محمد أبو علان/ خاص بالغراف
طوال فترة ولايته في وزارة الأمن القومي في الحكومة الإسرائيلية كان الشغل الشاغل لإيتمار بن جفير كيفية تضييق الخناق على الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية، ويبتدع أساليب التعذيب والقهر والقتل، فكان وراء سحب كل المكاسب التي حققها الأسرى على مدار سنوات طويلة من النضال، ومنع الزيارات العائلية، وسن حكم الإعدام، وآخر ما تفتقت عنه عقليته الفاشية نشر تماسيح في محيط السجون الأمنية الإسرائيلية.
وعن قضية التماسيح في محيط السجون الأمنية الإسرائيلية كتبت يديعوت أحرنوت: على العكس من الرأي القانوني للمستشارة القانونية لوزارة حماية البيئة، ورأي سلطة الطبيعة والمتنزهات، أعلنت وزيرة حماية البيئة في الحكومة الإسرائيلية عيديت سلمان عن أن تمساح النيل حيوانًا بريًا يمكن الاعتناء به، القرار جاء من أجل السماح لمصلحة السجون الإسرائيلية وضع تماسيح في محيط السجون الأمنية الإسرائيلية، جهات مهنية حذرت وقالت إن هذه الخطوة غير مسبوقة، ولا أساس مهني لها، وستكون حال تنفيذها خطوة مخالفة للقانون.
الوزيرة أعلنت عن تمساح النيل أنه حيوان يمكن الاعتناء به من أجل تمكين وزير الأمن الداخلي ايتمار بن جفير إقامة سجن التماسيح الذي يريد، وكانت ضغوطات قد مورست على سلطة الطبيعة والمتنزهات منذ عدة شهور للسماح لوازرة الأمن القومي الحصول على تماسيح من حوماة جدير لوضعها في محيط السجون الإسرائيلية المعتقل فيها الأسرى الأمنيين الفلسطينيين، والتجربة الأولى كان يفترض أن تكون في سجن كتسيعوت في منطقة النقب.
في سلطة الطبيعة والمتنزهات قالوا لا يوجد خطة لذلك، ومسموح حيازة مثل هذه التماسيح لغايات التعليم والدراسات والتعريف، وحاولت سلطة الطبيعة والمتنزهات الشرح للوزراء بن جفير وسلمان: “نحن من يجب علينا حراستها، وليست هي تحرسنا، هذه ليست روح القانون”.
وتابعت يديعوت أحرنوت نقل تفاصيل الالتفاف على القانون للحصول على التماسيح، وكتبت في هذا السياق: في محاولة التذاكي من أجل الحصول على الطلب، طرحت فكرة الإعلان عن تمساح النيل كحيوان يمكن الاعتناء به، في السابق تم اعتبار تمساح النيل حيوان يمكن الاعتناء به من أجل استخدام جلده لغايات تجارية، إلا أن تربية التماسيح تتسبب في العديد من المشاكل، مثل مخاطر هروب تماسيح واقتحام مناطق محميات طبيعية وتعريض حياة المواطنين للخطر، جلعاد أردان وزير حماية البيئة السابق وضع حد لهذا النقاش، بأن أخذ بتوصية سلطة الطبيعة والمتنزهات.
في المقابل، وزيرة حماية البيئة سلمان أعادت احياء نص ملغي في قانون حماية الحياة البرية، ووضعت تعريفاً جديداً، حيوان بري يحتفظ فيه لأغراض أمنية، وصرحت بأن هذه الحيوانات ستحفظ لدى جهة أمنية بعد موافقة وزارة حماية البيئة على الحاجة الأمنية، بعبارة أخرى، هذا ليس مجرد تنظيم إجراء، بل هو إجراء يجب أن يمر عبر تشريع أساسي.
المستشارة القانونية لوزارة حماية البيئة كتبت رسالة للوزيرة الشهر الماضي قالت فيها، لا يوجد أساس قانوني وحقيقي لدرجة كافية للعمل وفق ما تريده الوزيرة، ولا يوجد سابقة مهنية معروفة لاستخدام التماسيح كوسائل حماية في السجون الحديثة، وعلى العكس من ادعاء مصلحة السجون الإسرائيلية أن التماسيح استخدمت في الولايات المتحدة وأمريكا الجنوبية، في الولايات المتحدة استخدمت كتجربة لفترة زمنية قصيرة وأوقفت، وعلى ما يبدو أن التماسيح موجودة أصلاً في الطبيعة، ولا يوجد مكان للمقارنة.
كما أشارت المستشارة القانونية للوزارة قالت إن طلب مصلحة السجون بحاجة لدراسة معمقة خاصة فيما يتعلق برعاية الحيوانات، مع أن مصلحة السجون قالت إنها على دراية في رعاية الحيوانات، مستندين في ذلك على تجربتهم في التعامل مع الكلاب، ولكن مصلحة السجون تفتقر للخبرة في رعاية حيوانات خطرة مثل تماسيح النيل.
وأضافت المستشارة القضائية للوزارة إنه في المجال القانوني هناك حاجة للتشاور مع سلطة الطبيعة والمتنزهات، ومع الجهات الحكومية ذات العلاقة، والنشر من أجل علم الجمهور نظراً للرأي المهني القائل بوجود مخاطر جسيمة في موضوع تربية التماسيح، وختمت المستشارة القضائية للوزارة رسالتها باقول:” على ضوء ذلك فإن موقفنا هو أن شروط الإعلان حسب القانون لم يتوفر، وهناك عائق قانوني يحول دون ترويج الإعلان بالشكل المطلوب”.
وزيرة حماية البيئة تجاهلت رأي المستشارة القانونية للوزارة وقالت: مصدر رفيع في سلطة الطبيعة والمتنزهات قال إنهم لا يعارضون فكرة مصلحة السجون الإسرائيلية في موضوع التماسيح حول السجون الإسرائيلية.
قريباً ستجتمع سلطة الطبيعة والمتنزهات وسيتم طرح القضية مرّة أخرى، بعد أن تجاوزت الوزيرة الرأي القانوني والمهني للمستشارة القضائية للحكومة، جهة مهنية قالت:” وزيرة حماية البيئة تعمل بشكل مخالف لرأي المستشارة القضائية للوزارة، وعلى عكس الرؤية القانونية لسلطة الطبيعة والمتنزهات وخلافاً للقانون، بمعنى لا يوجد أساس قانوني للقضية”.




