loading

مش كل من ضرب فيلر.. دكتور

محمد عبد الله

في وقت يشهد فيه قطاع الطب التجميلي والأمراض الجلدية إقبالًا متزايدًا في فلسطين، تتسع ظاهرة ممارسة علاجات الجلد وحقن البوتكس والفيلر من قبل أشخاص لا يحملون الاختصاص اللازم، بينهم أطباء من تخصصات أخرى، وصيادلة، وممرضات، وأصحاب وصاحبات صالونات تجميل، ما يثير مخاوف متزايدة من تعريض صحة المواطنين لمضاعفات خطيرة مقابل تحقيق أرباح مالية كبيرة. 


ومع تصاعد الإعلانات المضللة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، أطلقت الجمعية الفلسطينية لأطباء الأمراض الجلدية والطب التجميلي والليزر حملة توعوية تهدف إلى نشر المعلومات الطبية الصحيحة، وكشف الممارسات المخالفة، والدعوة إلى تشديد الرقابة القانونية على هذا القطاع.


رئيس اللجنة الإعلامية في الجمعية الفلسطينية لأطباء الأمراض الجلدية والطب التجميلي والليزر، د. إيهاب صيام، قال إن الجمعية أطلقت حملة توعية تستهدف توجيه المواطنين إلى مصادر المعلومات الطبية الموثوقة، والتعريف بالأطباء الاختصاصيين المعتمدين، إلى جانب تصحيح المفاهيم الخاطئة والتحذير من الأشخاص الذين يقدمون أنفسهم على أنهم خبراء أو اختصاصيون في الأمراض الجلدية والطب التجميلي دون امتلاك المؤهلات العلمية أو القانونية.


وأوضح صيام في حوار خاص مع “بالغراف”، أن المشكلة لم تعد تقتصر على قيام غير الأطباء بحقن البوتكس أو الفيلر، بل امتدت إلى ممارسات يقوم بها أطباء من تخصصات أخرى يعلنون عن أنفسهم باعتبارهم أطباء جلدية أو أصحاب مراكز متخصصة في التجميل، رغم أن اختصاصهم مختلف تمامًا.


وأضاف أن بعض هؤلاء يعتمدون على حملات دعائية واسعة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، من خلال توجيه حسابات للترويج لهم وصناعة صورة ذهنية توحي بأنهم أصحاب خبرة واختصاص، الأمر الذي يدفع كثيرًا من المواطنين إلى تلقي العلاج لديهم دون التحقق من مؤهلاتهم الحقيقية.


وطالب صيام، وزارة الصحة بتشديد الرقابة على الإعلانات الطبية، ومتابعة ما يعلنه الأطباء والتأكد من التزامهم بتخصصاتهم الفعلية، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق كل من ينتحل لقبًا أو اختصاصًا غير الذي يحمله.


وأشار إلى وجود انتشار واسع لمراكز ومحال تقدم خدمات الجلدية والتجميل في مختلف المدن، لافتًا إلى أن بعضها يمارس حقن البوتكس والفيلر رغم عدم امتلاك القائمين عليها الصفة القانونية أو الاختصاص الطبي اللازم.


ولفت صيام إلى أن من بين الظواهر المقلقة دخول بعض أطباء الأسنان إلى مجال علاج الأمراض الجلدية، مثل حب الشباب والثعلبة، مؤكدًا أن هذه الحالات لا تدخل ضمن اختصاصهم. 


وقال إن الطبيب المختص بالأمراض الجلدية يستطيع علاج معظم حالات حب الشباب بكلفة بسيطة لا تتجاوز نحو 100 شيقل للوصفة الطبية، في حين يروج بعض غير المختصين لعلاجات ووصفات بمئات الشواقل دون مبرر علمي.


وكشف عن حالة طبيب أسنان قدم علاجًا لطفل مصاب بالثعلبة بكلفة مجموع العلاج وصلت إلى 17 ألف شيقل، رغم أن العلاج الصحيح لا تتجاوز كلفته نحو 300 شيقل شهريًا، كما أشار إلى وجود إعلانات لطبيبة أسنان تزعم علاج مشكلات المناطق الحساسة، معتبرًا ذلك خروجًا واضحًا عن حدود الاختصاص.


وفي السياق ذاته، انتقد صيام قيام بعض الصيادلة بتشخيص الحالات الجلدية والترويج لما وصفه بـ”الباقات السحرية” للعناية بالبشرة، والتي تباع بمئات الشواقل، مؤكدًا أن دور الصيدلي يقتصر على صرف الدواء وفق وصفة طبية، وليس تشخيص المرض أو وصف العلاج.


وأضاف أن بعض الصيدليات تروج لروتينات يومية ومنتجات عديدة، وتوهم الفتيات بضرورة استخدامها جميعًا لتجنب أضرار مزعومة على البشرة، في حين أن كثيرًا من هذه المنتجات لا تستند إلى حاجة طبية حقيقية.


وأشار أيضًا إلى استخدام بعضهم أجهزة لفحص البشرة يجري تسويقها على أنها أجهزة طبية متطورة، بينما لا يتجاوز سعر بعضها بضع مئات من الشواقل ويمكن شراؤها عبر الإنترنت، ويتم استخدامها لإقناع الزبائن بشراء كريمات ومنتجات مرتفعة الثمن دون أساس علمي، لافتًا إلى أن نقابة الصيادلة سبق أن أصدرت توجيهات لمنع مثل هذه الممارسات.


وأكد صيام أن الظاهرة تشمل كذلك بعض الممرضات، إضافة إلى صاحبات صالونات التجميل ومن يقدمن أنفسهن بصفات مثل “أخصائية بشرة” أو “خبيرة بشرة”، رغم أن بعضهن لا يحمل سوى دورات تدريبية قصيرة، في مقابل سنوات طويلة يقضيها الطبيب في دراسة الطب والتخصص.


وأضاف أن بعضهن يطرحن منتجات تحمل أسماءهن الشخصية، مع وعود بعلاج حب الشباب والتجاعيد ومشكلات جلدية مختلفة، رغم أن تكلفتها الفعلية متدنية جدًا، بينما تباع للمستهلكين بأسعار مرتفعة للغاية.


وشدد على أن مادتي البوتكس والفيلر تصنفان قانونيًا كأدوية، ولا يجوز حقنهما إلا من قبل طبيب مرخص، محذرًا من انتشار مواد مهربة وغير معروفة المصدر تسببت، بحسب قوله، بحالات تشوهات وتقرحات والتهابات لدى عدد من المرضى.


وروى صيام حالة سيدة تعرضت لتشوهات دائمة بعد حقنها من قبل إحدى العاملات في مجال التجميل، موضحًا أنها ما زالت تتلقى العلاج منذ خمس سنوات بتكاليف مرتفعة، فيما أغلقت صاحبة المركز موقعها السابق وانتقلت إلى مكان آخر أشبه بفيلا، بعد تقديم شكوى بحقها.


ودعا إلى تدخل قانوني أكثر حزمًا من قبل وزارة الصحة والنقابات المهنية، عبر تكثيف الرقابة، ومنح المخالفين مهلة لتصويب أوضاعهم قبل اتخاذ إجراءات قانونية بحقهم، إضافة إلى إلزام جميع العاملين في القطاع الصحي بالإعلان عن تخصصاتهم الحقيقية وعدم تضليل المواطنين.


وأشار إلى أن الجمعية ستواصل حملتها التوعوية عبر نشر مواد وفيديوهات تثقيفية، إلى جانب إنشاء منصات إعلامية للتوعية ورفع مستوى الوعي لدى المواطنين، والعمل على الدفع باتجاه تطوير التشريعات الناظمة لممارسة المهن الطبية والتجميلية في فلسطين.

فيسبوك
توتير
لينكدان
واتساب
تيلجرام
ايميل
طباعة


جميع حقوق النشر محفوظة - بالغراف © 2025

الرئيسيةقصةجريدةتلفزيوناذاعةحكي مدني