العودة لعمق الحياة الفلسطينية، مستوطنات حومش وصانور أعيد إشغالها بالمستوطنين، واثنتان أخريتان في الطريق، مستوطنة جانيم متوقع إشغالها بمجموعة من نواة خريجي مدرسة بني دافيد إيلي الدينية، ومستوطنة كديم بنواة متدينين من تل أبيب، وستكون على مساحة أوسع.
(18) مستوطنة جديدة:
حكومة بنيامين نتنياهو لم تتوقف عند عودة الأربع مستوطنات التي أخليت في فك الارتباط في العام 2005، بل وافقت على (14) مستوطنة إسرائيلية جديد ستعمل على تمزيق العمق الفلسطيني وحصاره من كل اتجاه، وجزء من المستوطنات الجديدة في مواقع استراتيجية لم يكن فيها مستوطنين إسرائيليين في يوم ما.
كل شيء بدأ من حومش:
كل هذا المشروع الاستيطاني بدأ من مستوطنة حومش، تجديد العودة اليها اعتبر بداية صراع سياسي، على مدار سنوات خرق جماعة “حومش أولاً” القانون، ودخلوا للمنطقة الممنوع دخول الإسرائيليين إليها، وفي مرحلة ما استفادوا من تجمع في الكنيست، في النهاية المستوطنين سيطروا على العديد من مراكز القوى من أجل تغير الواقع.
قبيل عملية إخلاء حومش في العام 2005 كان يستوطن فيها (70) عائلة، المنطقة كانت معزولة وخطرة، وبشكل خاص أيام الانتفاضة الفلسطينية الثانية، لهذا السبب المستوطنين العلمانيين تركوا المنطقة، وزاد عدد المستوطنين المتدينين، خلال عملية فك الارتباط تحصن العشرات في المكان، والسلطات خاصت صراع لإخلائهم.
ورغم الإخلاء، اعتصم نشطاء “حومش أولاً” في الموقع، وجروا معهم قوات الجيش الإسرائيلي التي أقامت قاعدة هناك، بعد مرور ثلاث سنوات على إلغاء فك الارتباط، لا تزال المباني السكنية قائمة وتم شق طريق للمستوطنين، ولكن هذا ليس كل شيء، المستوطنة المتجددة في حومش ستقام على مجموعة من التلال، وتبعد 220 متر عن القرية الفلسطينية القريبة، مؤخراً تم البدء بحي جديد في المنطقة.
وزراء في مستوطنة صانور:
في شهر إبريل الماضي تم إشغال مستوطنة صانور بمجموعة من العائلات، ستة وزراء من الحكومة الإسرائيلية حضروا إعادة إشغال المستوطنة، منهم وزير القضاء الإسرائيلي ياريف لفين، وعلى الطاولة جلس معهم رئيس المنظمة اليمينية الناشطة في موضوع الاستيطان أمانه زئيف حيفر، وفي مستوطنة صانور يستوطن رئيس مجلس مستوطنات شمال الضفة الغربية يوسي دجان، وعكيفا سموتريش شقيق وزير المالية سموتريش، ومن بين الحضور كان يسرائيل كاتس وزير الحرب.
البؤر الاستيطانية:
أقام المستوطنون في المنطقة عدد من البؤر الاستيطانية في إطار الجهود لتهجير الفلسطينيين وتفكيك اتفاقيات أوسلو، أحدها البؤرة الاستيطانية الزراعية “شوبا إسرائيل” وهي فرع لمستوطنة حومش، وإقامة البؤرة الاستيطانية “شوبا إسرائيل” تمت بفضل إلغاء قانون فك الارتباط، البؤرة الاستيطانية قريبة من تجمع بيت إمرين.
يوجد اليوم ما لا يقل عن (9) بؤر استيطانية في شمال الضفة الغربية، وباستثناء البؤرة الاستيطانية “شوبا إسرائيل”، تقع جميعها على أطراف المنطقة، لكن هذه ليست البؤر الاستيطانية الوحيدة التي تُثير الاضطرابات في المنطقة. فظهور المستوطنات، وتواجد الجيش يُؤديان إلى تدهور حياة الفلسطينيين، من خلال منع الوصول إلى الأراضي، وإقامة الحواجز، وحظر البناء، والمداهمات العسكرية، واقتلاع الأشجار.
المستوطنون من مستوطنة صانور أجبروا سكان قرية العصاصة المجاورة على إخراج جثة رجل مسن دفن حديثًا من قبره ونقلها إلى مكان آخر بدعوى القرب من جدار المستوطنة، وقال أحد أفراد العائلة لصحيفة هآرتس: “لقد صُدمنا. أي نوع من الجيران هؤلاء؟”.
كما أن عودة المستوطنين لشمال الضفة الغربية تعني عودة حركة المستوطنين لشوارع مركزية في قلب المناطق السكانية الفلسطينية، ويستعد المستوطنون للتحرك في حافلات محصنة، قائدان سابقان للمنطقة الوسطى حذروا من أن حومش لوحدها ستكون عبء أمني، وتضر بأمن الفلسطينيين.
ضباط كبار في الجيش الإسرائيلي قالوا الأمر يتطلب نشر قوات كبيرة، الأمر يبدأ من تأمين الحماية للطرق، وينتهي مع قوات الرد، واستخبارات ورصد ودوريات والدفاع عن النساء والأطفال في حال وقوع عمليات، مؤسسات حقوق الانسان من جهتها قال: حال أصيب مستوطن إسرائيلي، الجيش سيرد بقسوة، وستُجر المنطقة برمتها لدوامة من العنف.




